وما ادراك ما الراديو والموسيقى !؟

أحمد الصاوي
من وجهة نظر خاصة بي اسأل نفسي عن الراديو وأثره على الموسيقى كيف يكون؟ وكيف يهون؟ بالطبع أثر الراديو على الموسيقى كبير جداً وإيجابي فصلتهما ببعض كانت ولم تزل من أكبر النعم على فن الموسيقى. فالراديو أحدث انقلاباً حقيقياً في الحياة الموسيقية في زمن غابر وفي زمان مثل زماننا الذي نحيا.
الراديو فضله عليّ وعلى آخرين نجده يتخذ مظهرين اجتماعي وفني. في هذه المساحة احكي عن المظهر الاجتماعي .. من الناحية الاجتماعية حقق الراديو نوعاً جديداً من الديمقراطية الفنية إن جاز التعبير إذ أنه نشر الموسيقى على أوسع نطاق متصور فهو اليوم أصبح من الضروريات للفقراء والميسورين بالإضافة إلى المتعبين في كل انحاء العالم علاوة على كل المستويات الاجتماعية لذلك نجد أن الموسيقى أصبحت تحتل أكبر جزء في أي برنامج من برامج الإذاعة.
ولكن أين نحن من الموسيقى الرفيعة التي لا نجدها عند العامة وفي متناول إذن المستمع بكل السهولة واليسر؟ موسيقى الراديو هي (طبعاً) رهن حركة صغيرة يدار بها مفتاح الراديو وهنا لا مجال بطبيعة الحال بين وضع وشكل وإيحاء الموسيقى اليوم للمقارنة وبين إن رجعنا إلى عهود النبلاء والارستقراط حتى نجد مقارنة مع تلك الطبقات وبذلك المستوى الرفيع من الموسيقى الذي كان وقفاً على المسارح الخاصة والحفلات الحصرية.
ويحضرني في هذه الأجواء الإذاعية والموسيقية صوت الراحل الدكتور حسن سعيد الكرمي ـ رحمه الله ـ الذي كان يقدم برنامجاً أدبياً رائعاً في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية الـ(BBC) (قول على قول) حين ابتداره وسألني السيد (فلان) وقولي هنا وسألني سائل ما ادراك ما الراديو والموسيقى؟
لأجيبه : لو رجعنا عزيز القارئ الى الوراء كثيراً نجد أن الموسيقى بفضل (الراديو) انتقلت الى قاعات الموسيقى العامة ولم تعد حصراً على المترفين صارت في متناول المتوسطين والفقراء في كسبهم من سكان المدن العتيقة أمدرمان ، مدني ، بورتسودان ، كوستي ، الجنينة ، عطبرة ، بربر ، الأبيض ، وغيرها من مدن السودان وخارج السودان.
وبهذا المستوى من انتشار الموسيقى نجد أن (داخلها بطل) اسمه الراديو فقد أسدى للموسيقى فضلاً لن تستطيع انكاره قدم الراديو للموسيقى يداً طويلة الباع وبالتالي قدم للمجتمعات المحلية (بلا حساب) متمثلاً على أقل التقديرات في تقريبه ما بين ابناء الشعب الواحد من ناحية الذوق والحس وبعض من العلاج بالموسيقى وبذا يكون (السيد) الراديو قد قضى قضاءً مبرماً على الطبقية والاستعلاء الثقافي حتى بعد التطور المذهل في أجهزة الاتصالات على اختلافها وحداثتها . اقول قولي هذا وحسبي من الراديو والموسيقى أذن صاغية وفؤاد شيق !!