الركشــة… جانية أم مجنى عليها؟!

ابوبكر محمود
محمد عوض طفل صغير يعاني الأمرين من اشتداد وتكرار نوبات (الأزمة) المتكررة التي ظلت تداهمه في أوقات متأخرة من الليل.
في منطقة الإسكان تقطن أسرة محمد وهي أسرة دخلها محدود وأقرب مستشفى يمكن أن يسعف له فلذة كبدهم ويعطى رشفات من الأكسجين هو مستشفى المليك.
ظلت أسرة الطفل تصحو وتبحث عن عربة أمجاد لإيصال محمد للمستشفى بيد أن أسرته تصطدم بإرتفاع أجرة الأمجاد.
ولكن في آخر المطاف تقف(ركشة) بسعر مناسب وتنقذ الموقف وأن قيمة مشوارها من الإسكان إلى مستشفى المليك(20) جنيهاً وصاحب الأمجاد طلب سعر مبالغ فيه وهو (70) جنيهاً لقيمة المشوار وظلت الركشات بمثابة المنقذ للمضطرين في حالات الطوارئ خاصة عندما تداهم النساء آلآم المخاض فجأة بيد أن الركشة لم تسلم من الإتهامات ونعتها آخرون بأنها وسيلة من وسائل إرتكاب الجريمة.
* ظلت عدة جهات وشائعات تتواتر هنا وهناك مطالبة بوقف الركشات ليلاً خاصة بمحلية الخرطوم التي حددت العام المنصرم الساعة الثانية عشرة مساءً آخر موعد لعمل الركشات في شوارع محددة الأمر الذي وجد امتعاضاً وسط أصحاب الركشات والذين طالبوا بإستثناءات وضرورة أن تعمل الركشات للطوارئ والحالات الحرجة خاصة أن الركشة دأب على استغلالها البسطاء ومحدودو الدخل وأن إيقافه من شأنه خلق أعباء إضافية على الأسر.

* الأجانب … سبب البلاوي:
في ضاحية الديم بالخرطوم وكذلك ضاحية جبره بالعاصمة الخرطوم لا يفرق المرء بين سائق الركشة السوداني والأجنبي، وتجد أن أعداد سائقي الركشات الأجانب في تصاعد مستمر، ويمكن أن تعرف سائق الركشة الأجنبي من (لكنته) لسانه والذي يتحدث اللغة العربية بصعوبة ( عربي مكسر).
مما حدا بجهات الإختصاص بإيقاف سائقي الركشات الأجانب في بعض أحياء الخرطوم بيد أن هذا الأمر لم ينفذ بحذافيره وقد تجد أجانب يقودون ركشات حتى الآن.
* لائحة قديمة لم تنفذ:
في عام 2002م أصدر مجلس تشريعي ولاية الخرطوم لائحة من شأنها منع عمل الركشات بجميع محليات ولاية الخرطوم لما بعد الثانية عشرة مساءً إلا أن هذه اللائحة لم تنفذ على أرض الواقع.
* الركشة دخلت البرلمان:
شنت جهات الإختصاص الأسبوع الماضي هجوماً لاذعاً على سائقي الركشات واتهموا أصحابها بممارسة الجرائم وأن والي الخرطوم إذا ما وجه بسحبها سيتم سحبها تماماً من شوارع الخرطوم.
وترك هذا الحديث جملة من الإستفهامات .. هل النيبة مبيتة لوقف إستيراد الركشات أم ماهو السيناريو المتوقع ؟
* نقاطة ومصدر رزق:
حملت الصحيفة أوراقها إلى مباني النقابة العامة لعمال النقل البري والجوي والمواصلات والتقت بأمين عام نقابة الركشة بولاية الخرطوم محجوب عوض عباس الذي بدا عليه الغضب من إتهام سائقي الركشات بإرتكاب الجرائم، يقول محجوب لـ (ألوان) إن الركشة ظلت منذ سنوات تمثل مرتكزاً ومورداً مهماً لمعاش الأسر الضعيفة والمتوسطة الدخل.
ويجزم عباس بأن هناك تنسيقاً بين النقابة والشرطة فيما يتعلق بالنواحي الأمنية وأن لأي صاحب وسائق ركشة ملف وبطاقة، ويؤكد أمين نقابة الركشة بأن الإنضباط المتوفر للركشة لا يتوفر في أي مركبة أخرى وهي تعمل وفق قانون ولائحة.
ويواصل محجوب حديثه بأنهم كنقابة جلسوا العام الماضي مع معتمد محلية الخرطوم للإتفاق بشأن مرور الركشات في طرق محددة حتى الثانية عشرة ليلاً إلا في حالة الضرورة القصوى وأن تسير في الطرق العرضية ويمنع الأجانب من قيادتها.
* (50) ألف ركشة بولاية الخرطوم:
تميط نقابة الركشات اللثام بأن هناك قرابة الـ (50) ألف ركشة بولاية الخرطوم أغلبها تحمل لوحات ما عدا (1%) منها ستكتمل لوحاتها مشيراً إلى أن عدد الركشات المسجلة بالنقابة (8) ألف ركشة وأن أي ركشة تعمل داخل الولاية عندها لوحة ورقم .
* ركشا ت مصنعة محلياً:
ويؤكد أمين نقابة الركشات بولاية الخرطوم أن الركشات صارت الملاذ الأكثر أمناً للإستثمار فيمكن أن تدر على صاحبها إذا لم تعمل لساعات طويلة قرابة الاثنين ألف وخمسائة جنيه وأن عدد الأسر التي تعولها الركشات (90) ألف أسرة بمتوسط الأسرة الواحدة (10) أشخاص، وهناك تجار أفلسوا وموظفون وخريجون يعتمدون على الركشة لتحقق لهم موارد إضافية تعينهم في معيشتهم مشيراً إلى أن هناك مصانع محلية بدأت تصنع الركشات وتجميعها خاصة التي تعمل في حمل البضائع وأن هذه الركشات ساهمت في حل ضائقة المواصلات بمحلية أمبدة.
* صرخة.. جديرة بالاهتمام:
ويشير الأستاذ عباس إلى أن هناك ظاهرة وفي نطاق محدود يجب معالجتها وهي أن هناك أجانب تملكوا ركشات وسجلوها بأسماء سودانيين وأن هذا الموضوع فيه خطورة تستدعي إطلاق صرخة لتجنب العواقب الوخيمة من هذه الظاهرة خاصة إذا ما حدثت جريمة أو فعل خطير.
* ركشات تغزو الخرطوم و ولايات أخرى:
هناك كمية كبيرة من الركشات دخلت للخرطوم قادمة من ولايات وتحتاج إلى تقنين الأوضاع.
وبلغت مسؤول نقابة الركشات الإنتباه إلى هناك تنسيق بين النقابة وشرطة المرور لمعالجة هذه المشكلة
* كلام.. تحته .. كلام
تصف نقابة الركشات إتهام سائقي الركشات بإرتكاب الجريمة بأنه حديث عارٍ من الصحة ( كلام من تحته كلام) وأن هناك جهات لديها مصالح لإطلاق مثل هذا الحديث، والركشة وسيلة آمنة تركبها الأخت والأم والوالدة ولا توجد حولها شبهة تحدث المظهر وأن مايحدث من تفلتات محدودة من بعض المناطق الطرفية ولا يرتكبها سودانيين.