مستشفي كسلا التعليمي وزمام المبادرة

موسي هلقو

صار النقد هو العملة السائدة و المتداولة بين الناس و عين السخط التي تبدي المساوئ هي ما درج كثير من الناس النظر من خلالها الي الأشياء و اعتدنا علي ان ننظر إلي الجانب الفارغ من الكوب حتي امتلأنا بالإحباط و اليأس في الوقت الذي يجب ان نقيم فيه الوزن بالقسط و نتحرى الحقيقة و نقول أحسنت لمن أحسن و نعذر أولئك المجتهدين الذين يسعون بأقصى ما يملكون من قوة بشرية عاجزة عن تحقيق الكمال الذي لا سبيل إلي وصول البشر إليه لان الكمال لله ولكل مجتهد نصيب من الأجر و النجاح و يجب أن نلتمس العذر للعاملين فالسعي جزء لا يتجزأ من تحقيق الغايات و الدوافع النبيلة لا تنفصل عن الأهداف السامية فالخطوة الصحيحة في الاتجاه الصحيح هي وظيفة الإنسان خليفة الله في الأرض و الله وحده يفعل ما يريد كما يشاء .
و مستشفي كسلا التعليمي مر بأحوال كثيرة عبر السنين الطويلة التي ظل فيها شامخاً يقدم خدماته لسكان مدينة كسلا و لريفها منذ تأسس في العام 1915م حتي صار صرحاً عظيماً بعد الاهتمام و العناية التي حظي بها من قبل والي ولاية كسلا ووزارة الصحة و إدارة المستشفي التي تستمع لكل الآراء في سبيل الارتقاء بالمستوي الخدمي بالمستشفي الأمر الذي قوبل بالارتياح و جعل الكثيرين من مواطني مدينة كسلا يبادرون إلي المساهمة و المشاركة في تطوير و صيانة المستشفي حيث قدمت بعض الجاليات كثير من المساهمات و هي تري كثير من قطاعات المجتمع تسعي الي المشاركة بالنهوض بهذا الصرح الذي صار يضاهي ارقي المستشفيات الخاصة حيث بني الثقة في نفوس المواطنين بتقديمه للخدمات الطبية المتكاملة و اهتمام الكادر الطبي و العاملين حتي بات يشار إليه بالبنان في النظافة و النظام حيث يجري العمل فيه قدم و ساق و تغيرت الكثير من المظاهر السالبة و يرجع الفضل في ذلك إلي مساهمة مواطني كسلا و مشاركتهم في الارتقاء بمستوي المستشفي الذي صار يستقبل المرضي علي مدار ساعات الليل و النهار و الكل علي أهبة الاستعداد إلي تقديم الخدمات الطبية و توفير المناخ الملائم لذوي المرضي من المرافقين حيث كان المرافق يعاني من انبعاث الروائح الكريهة و النفايات المتراكمة التي قد تصيبه بالإمراض كما كان يعاني من عدم توفر الخدمات المطلوبة لمريضه حيث كان يبحث عن الممرض و قد لا يجده في اللحظة التي يكون فيها المريض في حاجة ماسة لكادر طبي و لكن مشاركة المواطنين و مساهمة الخيرين انعكست علي هذا الصرح حتي صار قدوة و أنموذج حيث ينبغي أن يشارك المجتمع في الارتقاء بمرافقه العامة و المهمة بالتعاون و التناصح .
فالنقد عملة مزيفة لا تشتري النجاح في بلد لا توجد فيه منظمات مجتمع مدني ترتقي بالمجتمع لمستوي المشاركة و المساهمة فالجميع يجب ان يأخذوا بزمام المبادرة و أن نوقد شمعة خير لنا من أن نلعن الظلام ألف مرة .