في ندوة الإسلام والعالم المعاصر: الربيع العربي.. ميلاد الهجين السلطوي الديمقراطي!

الخرطوم: عبد العزيز النقر
بعد خمسة أعوام من إنطلاقة ثورات الربيع العربي التي أوقد شرارتها البوعزيزي في تونس بإحراقه لنفسه والطوفان الثوري الذي تبعها في عدد من الدول، إخلتف البعض فى تعريفها هل هي ثورات؟ أم إنتفاضات؟ وكذلك مراحل إنتقال الثورات العربية وفق مدخل مؤسسي للتفسير حلقات النقاش التى إبتدرها مركز دراسات الإسلام والعالم المعاصر مؤكداً إستمراريته في البحث والتنقيب عن بعض القضايا المتعلقة بثورات الربيع العربي، كانت ورقة د. حسن الحاج علي أحمد عميد كلية الدراسات الإقتصادية والإجتماعية بجامعة الخرطوم وتعقيباً من قبل الباحث الأكاديمي العالمي أسامة الأشقر حيث خلصت الورقة إلى أنه بالرغم من المتغيرات المهمة التي طرأت على الأنظمة السياسية فى الدول التى قامت بها ثورات الربيع العربي إلا أن أوضاعها لم تستقر ومازالت مراحل إنتقالها غير مستقرة بعد بالإضافة إلى أن مراحل إنتقالها أيضاً مازالت مفتوحة بالرغم من إجراء إنتخابات عامة فى تونس ومصر وليبيا وبناء على التحليل التتبعي فإن مخاض التفاعل بين العوامل الثلاثة (إرث الدولة القديمة، وطبيعة التغيير الثوري، ودرجة تجانس النخب فى الفترات الإنتقالية)، كلها ستؤدي إلى إعادة إنتاج المؤسسات القديمة والتعامل مع السياسية كأنها لعبة صفرية.

(2)
وتذهب الورقة فى إتجاهات خلق إنظمة جديدة كما هو الحال فى مصر حيث تم إعتماد النظام الهجين أو تكيف المؤسسات في تونس مع البيئة السياسية الجديدة، ونبه د. حسن الحاج خلال حديثه في ندوة مركز دراسات الإسلام والعالم المعاصر أن الاستقطاب كان سمة بارزة في الفترات الإنتقالية التي تلت الثورات يشير إلى أن التغيير أخذ بعدين الأول قيمي وتنقسم فيه القوى إلى قسمين الذين يريدون تغيراً شاملاً وآخرين يردون تغيراً محسوباً يضع قيداً على حركات الإسلام السياسي، أما البعد الثاني هو تنظيمي حيث تندرج أحزاب الإخوان المسلمين القريبة منها في الدول الثلاث، في معسكر الداعمين للتغيير الشامل بينما تحالف أحزاب اليسار مع الأحزاب البرالية وخاصة في مصر وتونس تذهب في إتجاه تقييد صعود الأحزاب الإسلامية وتعمل القوى المرتبطة بالنظام السابق على إعادة إنتاج جزئي للمؤسسات القديمة، قد لا تشير الدلالات والآثار العلمية إلى عدم وجود أبعاد نظرية، ولكن تفيد بوجود دروس مهمة يمكن الإستفادة منها بصورة عملية مع وجود أبعاد نظرية وهى رؤية تأتي عن طريق التغيير عند مقارنة فترات الإنتقال العربية نحو الديمقراطية بنظيراتها في مناطق أخرى فى العالم كأمريكا اللاتينية، حيث إستطاعت تلك الدول أن تحدث تغيراتها عبر تفاوض ومساومات سياسية إقتضت إن تبقى المؤسسسات القديمة والشخصيات الرئيسية كما حدث فى البرازيل وتشيلى.
(3)
أما الثورات العربية التي إعتمدت على إنتفاضات شعبية والمظاهرات والحشود التى أعتبرت بمثابة ضمان للمطالبين بالإنتقال للحكم الديمقراطي خاصة وأن حالات كثيرة من الإنتقال يكتنفيها الغموض بشأن الإنتقال لحكم ديمقراطي مستقر، كذلك فإن تثأير المجتمع السياسي عكس وجود تمتع لمكوناته بالقدرة على التواصل والتفاعل والمساواة وتقديم التنازلات ويعد بمثابة ركيزة أساسية لتحقيق إنتقال سلسل وسلمي وتحدد فعالية المجتمع السياسيى بقدرته على مد الجسور مع الاخرين بما فيهم عناصر من النظام السابق ولاتشكل الحدود الجغرافية قيدا على تفاعل هذا المجتمع، أن سمات ودينامكيات المراحل الإنتقالية التى تبدأ بإرث مؤسسات الدولة القديمة وهى مؤسسات اطاحت بها الثورة وهو ما ذهب اليه الكاتب والسياسي نزيه أيوبي إلى أن ما يشاع عن قوة الدولة العربية به تضخيم لايعكس الواقع فهذه الدولة ليست قويه وانما هى قاسية، فالأخيرة تكره وتعاقب بينما الاولى لها القدرة على تحقيق اهدافها كذلك طبيعة التغير الثورى وهى ثورات تحدث تغيرات شاملة فى البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وكذلك فى الايدلوجية السائده او ما سمى بـ(سكوكبول) الثورات الاجتماعية ويتضح ان التغير الذى حدث فى دول الثورات العربية رغم تباينه الا انه لايرتقى للثورة الاجتماعية الشاملة حسب تعريف (سكوكبول) كما أن تلك الثورات حدثت من غير ترتيب وقصد وتشير دراسات إلى أن الطريقة التى انتهى بها النظام التسلطي سيكون له الآثر القوي على تفاعلات الفترة الانتقالية ومخرجاتها ، لذلك فإن التغيير الذي حدث فى مصر أطاح رأس النظام السياسي من دون تغيير كبير فى مؤسسات الدولة بينما تغير النظام السياسي فى ليبيا دون تغيير كبير فى البنية الاجتماعية، فيما تقع تونس من حيث طبيعة التغير وسطاً بين مصر وليبيا فإن الوصف الأنسب للنظام السياسي الذى برز بعد الثورات العربية هو الهجين السلطوى الديمقراطي.