الترابــــي: شاهـــد علـــى العصــر

عبد الله مكي
حلقات الجزيرة (شاهد على العصر) مع الشيخ حسن الترابي نالت رواجاً كبيراً قبل بثها، فنالت حظاً من المتابعة، ونزلت في الوسائط الإجتماعية المختلفة، وقام كثيرون بتلخيصها، وأفضل تلخيص كتبه الأستاذ محمد إبراهيم اللزيم في صفحته:
(في الحلقه الأولى من شهادته علي العصر، ركز الترابي على عدم تبعية السودان لمصر، علي الرغم من تحليق أحمد منصور حول هذا الأمر، أشد ما لفت نظري هو قومية هذا الرجل التي ضاعت عند الكثيرين، و من أجمل ما قاله لأحمد منصور: إنّ السودان كان هو هدف محمد علي الرئيسي، و مصر كانت مهمشه.. و المعنى أنّ مصر تم استخدامها و استغلالها لترويض الهدف الرئيس و هو السودان.. و كانت هي مجرد تابع خاضع للحكم الاستعماري أيضا..و من أجمل ما قاله أيضاً: إنّ بعض الرموز المصرية التي حكمت و سيطرت، لديها جذور سودانية، يقصد محمد نجيب و السادات.. من أجمل ما قاله الترابي نحن بلد متداخل فيه الكثير من العناصر العربيه و الأفريقية و نشترك مع حضارة الفراعنه عبر النيل،، و السودان أصبح ملاذ لشعوب الدول المجاوره لوجود النيل ولمرور طريق الحج عبر أراضيه، الاشاره هنا أن السودان اجتمعت فيه قوميات عده تتحدث العربيه مع لغتها الأم، تصالح جميل مع الذات و فلسفة راقية للهوية لا ينكرها إلا جاهل.. الترابي لم ينس الاشارة الي اجتهادات المثقفين السودانيين عبر مؤتمر الخريجين ووقوفهم ضد عبد الناصر، و مع الجزائر، و لم ينس أن يشير الي رواق السنارية في الأزهر الشريف.. مما جعل بعض أهل مصر من الفلاحين النزوح الي السودان و الاقامة فيه حتي الآن و بمجموعات كبيرة كجزء من النسيج الاجتماعي.. كل تلك الحقائق كان لابد أن يسمعها احمد منصور منذ الحلقه الأولي.. ذكر الترابي انه ولد في كسلا في أقصي الشرق مع ارتريا.. و نشأ في كردفان مرتحلا مع عمل والده، وأن قريته تحمل اسم جده الكبير في وسط السودان، قال لأحمد منصور: هؤلاء كلهم اهلي و عشيرتي.. لم يتعنصر لقريته أو لقبيلته.
في افادته لأحمد منصور بدأ الدكتور حسن الترابي دقيقا في حديثه متناولا العلاقة بين مصر والسودان في نقاط مهمة:
1- علاقة أزلية ربطها النيل موثقة بلقاء موسى والرجل الصالح.
2- لم تحكم مصر السودان بقدر ما كانت علاقة متكافئة، والغلبة لم تكن لفريق دون الآخر بل كان الأمر سجالا فالحاكم اليوم محكوم غدا.
3- محمد على باشا جاء للسودان باحثا عن الجنود ففلاحي مصر لن يستطيعوا ملء فراغ استغناء محمد على عن الجيش العثماني .
4- محمد على باشا استعان بالاوربين في وظائف خبراء مما أدى إلى انتشار المسيحية في جنوب السودان، و عشق العرب للرعي وحياة الصحراء حالت دون انتشار الإسلام في الجنوب.
5- المصريون لم يستعمروا السودان يوما بقدر ما كانوا يعملون تحت الاستعمار البريطاني الإعلام السلبي لسيادة مصر على السودان كان سببا رئيسا في عزوف السودانين عن الوحدة مع مصر مع أن أغلب رواد الحركة الوطنية كانوا يميلون لمصر بعكس التيار المهدوى الذي كان يرى في مصر أنها الباب الذي ولج منه المستعمرون.
6- تأثر السودان بغرب أفريقيا من خلال هجرات الحج، ورغبة كثير من سكان غرب إفريقيا الاستيطان في السودان حيث النيل والحضارة والدين على ضفتيه وكانت تامبكتو التي سبقت الأزهر الشريف في نشر علوم الدين له أثر عميق في السودان.
7- الحركة الإسلامية في السودان التي كانت تسمى حركة التحرر الإسلامي تأثرت بأفكار مالك بن نبي والمودودي وفكر الإخوان المسلمين خاصة كتابات الغزالي التي سبقت كتابات سيد قط،ب ولم تكن لها علاقة تنظيمية باخوان مصر إلا بعد اضطهاد عبد الناصر واعداماته لهم فتسمت بالإخوان المسلمين ردا مجازر النظام المصري بحقهم.
8- بدأ مقدم البرنامج يحاول بعاطفته أن يسوق الترابي لتفريط الأنظمة المصرية بالسودان والترابي يبرهن له أن السودان تأثر بمصر وأثر فيها بقدر ما أثر وتأثر بأفريقيا وعلاقته مع مصر علاقة انداد لا إتباع.