الدرجة الكاملة في نتائج الأساس2016م

صلاح ابراهيم تانقيس
أيها الأخوة والأخوات ، لنكن صريحين مع أنفسنا ومع تلاميذنا وقبل ذلك مع أولادنا وبناتنا ، وأهلنا الطيبين ، وذلك بالكشف صراحة علي نتائج امتحانات شهادة الأساس التي تم إعلانها في ولايات السودان المختلفة ، وهي امتحانات غير موحدة ، وقد نال فيها العشرات من الطلبة والطالبات الممتحنين الدرجة الكاملة من المجموع الكامل المحدد ، نعم ، أيها الأخوة والأخوات كما أقول لكم تم إحراز الدرجة الكاملة دون قيد أو شرط ، فمثلا تجد في ولاية ما بأن هنالك خمسين طالبا وطالبة (50) أحرزوا الدرجة الكاملة وهي 280 درجة من 280 درجة ، وهذا غير معقول وغير منطقي، لأن هذه النتيجة تحتوي علي امتحانات التعبير التي تكون درجاتها تقديرية ، ومن المستحيل أن يحرز فيها أي طالب أو طالبة العلامة الكاملة ، أو بمعني أخر لا ىمكن أن يتم منح الطالب أو الطالبة الدرجة الكاملة في مواد التعبير وهى مادة الانشاء في اللغة العربية ، ومادة الانشاء في اللغة الانجليزية ، بالأضافة الي المقالة التاريخية وهي مادة جزئية في الامتحانات درجتها تقديرية ، بمعني أخر كذلك لا يمكن أن يمنح الطالب أو الطالبة في أي مرحلة من المراحل الدراسية الدرجة الكاملة في مواد التعبير مهما كتب ومهما عبر عن نفسه في تلك المواد ، وهذا يعني أن المجموع الحقيقي للمنافسة هو 277 درجة وليس 280 درجة ، باعتبار انه يجب نقصان درجة واحدة علي الأقل من كل مادة من مواد التعبير ، إذن أيها الأخوة والأخوات كيف يمكن لمعلم يعرف أن التعبير الابداعي ليس له سقف محدد أو درجات كاملة ، ثم يقوم باعطاء الطالب الممتحن الدرجة الكاملة في المادة التعبيرية لينال الدرجة الكاملة في الامتحان ككل ، ومن هنا نريد أن نقول للجميع نحن ليس ضد أن يحرز أبنائنا وأحفادنا الدرجة الكاملة في الامتحان ، ولكن ضد عدم الواقعية في نتائج تلك الامتحانات ، الأمر الذي جعل الكثير من المدارس الخاصة تتبجح وتعلن علي صفحات الجرايد والاعلانات وبالبونط العريض بأن لديها عدد من الطلبة أو الطالبات قد أحرزوا الدرجة الكاملة في الامتحان ، وتنادي بالتالي أن يجتهد الأباء والأمهات بسرعة التسجيل لأبنائهم في مدارسها ، لأن مدارسها من أعظم المدارس السودانية ، ولهذا أيها الأخوة والأخوات من حق تلك الادارات أن تتباهي بأحقية مدارسها في تلك النتائج الباهرة التي كسبتها بجهدها وتنظيمها الدراسي واهتمامها بالطالب ، ومن حقها أن تتمتع بذلك الانتصار وتحتفل به ، ولكن في الجانب الأخر أيها والأخوات أيضا وكما يقول الكثيرون من الأخوة من حقنا نحن كمراقبين أو معلمين أو خبراء أو حتي مثقفين أن ندقق في هذا المجال جيدا ، وأن نقوم بقراءة تلك النتائج والدرجات التي أتت بها الامتحانات لتمحيصها والتدقيق فيها علي ضوء التقييم الموضوعي الذي وضعته وزارة التربية والتعليم ، وكيفية أداء الامتحانات ، وكما يقول البعض ان منح الدرجة الكاملة للطلبة والطالبات في مرحلة الأساس فيه خطورة كبيرة علي مستقبلهم العلمي والأكاديمي ،وكذلك علي ثقتهم بأنفسهم مستقبلا ، بل تعطي الطالب أحقية أنه بلغ حدود الكمال في العلم ولا يحتاج لمساعدة من أحد ، وبصراحة تامة قد يعجز هذا الطالب من تحقيق هذه الدرجة لو تم اخضاعه لأي امتحان آخر ،إذن أيها الأخوة والأخوات اننا نحمل هذا الطالب المسؤولية كاملة ونضعه فوق ما يتصور ، حيث نطلب منه المحافظة علي تلك النتيجة الكاملة في كل شيء ، حتي في النتيجة التقديرية ، وتتشكل عنده بذلك عظمة وافتخار بالنفس غير صحيحة كما قال البعض ، واذا لم يحرز هذا الطالب الدرجة الكاملة في مقتبل الأيام القادمة سيظن بأنه تم ظلمه بواسطة معلميه ، بل كيف يتم ذلك رغما أنه أحرز الدرجة الكاملة من قبل دون مجهود يذكر أو عناء فمالذي حصل ؟.
أيها الأخوة والأخوات لماذا لا تجنب وزارة التربية والتعليم بخبرتها الواسعة في المجال التعليمي ، ونحن لا نشك في ذلك بالطبع ، هؤلاء الطلبة والطالبات كل تلك المعاناة والصراع النفسي والذهني القوي ، الذي يلتف حوله الوالد والوالدة والأخوان والأخوات وبقية الآسرة بل يلتف حوله الأهل جميعهم ، وهم يشكون لبعضهم البعض ما الذي حدث لطالبهم المجتهد حتي تنزل درجاته الدراسية التي عهدوها كاملة.