السِّرب الإسلامي بين اللازمين، والمتفلتين، واللائذين : (1-3)

إبراهيم إسحق إبراهيم
بعض المؤلّفات يباركها ربنا عز وجل فتُخرِجُ الخِبء في الأرض وفي الأنفس.. ومِن هذه كتاب للمفكر الفلسطيني فهمي جدعان، صدرتْ طبعتهُ الأولى عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر، في بيروت عام 2010، ويحمل عنواناً مُطوّلاً ومبيّناً هو : (خارج السِّرب : بحث في النسويّة الإسلامية الرافضة وإغراءات الحريّة).. والبركة التي رأيتُها في الكتاب متعددة الأوجه، إلّا إنني مؤقّتاً، أشغلتُ عقلي بمنجزين فيهِ هما : أوّلاً، غزارة المعلومات التي يقدمها الباحث المفكر لقارئهِ عن الناشطات والناشطين في مجال النسويّة الإسلامية بأواخر القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين.. ثانياً، التركيز في الجزء الأعظم مِن الكتاب، على الدوافع والإستنتاجات التي انطلقتْ مِنها وذهبتْ إليها أربع مُسلِمات مشرقيّات الأصول حَمَلهُنَّ شَطحَهُنّ إلى مقولات تُخرِج بعضهنّ مِن الإسلام، وتعرِض بعضهنّ للشك في السلامة الكاملة لإيمانهنّ.. إنّ فهمي جدعان نفسهُ ليُلفِتْ الأنظار في «مقدّمة» كتابهِ (ص15) إلى ما يُسَمِّيهِ التناقض الصارخ في ظاهر النسبة التي اختارتها إحدى هاتهِ المسلمات على نفسها ومَن يشاركها فقالتْ بأنّها : «مسلمة رافضة».. فالكلمتان تتعارض كل منهما مع الأخرى..
مجاز النهر والمسارب المارقة والرافدة
ليس مِن الصُدَف في شيء أن يأتي مُصطلح «الشرع» الإسلامي خارجاً مِن صورة «المُشرَع»، أي المُستقى والمورِد.. ونستطيع أن نتخيَّل الإسلام بنصوصهِ «المحفوظة»، مِثل نهرٍ راسخ في مجراهِ المشهود، زاخر ومُفعَم، لا تُزَحزِحهُ تقَلّبات المستجدّات التاريخية ولا أفاعيل المُتفالحين مِن البشر.. وبذلك، فكل محاولة لقياس تاريخ المسلمين وأفهامهم للإسلام على ما حصَلَ لنصوص الرسالات السماويّة السابقة، وللمؤمنين بها، هو قياس فاسد.. فالخلافات في الفهم لنصوص الرسالات السماوية الماضية أودى بها إلى التحريف والتبديل في أجساد تلك النصوص ذاتها، بجانب تأويلاتها المُشتَطّة، حتى ضاعت الثوابت العقائديّة والشرعيّة والروحيّة النقيّة فيها.. والناتج الطبيعي لذلك هو زوغان تلك المِلَل عن رُشدِها واحتياج رسالاتها للنسخ والإحلال عنها برسالات جديدة..
وتاريخ المسلمين ليس بالبدعة.. فقد توالتْ عليهم المِحن، عديدةً ومُزَلزِلة.. فهنالك التهديدات التي تُناوِش المسلمين مِن تغوُّل الأمم الساعية للتحكّم فيهِم.. وهنالك الخلافات في فقه نصوص الإسلام الثابتة والباقية على نقائها.. وهنالك الدنيويّات التي تتسرَّبْ إلى بعض أفهام المسلمين لنصوصهم «المحفوظة» فتدسُّ عليهم صنوف الغَرَضِيّات الخفيّة والعمشاء والغاشمة.. وكلّ هذه العناصر الثلاثة وما عداها، لا يُمكِن إثبات كونها يوماً استطاعتْ أن تُضِيف أو تنقُص شيئاً مِن نصوص الإسلام الصحيحة «المحفوظة».. وهنا تقبع القوة الذاتيّة للإسلام.. تلك القوّة التي بمقدورها أن تجلب الأتباع الجدد وتضاعِفهُم وتصقل أفهامهُم للإسلام، حتى وهم يرقبون فشلَ المسلمين وخيباتهم، ويتعجَّبون.. فهذا الإسلام أمامهم نهجٌ مُحكَم لمِن يرغب في التميُّز والتسامي، حتى وهم يشهدون على سلوك الجمَّ الغفير مِن المسلمين الذين لا يأخذون مِن ذلك الإحكام الإسلامي المِثالي إلّا بطرفٍ يسير..
والأمر كلّه مُوضح في نصوص الإسلام «المحفوظة».. فالأمّة معصومة عن الخطأ في إجماع فقهها، وهو أمرٌ مُؤكَّد في النص المعروف عن رسولها بأنّ أمّة المسلمين لا تجتمع على باطل.. وكلّ وازرة في هذي الأرض تحمل إلى يوم المَعَاد والحساب أوزار شخصها فحسب وما تتسبّب فيهِ مِن الإبتداع الضار بالمسلمين.. وليس في الإسلام يوتوبيا – حالة مِثاليّة – أرضية حتى يتوقّع أحد مِن الحالمين أن يُطبِّق المسلمون دينهم على المستوى الذي أنجَزَهُ الرسول صلى الله عليه وسلّم وجِيلهُ مِن الصحابة في مقادير الإستقامة والتجرُّد والورع والتقوى.. وها هي الوصيّة مِن صاحب الرسالة إلى كلّ المسلمين تأتي بالمعنى : ما أمرتكُم بهِ فأْتوا مِنهُ ما استَطعْتُم، وما نَهيتُكُم عنه فانتهوا.. ولأنّ الإنسان خُلِق ضعيفاً كما في القرآن الكريم، وأنّهُ إن لم يُذنِبوا ويستغفروا لذَهَبَ الله بهِم ولأتى بقومٍ غيرهِم يُذنِبون ويستغفرون – الحديث – فصاحب الرسالة بنفسهِ يَعرِف بأنّ بعض أمّتهِ تبذل أقصى جهدها في ما يأمرها، وتنتهي مِراراً عمّا عنهُ ينهاها، واللهُ وكيلها حتى تلقىَ ربّها.. فالله تعالى وحدهُ الذي يحكُم بين عبادهِ يوم القيامة ويُحاسبهم، فيغفر لمن يشاء ويُعذب مَن يشاء.. وهنا يصبح الضبط على الأرض مُلزِماً للجماعة، بالقَدْرِ الذي يُوفِّي بمقاصد الدين.. يصبح الضبط هو الوسيلة المأثورة حسَبَ المنهج الرسالي القويم، لإدارة شؤون الدنيا والدين على الوجه الذي لا يُضيِّع الدنيا أو الدين.. وهذا الضبط مِن عباد الله العالِمين بالدين وبالدنيا لعباد اللهِ الذين يُفوِّضونهم في شأنهِم، هو ضرورة لا يمكن شطبها لصالح الحريّة الفرديّة أو الحريّات الفئويّة الغالية.. ولأنّ تقديرات هذا الضبط تأتي مِن الفهم البشري غير المعصوم لنصوص الإسلام، فالذي يتوقّعهُ كل عاقل هو أن تحدُث الأخطاء بإطّراد في كل المجتمعات البشرية، رساليها ووضعيها.. وسيكون أمراً مُجافِياً للمنطق أن يُطالِب البعض بإطلاق العنان للحريّات، حتى لا يظلِم بعض عباد الله عباداً للهِ آخرين، نتيجةً لفهمٍ لنصوص الإسلام لا يرضاهُ المُتحرِّرون الرافضون لداعيات الضبط الدنيوي والديني..
فإذا ما جارَ بعض العُلماء في فهمهِم لنصوص الإسلام، صار لِزاماً على المسلمين أن يجمعوا علماءهم بشؤون الدين والدنيا، ويطلبوا مِنهُم اجتهاداً جمعيّاً يُمهِّد السُّبل إلى إدراك النّهج الأقرب للصواب، بدلاً عن التنازل إلى أهل الحريّات الفرديّة والفئويّة مُطلَقي الأيدي يُصرِّفوا شؤونهم وشؤون غيرهم الدينية والدنيوية كيفما شاءوا.. فالجماعة حاكمة وضابطة ومضبوطة حتى في عالم الدواب..
وهكذا ربما اتّسقَت الصورة أمامنا.. مِثال الإسلام هنا هو ذلك النهر الصافي بنصوصهِ «المحفوظة».. وهنالك مسارِب تخرجُ مِن هذا المجرى فتبتعد، لكنّ النهر لا يكترث لها.. وهنالك مسارب تصبُّ في النهر فترفدهُ ويُرفِدها، فإذا بها تكسب إنصقالاً باندراجها في النمير الصافي المُسدَّد على المجرى المُمهَّد.. هذا المجاز يبدو لنا مَدخلاً صالحاً لمناقشة ظاهرة يجب ألّا تُصِيب رؤوسنا بالدوار.. وبالإيجاز نقول : الإختلاف هو سنّة إلهيّة في البشر، مسلمين وغير مسلمين، يدوم فيهِم حتى يحكُم الله تعالى بين عبادهِ يوم القيامة.. لكنّ الذين يتباعدون عن الإسلام، لأنّ فهمهُم لهُ لم يعد يمنحهُم الثّقة في نصوصهِ «المحفوظة»، أو لأنّ بعض المسلمين يَظلِم بعضهم بعضاً انطلاقاً مِن فقهٍ لنصوص الإسلام لا يليق بالعقلاء، هؤلاء يشبهون عندنا تلك المسارب التي تترك عماد النهر وتسوح في مجاهل الغابات والصحارى.. والعَوَض عن هؤلاء الضائعين موفورٌ على الدوام.. فالمسارب التي ترفد النهر العماد هم المُهتدون الجدد الذين، رغماً عن كل أخطاء المسلمين في فهم وتطبيق نصوص الإسلام «المحفوظة»، يرون الإسلام وحدهُ هو ملجأهم للإمساك بالثراء العقائدي والروحي والتشريعي الذي يُريح العقل والنفس معاً.. والتفاوت العددي عبر التاريخ بين المُباعِدين عن الإسلام وبين المُقارِبين نحوهُ، لا تُخطئهُ العين.. ولهذا، فلن يُذعَر المسلمون البتة.. ذلك لأنّ الله تعالى وعَدَ بإتمام نورهِ في الأرض ولو كَرِهَ المشركون.. والشواهد على الزيادة المُطردة لسَرَيان ذلك النور في حركة التاريخ الإنساني العام بيِّنة ومُفعَمة..
تنفيس الغبائِن، والتأويل الشاطِح للنَص
نريد أن نُؤكِّد على أنّ المسلمين لم يُذعَروا ولن يُذعَروا لإطّراد وجود الأنواع المُتعدِّدة مِن المُباعِدين عن الإسلام والشاطحين الذين لا يزالون في دائرة الإسلام.. المبدأ هو : «لا إكراه في الدين».. وأقصى واجبات المسلمين هو ألّا يسمحوا للسفهاء بأن يشيعوا الفساد في المجتمع المسلم فيَفتِنوا بسطاء الناس في دينهِم.. مَن يكفُر ولا يسعَى لنشر كُفرِهِ بين المسلمين يعمل الضبط الإسلامي على عزلهِ اجتماعيّاً عن التأثير في المجتمع.. فإذا عمِلَ بإصرار على نشر كُفرهِ في الجماعة المسلمة وجَبَ على الضبط الإسلامي منعِهِ مِن ذلك بالنُّصح أوّلاً، ثمّ بالإجبار ثانياً، وفي بعض اجتهادات المسلمين بالإعدام ثالثاً إن لم يَرعَوِي..
الخلاف في فقه المسلمين في النصوص المحفوظة لدينهِم يواكبهم مِن لحظة وفاة الرسول المعصوم.. وقد علّلَ الأصوليّون منذ القرن الهجري الثاني للتماسُك الإسلامي العام أمام المِحَن بالقول بأنّ الصحابة – عليهم رضوان الله – جعلوا مصادر الدين الحق : الكتاب والسُّنّة والإجماع.. فكل اجتهاد أو رأي يخرج عن الكتاب أو السُّنّة فلا يقبلهُ الإجماع هو إمّا شطح وإمّا مِن دسائس الأهواء، فلا تُعوِّل عليهِ الأمّة.. وقد يكون مقبولاً أن ننظر لإجماع الأمّة هكذا : ألّا يخرج فهم النَص مِن الكتاب والسُّنّة الصحيحة عن المدلول المُتَّفق عليهِ والمعمول بهِ مِن جانب الكثرة الغالبة مِن علماء الأمّة الإسلامية المُتَبَحِّرين في علوم الدين والدنيا.. وبموقف مِثل هذا يرفض المسلمون على توالي الحِقَب أهل الرِدَّة، والغُلاة مِن الخوارج والشيعة والجَبريّة والمُعتَزلة والمُرجِئة والباطنيّة والإشراقيين والبهائيين والبابيين والقاديانية وأضرابهم.. فكلّ هؤلاء عاثوا فساداً في بعض دِيرات الإسلام، لكنهم لم يُؤثّروا في الإسلام – كدين وكجماعة – إلّا بسلبيّات قليلة.. صحيح أنّهُم ربما أضافوا وَهناً إلى الإنحلال الحضاري الذي أصاب المسلمين منذ القرن الرابع الهجري.. وهو وَهَنٌ لم يتعاف مِنهُ المسلمون تماماً حتى اليوم.. لكنّ الإسلام «المحفوظ» يظلّ سليماً، والإجماع العام في فقه المسلمين لدينهم لم يَنفَرِط بعد.. فهنالك مَجمَعٌ فِقهي عام للمسلمين ينعقد بطريقة دوريّة في الأراضي المُقدّسة..
بعض التيّارات في الحضارتين الأطلسية والروسية تربَّصت بالإسلام وبالمسلمين طويلاً فأصابتْ المسلمين، في ديارهِم وفي غير دِيارهِم، بضررٍ غير هَيِّن.. المسلمون الواقعون في نطاق القبضات الإمبراطورية للقيصرية الروسية، ثمّ في قبضة الإمبراطورية السوفيتية، فُتِنوا في دِينهِم لأكثر مِن أربعة قرون، ومِن آثارها يعانون حتى هذه الساعة.. وأقران أولئك الروس مِن الأطالسة انتشروا كمُستَعمِرين في الجزء الأعظم مِن بلاد المسلمين منذ القرن السادس عشر الميلادي.. وإذ هم يغادرونها بعد الحرب الكونيّة الثانية فإنّما يفعلون ذلك بعد أن يضمنوا لأنفسهم استتباع إرادات المسلمين لإراداتهِم.. وها هم اليوم، كرَّةً أخرى، تحت مقولة «محاربة الإرهاب» يفرضون إراداتهم على مُعظَم البلاد الإسلامية مِن الباكستان وأفغانستان شرقاً وإلى أقاصي البلاد العربيّة والأفريقيّة غرباً.. والتراث الكَنَسِي الصليبي في تشويههِ لصورة الإسلام والتشكيك في صِدقيّتهِ ووثوقيّتهِ يُطوِّرِهُ المستشرقون في القرون الحديثة، ثم يُسلّمون المهمة في هذا العصر للباحثين الغربيين وغير الغربيين المتخصصين في شؤون الإسلام والمسلمين.. فإن لم تستطع تلك التيّارات الحضارية الأطلسيّة المُتربِّصة بالإسلام النيل مِن إجماع المسلمين في مجتمعاتهم الشاسعة، فهي تزرع وترعى بذور الشر في أوساط الأقليّات المسلمة اللاجئة إلى الغرب وتُشجِّع كل مغبون مِنهُم على تصعيد غبائنهِ إلى أرفع المستويات.. وهكذا تواجهنا الظاهرتان المعنيّتان بهذه المُفاكَرة : النسويّة المُتَمرِّدة كأداةٍ للهجمة العولميّة، والنسوية المُهتدية كأداة للمدافعة الحضارية..
في الفصل الأول مِن كتابهِ (خارج السرب) يُصنِّف فهمي جدعان بتحليل عميق وباستقصاء دقيق، الفهمين اللذين يجتمع في تعاملهما المُتسامِح ما يُسمِّيهِ جدعان «المجموع الفقهي» العام للمسلمين حول وضع المرأة.. فأولهما، هو السلَفيّة الإتّباعيّة – وينعتها التجديديون مِن المُفكّرين المسلمين بالسلَفيّة النصوصيّة.. وثانيهما، هو التجديد الذي يحاول التأصيل للتراث بإخضاعهِ لظروف الحاضر مع التمسُّك في تلك المُعالجة بالمنهج السّلَفي غير المُشتَط في التأويل ولا المرهون للإجتهادات السابقة.. وهنالك فُهوم أخرى كثيرة، فيما يخص المرأة، لا يرضاها المجموع الفقهي العام، ولكنّها في داخل البلاد الإسلامية لا تُشكّل إزعاجاً للمسلمين بمناعتهِم الدينية وبضبطهِم العمومي.. لكنّ الفُهوم التي تتناول وضع المرأة في الإسلام مِن داخل بيت الضيافة الأطلسية الغربيّة أو الشرقية، هي التي تُزعِج المسلمين، لمُبَايَنتِها للمجموع الفِقهي الإسلامي العام.. وهذه الأفهام هي في نظر جدعان ثلاثةً : «النسويّة الإصلاحيّة» و «النسويّة التأويلية» و «النسويّة الرافضة».. وأنا، إن كان استيعابي لجدعان سليماً لم أجد حدّاً تمييزيّاً صارخاً بين الحركتين الأولى والثانية.. فكلاهما تسعى لإعادة قراءة نصوص الإسلام المَعنيّة بالمرأة وتأويلها بالشكل الذي لا يلغي الإسلام في نظرها، ولكنّها قد تُخالِف السائد في المجموع الفقهي العام.. وأمّا «النسويّة الرافضة» فهي تَنقدُ كل المصادر الثلاثة للإسلام : الكتاب والسُّنّة والإجماع، نقداً مُباشِراً، وبالطرائق التي تجعل مِن الصعوبة على أيّ مُدافع عنها أن يضمن لها بقاءاً في صحن الإسلام (جدعان : ص35)..
سيعترف كل عاقل وحادب على مستقبل الأمّة بأنّ عصور الإنحطاط والتخلُّف الحضاري لدى المسلمين – مِن القرن الرابع الهجري وحتى الحاضر – تُراكِم في فهم المسلمين للإسلام بعض الشوائب التي يخجل مِنها الإنسان الراشد.. هذه الشوائب التي تحشّرتْ في الفقه الإقليمي للإسلام تأخذ مِن التقاليد والأعراف والمواريث القديمية للإقليم وتُعلّقها على قراءاتها الخاصة لنصوص الإسلام.. وليس مِن السهل استقصاء كل هذه المركومات الجمّة مِن الشوائب المُضافَة للفقه الإقليمي للإسلام في هذا الحيز الضيّق، ولكننا مُجبرون على تلمُّس الشنائع مِنها وخاصةً تلك التي أسهمتْ بقوّة في شحن النسائيّات المتألّبة على الإسلام، بحق أو بدون وجهة حق.. نُريد أن نقول بأنّ هذه النسائيّات المكلومةهاجمتْ الفقه الإقليمي للإسلام في أمور كانت حسب فهم هذه النسائيّات مدسوسة على الإسلام، ولكنّها في الحقيقة مسائل راسخة الأقدام في الإجماع الفقهي العام.. مِثال : عدم المساواة بين الرجل والمرأة في الوَرِثة.. وهذه النسائيات تُهاجِم مِن الفقه الإقليمي للإسلام أشياء هي بالتأكيد مجرّد تقاليد وأعراف ونصوص مُنتَحَلة مُستقاة مِن وضعيّات ما قبل الإسلام أو مِن التفاسير الشاطحة أو مِن ضعيف الحديث والآثار، وهذه كثيرة مِمّا لا يقبلهُ المُجمَع عليهِ في الفقه الإسلامي العام.. نحن أمام خلافات أسبابها متكولة على دافِعَين : فاللجهل والغرضيّات أدوار كبيرة في صُنعِ هذ التنافُر المفاهيمي الذي يرزح تحت وطأته العالم الإسلامي.. والإتفاق التام على رأيٍ جامع في كل هذه الأمور مِن جانب كل طوائف الأمّة يبدو في النهاية هو مِن اليوتوبيا – الطوباوية – التي لن يحلم العقلاء بتحقيقها في هذه الحياة الدنيا.. ونواصل بإذن الله..
الثورات : 6/9/2015م