الاختراق .. قصة عدوان ناعم

مشاعر دراج
ثقافة سياسة الاختراق في الأحزاب ليست بدعة جديدة في العمل العام بل نوع من أنواع الاختراق الذي تقوم به بعض الجهات لتكون لديها معلومات بكل تفاصيل ما يدور داخل دور الأحزاب السياسية المعارضة، لرصد كافة التحركات وخلق نوع من البلبلة داخل الحزب كجزء من الحرب النفسية التي تشيعها كل الحكومات الشمولية باعتبار أنها جزء لا يتجزأ من عملية التجسس بالأخص في الاجتماعات والخطط التي يتكتم عليها الحزب أو الجهة المستهدفة ، كما أن الاختراق السياسي أو ما يسمى بالطابور الخامس في عرف الجيش كمصطلح مشاع الاستخدام لذلك اعتمدت والحكومات الشمولية على ذلك لخلق نوع من عدم الثقة داخل الحزب وهو دافع قوي تستخدمه الدول لتفكيك الأحزاب السياسية كجزء من عملية إضعاف الأحزاب وخلق نوع من العداء الداخلي, وأكدت بعض قيادات الأحزاب زيادة ثقافة الاختراق انتهجتها الحكومة بعد قانون التوالي السياسي وضعته الإنقاذ كبداية للأحزاب السياسية لممارسه العمل السياسي في ظل ظروف كانت فيها القبضة السياسية من المؤتمر الوطني تمسك بكل تفاصيل الأمور بالدولة منذ (89) ليشهد بعد ذلك نوع من الانفراج للمنافسة السياسية لذلك تتخوف من النشاط السياسي للأحزاب بعد صمت دام لأكثر من( 9) أعوام ليصبح الاختراق وسيلة من وسائلها .

طابور الحكومة:
وتروي الأمينة العامة لحزب الأمة القومي سارة نقد الله بعض تجارب للاختراق السياسي للأحزاب السودانية منها حزب الأمة في كتاب للكاتبة رباح الصادق المهدي في عام 2001م بعنوان (الاختراق والانسلاخ) حيث تم زرع بعض (المخترقين) أو الطابور الخامس، وقد أكدت سارة نقد الله في ذلك الوقت أن ما حدث اختراق للحزب من جهة خارجية , وقالت حزب الأمة خلال مسيرته التاريخية الطويلة تعرض لانشقاق واحد وعدد من الاختراقات، والفرق بينهما هو أن الانشقاق أنطلق من عوامل ذاتية وخلافات داخلية وحدثت مرة واحدة في عام 1966م, أما الاختراق فقد حدث في الماضي مرتين في ديسمبر عام 1951م باسم الحزب الجمهوري الاشتراكي، وفي عام 1957م باسم حزب التحرر، وكلاهما اختراق لأنه أستهدف قواعد حزب الأمة وأستند لدعم خارجي.
من جانبه يري القيادي بحزب الأمة القومي عبد الرسول النور الاختراق يحدث لأشياء كثيرة نتيجة لتبديل بعض الناس لأفكارهم أو أحزابهم بجانب كل حزب يريد معرفة ما يجري بالحزب الآخر وقال النور لـ(ألوان)حزب الأمة لم يكن به اختراق بالمعني المتعارف عليه ولم يكن هناك شخص مزروع من جهة ما , إنما هناك ولاءات مزدوجة مثلا هو عضو بحزب الأمة وله عواطف مع الحزب الشيوعي أو الأخوان المسلمين وتابع وتحدث مثل هذه الأشياء في حالة الانقلاب العسكري في نظام ديمقراطي وتعتبر الخروج من مبادئ الحزب والدخول في المصالح الشخصية مثل نظام عبود حيث شغل احمد خير المحامي وزيرا له رغم انه من الحزب الوطني الاتحادي، كذلك في عهد نميري العديد من الذين التحقوا به بينما شهد انقلاب الإنقاذ مشاركة العديد من القيادات ذات خلفيات إسلامية بجانب آخرين ادعوا أنهم ممثلين للحزب في الأعوام الأولي لها , أما في الفترة الأخيرة كل يدعي انه ينتمي لحزب الأمة أو الاتحادي الأصل ويتعاونوا مع النظام ,وذكر النور أن الأحزاب اليسار رغم حرصها الشديد أكثر من أحزاب اليمين إلا أن هناك عدداً كبيراً من قيادات وأعضاءه بالحزب الشيوعي انسلخوا واتجهوا لليمين منهم السكرتير التنظيمي للشيوعي ياسين عمر الإمام فيما بعد أصبح نائب الأمين العام للحركة الإسلامية, كما انسلخ أيضا من الشيوعي أمين حسن عمر وعبد الباسط سبدرات .
الهيمنة والقبضة :ـ
ويرى بعض المراقبين أن الحزب الشيوعي أيضا لم يسلم من الاختراق السياسي رغم نفي العديد من قياداته عن عدم وجود إي اختراق بالحزب، لكن احد المراقبين الذي فضل حجب هويته قال (ألوان ) نفى الشيوعي للاختراق ليس صحيح لأنه يعتقد أن النظام الشمولي الذي يفرض الهيمنة والقبضة والسيطرة علي مفاصل الدولة في استطاعته أن يخترق ويتحصل ويجمع كل الوثائق التي يريدها، وحكي انه في عهد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمي يوجد هناك عميل للبوليس داخل اللجنة المركزية ولكنه لم يمنع قيام الثورة وبعد الثورة أعدم العميل الذي كان يعتبر أن الحزب له طرق وأساليب لمعالجة مثل هذه الأشياء.
في السياق يري الناطق باسم حزب البعث محمد ضياء الدين الاختراق السياسي عن طريق الاختراق السلطات وهو درجة السلطات الديكتاتورية من خلال الأجهزة واختراق الأحزاب المعارضة أو المشاركة بصدد تجميع المعلومات واتخاذ القرارات اللازمة في مواجهة المعارضة والتأثير في مركز اتخاذ القرار وبالتالي تشكيل اختراق في موقفة العام وقال ضياء الدين في حديثة (ألوان)أمس، هناك أنواع متعددة للاختراق تبدأ بكسب استقطاب العناصر الضعيفة التي تقبل بيع نفسها بحفنه من المال وهذا مبدأ معروف في العمل وتعتمد عليه المخابرات الأمريكية والتي تعتبر أن المال لا يمكن مقاومته وان لكل رأس قيمة مالية ,ومكافحة الاختراق السياسي بالأحزاب ترتبط بقدرة وفاعليه التنظيم واعتماده علي معرفة الوسائل التي تتبعها الأجهزة والسلطات ووضع الخطط التي تحد من قدرتها في الاختراق .
انشقاقات وإنسلاخات :ـ
ويري المراقبون الذين تحدثوا (ألوان)وجود عناصر للتتجسس تقوم بكشف أسرار الحزب لخلق خلل وبلبلة داخل الحزب لإحداث وإنسلاخات وانشقاقات داخل بعض الأحزاب لكي تؤثر سلباً على الحزب المنشق منه لمصلحة الحزب الآخر وكل حزب يملك معلومات عن الحزب الآخر يستخدمها ضده في الوقت المناسب وتعتبر ثقافة الاختراق جديدة وهي عبارة عن العمل الخفي للتأثير على قرارات الأحزاب من خلال أشخاص غير معروفين أو من خلال توجيه مباشر بالمال، وأكدوا أن الاختراق السياسي يكثر في الحكم الشمولي باعتبار أن ذلك لا يكون في العهود الديمقراطية لان الأحزاب لا تلجأ للتجسس على بعضها فعملها جماهيري ومعلن لذلك تقوم الدول باختراق برامج وأجهزة المعارضين لها لكشف العديد من تفاصيل أجندتها لضمان أنها على علم بما يدور داخل سرادق هذه الأحزاب .