الإستفتاء الإداري لإقليم دارفور وفوز الولايات الخمسة!

صلاح ابراهيم تانقيس
أيها والأخوات أعلنت مفوضية استفتاء دارفور يوم السبت الماضي بحمدالله فوز خيار الولايات الخمس بدلا من خيار الإقليم الواحد ، ليبقي الشكل الإداري لحكم الإقليم حكما لا مركزيا وهو الحكم المعمول به في كل ولايات السودان ،وقد جاء هذا الإستفتاء كما أسلفنا في مقال سابق بهذه الصحيفة الغراء بموجب اتفاقية الدوحة للسلام الموقعة بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة عام 2011م في العاصمة القطرية الدوحة ،( وكما قالت الاتفاقية مرحبا بجميع من يريد الدخول ) ، وقد دخلت الإتفاقية عامها الخامس الآن ، بعد أن أبرمت في جو مشحون بالتوتر والرفض وشد الأعصاب ، ومضت في طريقها ما بين مدح وذم وتفاؤل وتشاؤم في أن تكون مدعاة لإنفصال آخر ، وكانت كالبذرة التي تم القائها في غير اوانها ، وفي بيئة مغايرة تماما للبيئة التي تنمو فيها في ظل التصعيد الأمني ، والخلافات والنزاعات المحتدمة بالإقليم وقتها ـ والآن بعد ان نمت البذرة واكتملت وترعرعت واشتد عودها وانتجت عندما جاء وقت الحصاد بإجراء الإسستفتاء الإداري الذي شارك فيه كل أهالي إقليم دارفور بمحض إرادتهم ، طوعا ووفقا للحق الذي كفله لهم الدستور والمواثيق الدولية تحت الرقابة الدولية والإقليمية والمحلية ، طبقت فيها أقصي معايير السلامة الدولية ، وقد أفرز لها الإعلام بأنواعه مساحة كافية وجاءت النتيجة مرضية لأهالي دارفور وأصحاب الشأن والحس الوطني .
أيها الأخوة والأخوات ، بعد فوز خيار الولايات سيدخل إقليم دارفور وبالتالي ستدخل ولايات دارفور الخمس مرحلة جديدة من مراحل التنمية والإزدهار والأمن ، وسيشهد الإقليم حراكا سكانيا يتمثل في العودة الطوعية من قبل المواطنين الي قراهم وأراضيهم ، وسيحتاج هذا الحراك للولايات الخمس كل حسب وضعه ، والشاهد السياسي وفق قراءات متأنية للسيننياروهات يوضح ذلك ، ومن باب العلم بالشيء لا الجهل به أيها الأخوة والأخوات يجب أن نذكر بأن إقليم دارفور ومنذ عام 1994م تم تقسيمه الي عدد ثلاث ولايات هي : ولاية شمال دارفور وعاصمتها الفاشر ، وولاية جنوب دارفور وعاصمتها نيالا ، وولاية غرب دارفور وعاصمتها زالنجي ، ثم تم لاحقا إضافة وسط وشرق دارفور بموجب الإتفاقية سالفة الذكر ، ليصبح إقليم دارفور ذو خمسة ولايات كما يلي ولاية شمال دارفور وعاصمتها الفاشر ، وولاية جنوب دارفور وعاصمتها نيالا ، وولاية غرب دارفور وعاصمته الجنينة ، وولاية وسط دارفور وعاصمتها زالنجي ، وولاية شرق دارفور وعاصمتها الضعين ، وتضم كل ولاية عدد من المحافظات والمحليات في هيكلها الإداري ، وتساهم في الناتج القومي الإجمالي بنسب معينة ، فكل ولاية تدفع بما تجود به أراضيها سواء أن كان في المحاصيل الزراعية ، أو الماشية ، أو الصمغ العربي ، أو حطب الوقود أو خلافه ، ومعظم أراضي إقليم دارفور عبارة عن أراضي واسعة وغابات شاسعة ، وهنالك الكثير من الثروات المعدنية والبترول التي يذخر بها الإقليم والتي عندما يتم استخراجها سيكون هذا الإقليم من أغني أقاليم السودان .
أيها الأخوة والأخوات إن الوضع السياسي الراهن ، يقدم لنا إرهاصات تقول بأن إقليم دارفور سيخطو خطي واسعة نحو التنمية والإزدهار ، وتطوير البنية التحتية في مقبل أيام الحاضر والمستقبل القادم ، ففي مجال التنمية يمكن القول بأن العمل جار علي قدم وساق في تنفيذ مطار زالنجي بولاية وسط دارفور ، ومطار الضعين بولاية شرق دارفور ،وقد شهد الإقليم عودة طوعية منذ توقيع الاتفاقية وحتي الآن حسب الإحصاءات المختصة للجهات الرسمية ، حيث تمثلت في عودة نحو مائة وخمسين ألف أسرة الي موطن الأجداد (150000) ، بينما ارتفع رقم العائدين في الموسم الزراعي الماضي الي مائتين وخمسين الف أسرة ( 250000) ومما يجدر ذكره في هذا المضمار أيها الأخوة والأخوات أن العودة الطوعية مرتبطة بفصل الخريف ، لا سيما وأن معظم الأهالي بدارفور إما مزارعين أو رعاة كما أسلفنا في ذلك ، أضف الي ذلك أن الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة قد خفضت الحصص الغّذائية الممنوحة لاقليم دارفور 30% ، مع ملاحظة تردي الخدمات بالمعسكرات مما حدا بالمواطنين الي العودة الي قراهم باعتبارها أفضل حالا من معسكراتهم ، ونجد أن من أبرز المناطق التي شهدت العودة الطوعية بولاية شمال دارفور محلية المالحة متمثلة في مناطق الحلف – الحارة – جبل عيسي ، ومحلية الطينة متمثلة في مناطق طندبابة – شقيبا – ساسا – باساو – ومحلية سرت غمرة متمثلة في مناطق بركة سايدة – كرقل – كوني ومليسة – بينما شهدت ولاية جنوب دارفور عودة طوعية بمحلية السلام تمثلت في الصافية – أبو كجورة – ساتي دليبة – أم مشطور – وقصة جمت ، ومحلية مرشتيج تمثلت في مناطق بيارا –عدوة –تاما –كشكور تنقلاني – وعمار جديد – أما ولاية غرب دارفور فقد تمثلت في مجلية جبل موت بعودة طوعية تمثلت في تربلا – منجور – غبيش – وصليفة – ومحلية قرويدنقا تمثلت في مناطق تندسة – جميزة بابكر – جدوكو –منقرسا – وكذلك الحال بولايتي وسظ وشرق دارفور الحديثتين بنسب متفاوتة . أيها الأخوة والأخوات لست ممعنا في التفاؤل ، ولكن يحدونا الأمل في أن يعم الأمن والسلام والتنمية والإزدهار ربوع وطننا الحبيب ، وتحديدا إقليم دار فور ذلك الإقليم القارة بكل سحناته ومكوناته الثقافية والجغرافية والديمغرافية ، وأن يتسامي بنوه فوق الأمن والجراح والمأرب الأخري ليبقي الهاجس الأول والأوحد والأعظم هو أمن ورفاهية وسلامة شباب دارفور ، بعيدا عن النزاعات والمصالح الشخصية ، حتي يأتي يوما ما ونحذف فيه القول السائد البجي من الغرب ما بسر القلب ، حيث نجد كل من يأتي من الغرب يسر القلب .

رأي واحد حول “الإستفتاء الإداري لإقليم دارفور وفوز الولايات الخمسة!

التعليقات مغلقة.