صورتك الخايف عليها

عبد الله مكي
أصبح لعالم التصوير دور كبير في عكس ما يدور في المجتمعات بمختلف توجهاتها وتخصصاتها ، خاصة السياسية والإجتماعية والثقافية. وأصبحت الصورة الواحدة، كما يُعلق عليها محررو مجلة (نيوزويك) الأمريكية (أبلغ من ألف كلمة) – وهي فعلاً كذلك – فلقطة واحدة يُمكن أن تُؤدي رسالة لا تُؤديها مئات المقالات المكتوبة، أو عشرات الندوات المنطوقة، حتى سماها الكاتب والروائي العالمي (ميلان كونديرا) في روايته (الخلود) سماها بعبارة مانعة جامعة سماها بـ(الصورلوجيا) وهي كما وضح كونديرا:
” صورلوجيا مقابل كلمة (imagologie) المشتقة من كلمة (image) ، وقد آثرت صياغة كلمة على منوالها مشتقة من كلمة صورة بصيغة الجمع “.
هكذا أصبحت الصورة بخطورة بمكان، لذا الجميع يخافون جداً من الصحفيين عموماً والمصورين خصوصاً .
واشتهرت صحيفة (ألوان) بهذا النوع من الأداء والتحرير الصحفي، فكان لها ما يُسمى (صورة وتعليق) وكذلك صورها بملحق (حلمنتيش) خاصة في فترة الديمقراطية الثالثة.
هناك صور مشهورة ، وكذلك كاريكتورات مؤثرة أدت نتائجها وتأثيرها في الواقع السياسي، فمثلاً هناك صورة للمرحوم محمد إبراهيم نقد زعيم الحزب الشيوعي السوداني، وهو نائم في الجمعية التأسيسية، وكذلك الإمام الصادق المهدي رئيس الوزراء آنذاك وعضو الجمعية التأسيسية، له صورة وهو يجلس مهموماً ويضع يده على جبهته.
للشيخ الترابي زعيم الحركة الإسلامية السودانية صورة مشهورة مع زعيم الحزب الشيوعي نقد وهما يتصافحان بأيديهما ويضحكان، ولعلها كانت أبام تحالف المعارضة.
المصور العالمي الأستاذ مبارك حتة، قام بتحليل لكاريزما الترابي، وذلك من خلال الصور التي يظهر فيها، وقام بهذا التحليل بعد معرض الصور الفوتغرافية للشيخ حسن الترابي والذي أقامه الفنان الأستاذ الفريعابي.