ذكرى العطبراوي

تمر هذه الأيام ذكرى رحيل فنان الأغنيات الوطنية الخالدة حسن خليفة العطبراوي – عليه الرحمة – وأود في هذه العجالة أن أركز على حبه لعطبرة وحب أهل عطبرة له.
بالرغم من الحاح صديقه الحميم المطرب عبد العزيز محمد داود وإغرائه بكل السبل كي يرحل إلى العاصمة كما هو حال كل المبدعين في المجالات المختلفة، رفض العطبراوي وأصر على الإقامة في عطبرة التي بدأ فيها نشاطه الفني ومشاركة أهل عطبرة الصامدة نضالها الشرس ضد الاستعمار ولم يكن يأتي إلى العاصمة إلا ليسجل عدداً من الأغنيات ثم يعود لعطبرة بأسرع ما يمكن وأذكر أننا كنا نراه جالسا خارج اللوكاندة الوطنية المقابلة للسينما بسوق أمدرمان، وهي المكان الذي كان يفضل أن ينزل به.
كان أهل عطبرة يبادلونه الحب والاحترام ومما يذكر أنه كان يشاهد على دراجته قادماً من بيته إلى سوق عطبرة حيث يجلس ليسامر بعض أصدقائه بالسوق.
وكان يعد له كرسي خاص لا يجلس عليه غيره. والطريف في الأمر أن الكرسي كان يبقى في مكانه كل صباح شاغراً إذا كان العطبراوي خارج مدينة عطبرة.
ومما يروي عن أهل عطبرة أنهم كانوا لا يتحدثون اطلاقاً عندما يكون العطبراوي يغني. وإذا تحدث أحد فهم يعرفون فوراً أنه ليس من أهل عطبرة فيقومون بحمله على السكوت.
والمعروف عن العطبراوي أنه كان متحدثاً لبقا وكان سريع البديهة.. كما كان يلحن القصائد التي يختارها بنفسه، ولا يردد أغاني غيره. حتى أغنية الحقيبة الوحيدة التي غناها «فوق جناين الشاطيء» وضع لها لحناً مغايراً للحن صاحبها خليل فرح.
وقد اشتهر العطبراوي بالانضباط في السلوك الذي عوَّد عليه أعضاء فرقته الموسيقية.
رحم الله العطبراوي عاشق عطبرة فقد كان صديقاً وفياً ورجلاً شهماً كريماً وطيب العشرة. ووطنياً شديد الغيرة على وطنه..