محمد شريف علي: افتحوا أبواب المسارح تغلقوا أبواب السجون

المسرح في السودان له تاريخه وإنجازاته التي كانت بمحاولات العديد من الرواد الأوائل حتى تكللت الجهود بمواسم المسرح وتأسيس المسرح القومي عام 1962م.
الأستاذ محمد شريف علي .. قامة من قامات الإبداع في بلادي ورمز من رموز الدراما السودانية في اشكالها المسرحية والزراعية والتلفزيونية .. وضع بصمته التي ساهمت بقدر كبير في رسم هويتنا الدرامية .. التقيناه بمنزله بأمدرمان وبنفس درجة بشاشة الاستقبال والحفاوة كانت أريحية الحوار أخذاً وعطاءً .. إلى مضابط الحوار

حوار : هيام أحمد

٭ معروف أن المسرح السوداني بدأ منذ ستينات القرن الماضي بمحاولات عديدة من رواد المسرح الأوائل حتى تكللت الجهود بمواسم المسرح 1967م … كيف تنظر إلى هذه الرحلة التأسيسية؟
– هي مجهود للرواد الأوائل الذين بدأوا الحركة المسرحية في السودان منذ دخول الجاليات الأجنبية للسودان قامت بتعريف الناس بالمسرح المعروف.
وهي جهود لعبيد عبد النور في كلية غردون وللخريجين عبد الرحمن علي طه وصديق فريد وآخرين وهي جهود لممثلين كبار مثل محمد علي عبد الحميد والعبادي والآباء الأوائل للمسرح في السودان مثل ميسرة السراج كل هؤلاء اسهموا في مسيرة المسرح السوداني وتنقلوا بها إلى حقب مختلفة إلى أن جاءت حقبة المسرحيين النمطيين مثل الفاضل سعيد وعثمان حميد وأحمد سراج وعثمان أحمد حمد. ثم بعد ذلك فترة مواسم المسرح التي رفدت المسرحيين بعناصر من المعلمين والموظفين وخريجي كلية القاهرة فرع الخرطوم وجامعة الخرطوم إلى أن توج هذا العمل بتخريج أول دفعة من كلية المسرح والدراما عام 1973م ومنذ ذلك الحين سارت مسيرة المسرح السوداني منذ ذلك الحين بالعلم والإبداع والفن.
٭ محمد شريف علي بين التمثيل والتأليف والإخراج أين وجدت نفسك؟
– أجد نفسي في الاخراج فهو يظهر قدراتي والتمثيل يمتعني فأنا بين هذا وذاك وتلك !!
٭ هنالك قول إن المشاهد السوداني هجر المسرح إلى أي مدى يصدق هذا القول وماهي أسبابه؟
– إلى حد ما هذا القول صحيح ليس في السودان وحده ولكن في كثير من البلدان العربية نسبة للتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والثقافية والفكرية وضعف التعليم حتى الوطن العربي وكل ما ضعف التعليم ضعف الإقبال على المسرح.
أيضاً الوسائل التقنية الحديثة السهلة والمتوفرة والتلفزيون وتعدد القنوات لعبت دوراً في إبعاد المشاهد عن المسرح.
٭ من خلال تجربتك المسرحية وما أحدثته من تغيير في الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. هل تعتقد أن المسرح قادر اليوم أن يقوم بنفس الشئ؟
– المسرح في كل زمان ومكان قادر على التغيير والتبشير بالجديد فقط علينا أن نمنحه الفرصة وأن نهيئ له المكان نحن نحتاج إلى مسارح بمواصفات حديثة لقد دخلت التقنيات الحديثة إلى عالم المسرح ولكنها لم تصلنا إلى اليوم.
٭ العرض المسرحي بين المواسم المسرحية والمهرجان أيهما أكثر تأثيراً في تطوير المسرح؟
– بالتأكيد العرض المسرحي هو الأكثر تطويراً للحركة المسرحية وذلك بسبب التلقائية والاستمرارية للعرض واستمرار العرض لفترات مما يسمح بوجود التأني في التمثيل والتأليف والاخراج ويرى محمد شريف أن المهرجان يجب أن يكون تتويجاً لمجهودات الموسم وليست هدفاً في حد ذاتها.
٭على ذكر المهرجانات أين يقع مهرجان البقعة في الحراك المسرحي؟ وقد بلغ دورته السادسة عشرة؟
– مهرجان ناجح ومهم وهو يعبر عن المسرحيين تعبيراً قوياً جداً وفتح نافذة على دول العالم وفي اعتقادي أنه تجربة ناجحة إلى حد كبير.
٭ الشكل العام للمهرجان يرى بعض النقاد أن هناك تشابهاً في تقنيات العروض .. ماهي وجهة نظرك بهذا الخصوص؟
– العروض المسرحية مثل البصمة لا يمكن أن تتشابه ولكن ربما لتقارب ثقافة الشباب لوحدة القضايا التي يناقشونها والسن المتقاربة وهذا زمانهم لذلك فهم يعبرون عن زمانهم ولكنهم يقدمون أعماراً جيدة.
٭ المسرح أبو الفنون والدراما أحد اشكال هذا المسرح إذاعياً أو تلفزيونياً ولكل دور في الاثنين كيف تنظر إلى الدراما السودانية؟
– المسرح يعبر عن كل أشكال الفنون الموسيقى والتأليف والأدب والتشكيل وغيرها. والدراما هي الفعل المعروف سواء الشكل الارسطي أو الشكل الحديث كلها تؤثر في النفس وتقدم كثيراً من الحلول للمشاكل الاجتماعية. الدراما الإذاعية متقدمة وأرجو أن تستمر كما كانت وهناك الكثير من العقبات في الدراما التلفزيونية أولها القائمون على الأمر فالدراما تحتاج إلى مال والمال عند أصحاب المال (مداعباً).
٭ بعد التجربة الطويلة للدراما السودانية لماذا يتعثر عندنا إنتاج المسلسل السوداني للتلفزيون؟
– كثير من الشركات ومن أصحاب المال يفضلون إنتاج الحلبة على الإنتاج المسرحي فالمسألة هي تعثر الإنتاج في إنتاج مسلسل تلفزيوني.
٭ صورة المرأة السودانية في المشهد الدرامي بين الرؤية الفنية والعرف والتقاليد (صدق المشهد)؟
– لعبت المرأة دوراً إيجابياً وقوياً ولكن بعض المخرجين لم يعبروا عنها تعبيراً صادقاً فذلك يرجع إلى ضعف المخرج وليس المرأة السودانية.
٭ ماهو رأيك في صندوق رعاية المبدعين؟
– بالرغم من أنه يوجد بوزارة الثقافة والإعلام جهاز اسمه رعاية المبدعين كعدد كبير من الموظفين والعاملين إلا أن هذا الجهاز على حسب ما مرت به من تجارب لا يقوم برعاية المبدع الحقيقي وإنما يقوم بدور ضعيف فكثير من المبدعين الحقيقيين الصندوق لا يعرف عنهم شيئاً ولا يقدم لهم أية رعاية .
٭ رسالة أخيرة ونحن في ظلال احتفاليات اليوم العالمي للمسرح لمن توجهها وماهي ؟
– إلى المسؤولين افتحوا أبواب المسارح تغلقوا أبواب السجون.
٭ آخر أعمالك؟
– كتاب (تاريخ المسرح حكايات وذكريات) موجود الآن بالمصنفات الأدبية وأنا في انتظار الرقم حتى نقوم بطباعته.