مصادر الدراسات العربية الأولى في ندوة العلامة عبدالله الطيب

رصد / وفاء طه
قدمت ندوة العلامة عبدالله الطيب التي ينظمها معهد البروفسير عبدالله الطيب برعاية الشركة السودانية للهاتف السيار « زين « ندوتها رقم « 410» ناقشت خلالها موضوع مصادر الدراسات العربية الأولى .. قدم المحاضرة بروفسير جعفر ميرغني وقد تناولت المحاضرة مصادر الدراسات ومصادر تلك المصادر وركز د. جعفر ميرغني في الحديث على تجربته مع تلك المصادر …فتحدث قائلاً :
الدراسات القديمة الأولى التي تفرعت منها كل الدراسات ما زالت مرجعية للدارسين للغة العربية في شتى أبوابها ، والمكتبة العربية ككل لها أمهات ومصادر ككتاب سيبويه وغيره من الكتب وهي أيضا لها مصادر فمن أين جاءت ؟ بعد اطلاعنا على تلك الكتب والدراسات فان المصادر ومصادرها التي ننهل منها مرت عليها قرون طويلة وقد تنبه قدامى العربية الى ما تنبه اليه علماء اليوم وهو أن مفردات اللغة تتجدد معانيها ويحدّث فيها معاني ، فاتجهوا الى أن يكون المعجم اللغوي مؤرخاً وقد كان معنى الفترة هي المدة التي تكون فيها الدراسة واستعمالها الآني ولكن في الحقيقة الفترة هي انقطاع الشئ أو العطلة .. وقد كان معناها كذلك ثم تجدد ، لذلك بدأ دارسو اللغة في هذا الاتجاه وقسموا اللغة الى لغة : الجاهلية ، المولدة والمعربة الا أن المعاجم لم تشر في كل مداخلها الى التوقيف والفصل في الكلمات ولو أخذنا كتاب سيبويه في النحو ألف حسب تاريخه في القرن الثاني للهجرة وهو الى اليوم يستعمل المقامات .. العصر الاسلامي وعصر المولدين وملأ الكتاب بروايات مأخوذة من المصادر الأولى من علماء مخضرمين وعلماء عاشوا في العصر الاسلامي ثم علماء مثله عاشوا وحضروا المولدين وقد تنبه الى توظيف مفرداتها حسب روايتها فهل الكلمة مستخدمة بمعناها أم جد عله جديد أم تغير في عصر المولدين وهذا ما غفل عنه كثير من الدارسين في الكلام وأجزائه ، أبوالقاسم الزجاج تساءل من أين لسيبويه أن الكلام مقسم الى ثلاثة أجزاء اسم وفعل وحرف ودخل في تنظير فلسفي ليثبت نظرية سيبويه الا أنه تنبه الى أن كلمة حرف تغير معناها في زمان من الأزمان زمن أساطين وعلماء اللغة كانت هذه «الكلمة» تستعمل كما كان العرب يستعملونها الحرف كجزئية من الكلام .. لذلك المفردات كانت تسمى حروف عند العرب وعلى هذه الكيفية ظلت تتداول عند النحاة .. وكلمة كلمة استخدامها الآن لم يكن العرب يستخدمونها الا بمعنى الكلام المفيد ولم يتنبه أحد من النحاة الى هذا الفارق وكلمة وكلام معناها واحد عند العرب القدامى وتعني الكلام المفيد … بالرجوع الى كتاب سيبويه حيث طالعناه في مكتبة جامعة الخرطوم في ذاك الزمن الزاهر أول ما فتحته لاحظت سياق العبارة الكلام اسم وفعل وحرف تنبهت من خلال تجربتي للتثبت من معاني ومفردات المصدر الذي أستخدمه وهذا أمر هام جدا ..
أما المصدر الثاني وهو أهم مصدر بلا شك وعليه بنيت كل الدراسات العربية وهو القرآن الكريم ، لغة القرآن ومفرداته نفهمها في أي سياقات من أي عصر ، كثير من الآيات تشير الى أن هذا الكتاب اشتمل على كثير من الكتب والصحف السابقة وهي لم تكن كلها بعربية لذلك لابد للدارس من التعمق في دراسة الصحف الأولى .. المصدر الثالث للدراسات العربية القديمة كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني وقد اختار 100 صوت وعليها بنى دراسة حياة الشعراء والقصص المتصلة بهذا الغناء لكن ظل دارسوا هذا الكتاب لا يعيرون بالا لما فيه من اشارات وما يزال الدرس ناقصا ما لم يفهم الدارس هذه الإشارات والتي هي المرتكز الأساسي لتفعيلة اللحن والموسيقى كأنها بحور الشعر أو تفاعيل الشعر ..
المصادر العربية الأولى نحن لم ننصفها ولم نعطها حقها من التدبر والدراسات الجيدة …
المصدر الرابع هو التاريخ فيقول فيه : اذا عرجنا الى التاريخ وأهمه سيرة ابن هشام وهي تهذيب لسير ابن اسحق ، ابن اسحق حاول أن يعمل كتابا جامعا في التاريخ الاسلامي وقد نظر نظرا قويا للانجيل وتأليفه لكتاب السيرة وهو يروي عن الانجيل في ثنايا السيرة وينسب للانجيل ، منهج السيرة على منهاج الانجيل وبدأ بنسب الرسول «ص « وهي من حيث لا يدري ولا يدري الدارسون أعطت انطباع للسيرة بأنها عربية .. المبارك فوري ألف في السيرة وبدأ بدراسة الأصول العربية لرسول الله « ص « بصورة واضحة ، بدأ بدراسة التاريخ العربي ، لو رجعنا للكتاب الأساسي هو القرآن ، نجده لا ينسب للعرب وانما ينسب للأنبياء قبلهم ، لذلك ذاك يعتبر انحراف حاد الزاوية عن الطريق الأساسي الذي ينبغي أن تدرس فيه السيرة وكتاب اليوم كتاب هذا العصر يقولون حياة محمد ويعنى بها دراسة حياته من حيث أنه قائد استراتيجي وفيه احكام سيرة القائد وعلى هذا درس عند الأقدمين لكن سياق ابن اسحق جعل الناس ينزلقون الى أن السيرة هي حياة الرسول « ص « فهو قلد الانجيل حتى في المعجزات …
كذلك من المصادر الجغرافيا حيث أنها كانت قد وصلت شأوا بعيدا قبل الاسلام عند الإغريق وعند علماء المسلمين من بعد والجغرافيا العربية أصبحت تتحدث عن كورية الأرض الا أن هذا البحث قد تعطل .. المصدر الأخير الذي تحدث عنه د. جعفر هو اللغة العامية فقال هذا المصدر ليس بكتاب ولكنه جاري الاشتغال به وهو مصدر مهم جدا ، وهو العامية التي يتحدثها الناس من المشرق الى المغرب درسناها ومسحناها وقد لاحظنا أن هنالك بعض المفردات تجتمع كل هذه الدول على معنى معين لها ولكن المعاجم لا تجد لها معنى ككلمة « نسوي « مثلا تستخدم عند الشعوب بمعنى نعمل ولكن المعاجم لا تجد لها معنى غير التساوي أو المساواة وكلمة « نشوف « بمعنى نرى وفي المعاجم بمعنى التطلع وكثير من المفردات غير التي ذكرت ، تتفق حول معناها الشعوب ولكن لا تأتي بذات المعنى في المفردات وان وردت في القرآن الكريم .