مناشدة لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية : أدركونا نحن أهــل القبلة بجبـــال النوبـة

كندة غبوش الإمام
للإخوة قادة الأمة الإسلامية بمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية ، لكم تحية من عند الله مباركة طيبة وبعد ، عفواً على هامش اجتماع دورتكم الحالية بالخرطوم ، اسمحوا لنا بأن نكتب لكم هذه المناشدة ونذكركم أولاً بقوله تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ* فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) « المؤمنون ، 51 – 52 « ، لذلك نكتب لكم هذه المناشدة من وسط الدموع والآهات والحسرات ، ونرسلها إليكم بحبر دموعنا وصرخاتنا المدوية من صدورنا بجبال النوبة منارة الإسلام في الزمن الجميل ، ونرسلها إليكم مناشدة تأججت مراراتها ليالي في نفوسنا لتصل إلى قلوبكم الرحيمة التي عرفت الله وعرفت كيف تحب وتصل فيه.

عفواً أيها الإخوة قادة الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها ، لن نقول لكم ما تشاهده أعيننا في كل يوم جديد بالمنطقة من مآسي تفتت قلوب الجبال ، ولا نستطيع أن نصف لكم حال النساء الثكالى والأرامل والأطفال اليتامي الذين أدمت أحداقهم دموعاً وتقطعت أكبادهم جوعاً ، والرجال لا يدرون ماذا يفعلون وإلى أين سيذهبون وإلى أين المفر والمصير ؟؟؟ ، أمامنا نيران وخلفنا نيران ، هدمت البيوت واحترقت القرى ودمرت المساجد والمجمعات الإسلامية المختلفة والمراكز الصحية ومصادر المياه ، وخاصةً التي قامت بإنشائها منظمة الدعوة الإسلامية ، وكذلك احترقت الزراعة ونفقت الأنعام ، وفقدنا كل شئ في حياتنا ، وصارت جبال النوبة خالية من سكانها الأصليين وخاصة من المسلمين الذين كانوا يشكلون 85% من سكان المنطقة قبل حرب 6/6/2011م ، وتقطعت السبل ولم يبق لنا إلا واحداً وهو سبيل الرحمن ، قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) « آل عمران ، 173 « ، تستصرخ نفوسنا وتستجدي عطف رب العالمين وعطفكم من بعده ، ليفك عنا حصار الموت والألم واللوعة والعذاب وظلمة الظالمين .. الخ ، لعل شمس الإسلام تشرق من جديد على قمم جبال النوبة ، وتعود مسيرة الدعوة الإسلامية إلى أرض الجبال وإلى نفوسنا نحن المسلمين ، ولعل المسلمين الذين اخرجوا من ديارهم من النازحين للولايات المختلفة واللاجئين بالخارج والمحاصرين بالجبال يعودون إلى ديارهم مرة أخرى بجبال النوبة الأوتاد الراسيات الشامخات منذ الأزل في هذه المنطقة ، وقد مللنا الانتظار الطويل لنتائج المفاوضات الجارية بين حكومتنا الموقرة والحركة الشعبية قطاع الشمال، والغريب في الأمر أن الذي يقود هذه الحركة ضد المسلمين بجبال النوبة من إخوتنا أبناء المسلمين من الشمال المسلم ، فقد مللنا القتل والجوع والمرض والجهل والدمار الشامل في مناطق 99 جبال النوبة ، فقط دون مناطق الآخرين بولاية جنوب كردفان ، ونحن على هذا الحال أيها الإخوة منذ بداية الحرب الثانية بتاريخ 6/6/2011م وإلى يومنا هذا ، ولا ندري إلى أي حال بعد حين سنصير ، تفاجأنا نيران الصواريخ من كل الاتجاهات فتبتر على حين غرة أطرافنا ، وتقتل دون رحمة أطفالنا، ورجالنا من كبار السن وكذلك نساؤنا ، ونراهم يصارعون الموت وأعينهم معلقة بالسماء يتوسلون إلى من حولهم ليرفع عنهم الموت الذي يحيط بهم من كل جانب ، ولا يجدون سوى ضعفنا وقلة حيلتنا وبكاؤنا المرير على حالهم ثم يموتون (إنا لله وإنا إليه راجعون).
أيها الإخوة نحن أمة الإسلام بجبال النوبة حسبنا الله ونعم الوكيل وأمرنا لله ولا نسأل الناس الحافاً ، وليس في شريعتنا الغدر والخيانة وقتل الناس وأكل أموالهم بالباطل من أجل السلطة ، وليس من قيمنا التسول مهما كانت التضحيات ، ونفضل الموت جوعاً ولا نسأل الناس ، وليس من عاداتنا أن نعيش في معسكرات النزوح مثل الآخرين ، واعتمادنا على الله وحده وعلى أنفسنا من بعده ، ولكن ظروف الحياة التي نعيشها الآن في ظل هذه الحروبات الدامية بالمنطقة نناشدكم بتدخلكم لدى حوكمتنا الموقرة بقيادة المشير البشير رئيس الجمهورية ، لوقف تجدد القتال بالمنطقة من جديد ، وافساح المجال لأبناء أمتنا بالتفاوض مع إخوانهم بالطرف الآخر ، حتى يتمكنوا من إعادة المنطقة إلى أجواء السلام والاستقرار والتعايش السلمي مع الآخرين وإلى سيرتها الأولى كما كانت في الزمن السابق ، وليس بالاتفاقيات الثنائية والحصرية بين الحكومة والحركة نيابةً عنهم ، كما نناشدكم أيها الإخوة ألا تردوا أياديكم عنا التي طالما استظللنا بخيراتها كثيراً في مجالات الحياة المختلفة ، منذ دخول منظمة الدعوة الإسلامية إلى جبال النوبة في منتصف القرن الماضي ، والتي ظلت وستظل ترسل معها أشعة من نور الإيمان ومنارة الإسلام ، ومن شمس أهل العطاء إلى أهل الوفاء الصادق، وتنير ليالينا الحالكات وظلامنا الدامس ، نحن المسلمين وغير المسلمين في المنطقة ، ولا ينكر ذلك إلا مكابر ولا يعلم بحالنا إلا رب العالمين.
أيها الإخوة الأحباب قادة منظمة الدعوة الإسلامية نكرر لكم شكرنا وتقديرنا نيابةً عن أهل جبال النوبة مسلمين وغيرهم ، المحاصرين بالجبال والنازحين بالولايات المختلفة ، واللاجئين بالخارج على تلك المعونات الضخمة المختلفة التي قدمتها منظمة الدعوة الإسلامية لنا ولازالت تقدمها للمنطقة بصفة عامة منذ دخولها وإلى يومنا هذا. وكلهم الآن في انتظار عونكم ومساندتكم من بعد الله لكي يخرجوا من هذا النفق المظلم ، ومن هذا الحصار القاتل ، كما نناشد عبركم قيادات جبال النوبة بالحركة الشعبية وبالجبهة الثورية وغيرهم من حاملي السلاح بالمنطقة ، ونقول لهم حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، وأوقفوا القتال ضد ذويكم وكل أهل الولاية بجنوب كردفان ، حتى تعود المنطقة والولاية إلى منارة الإسلام ، وأهلها يعودون إلى ديارهم آمنين ومسالمين بعون الله تعالى ، ويحتسبوا مرارة الحرب والظلم والغبن والتهميش ، وعفا الله عما سلف، قال تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) « الحج ، 78 «. اللهم إني قد بلغت .. والله فأشهد .. وأنت خير الشاهدين .. والله من وراء القصد.