أغنيات الطيور تحلق في أجواء الفن السوداني

في ذروة المواصلات عند منتصف النهار وأشعة الشمس تلهب الوجوه بسياط من نار انتظر الشاب عثمان الدقائق بل الساعات الطوال .. ولم تظهر في الأفق حافلة تكفيه عناء (المساسقة) بين مدخل الموقف .. ومكان الحافلات وعندما تأخر كثيراً قرر أن يتوضأ ويصلي فوضع اكياسه أمامه وكبر .. وفي منتصف صلاته ظهرت الحافلة ودون أن يشعر حمل اكياسه وجرى مسرعاً نحو الحافلة دون أن ينتبه لجاره الذي يقول (يا زول أنت قطعت صلاتك) فرد سريعاً (يا أخوي الصلاة ملحوقة لكن الحافلة دي ما ملحوقة).
شخصية (الحاج متذكر) ظلت موجودة داخل الحافلات والمرطبات وهي (معبأ) داخل شرايط كاسيت وهي بمثابة توزيع للدراما بالتقسيط المريح (الحاج متذكر) وجدت القبول لانها موجودة داخل كل إنسان.
أغنيات الطيور تحلق في أجواء الفن السوداني بجناحين من ريش .. وهي تحتاج إلى التوازن حتى (لا تسقط) من فرط المحاولة. وأجمل ما كتب عن الطيور الطير المهاجر ويا طير يا طائر.. وأخطرها على الاطلاق طيري يا قمرية وركي فوق الزنكية.
كسلا مدينة احتفت بها المنابر والوسائط لشطارة شعرائها .. وهنالك مدن ساحرة تستحق الثناء ولكن لم تلاحقها القصائد الجميلة .. وحتى الشاعر الكبير ود الرضي في رحلة من (الاسكلا وحلا) تجاوز مناطق كثيرة ولما عاتبه أهلها قال (انتو ناس لا حول ولا قوة).
اعترف جهراً بأنني طولت من القراءة لذلك تبدو (فورمة) الاستعداد للكتابة دايرة مدرب لياقة، وهذا الاعتراف اعتراف ضمني بأن الكتابة والقراءة يكملان بعضهما بعض.
ذهبت في زيارة عرضية لمقابلة أحد الطلاب بإحدى الجامعات العريقة فهالتني عبثية الموقف في المنابر الأكاديمية التي تحولت في سرعة قياسية الى صالات ازياء تتبختر فيها ناعومي كامل . وكارديناني.
لمحتك قلت بر آمن .. أغنية جميلة جداً بداخلها احساس مخيف مفاده أن احتمالات العاطفة غير المضمونة احياناً تودي (التوج).