غياب اللجان الشعبية.. التعين وراء التأخير

مبارك ود السما
توقفت حركة اللجان الشعبية بولاية الخرطوم تماماً بأمر حكومة الولاية بحل اللجان القديمة على يعين الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) عبر قواعده بالأحياء السكنية من سيتولون أمر اللجان في الفترة المقبلة لحين تصفح مخرجات الحوار الوطني فالغريب في الأمر أن اللجان الشعبية المكلفة بتحريك دولاب المواطنين لم تعين بعد ليتحدث فراغ كبير جعل المواطن يمم وجه شطر رئاسة المحليات بالولاية واستخراج ما يريده من مستندات من منسقيه اللجان الشعبية الإدارة التي تتبع للمحلية.. القرار برمته وقع على عاتق المواطنون ليسدد بنفسه فاتورة الوقت والجهد للذهاب للمحلية لاستخراج ابسط الأوراق التي يحتاجها في حياته التي كانت في متناول يده في السابق القريب.

()
(1640) لجنة شعبية بولاية الخرطوم انتهى اجلها منذ العام 2012م وفق قانون الحكم المحلى للولاية للعام 2007م .. حيث اعتمدت السلطات بولاية الخرطوم مبدأ التعين لسد الفراغ إلى حين قيام انتخابات جديدة لتك اللجان.. الا أن الفراغ لا يزال قائما وموجود ، غير أن تطاول أمد التعين وعدم اللجوء لها وفق القانون فتح بابا للجدل خاصة بعد إثارة الحزب الحاكم توصية اعتماد التعين بدلا من الانتخاب للجان الشعبية بحيث تتشكل عضوية اللجان الشعبية بنسبة 70 % من عضوية المؤتمر الوطني و30 % من بقية مكونات المجتمع ، الأمر الذي دفع بالعضو البرلماني عن تشريعي ولاية الخرطوم عن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل محمد هاشم عمر بالاحتجاج على ذلك الحدث منبها أهمية أن يتم اختيار اللجان الشعبية عن طريق الانتخاب الحر المباشر.وأعتبر عمر في تصريحات صحفية أن اللجان الشعبية هي احدي حقوق المواطنين الذين عليهم اختيار من سيشرفون على خدماتهم في أحيائهم . وتابع اللجان الشعبية مرتبطة بالخدمات المباشرة في الأحياء ويجب أن يتم اختيار عضويتها من غير محاصصات حزبية وطبقا لمصادر فإن اتجاها قويا برز على مستوى حكومة ولاية الخرطوم وحزب المؤتمر الوطني الحاكم لاختيار اللجان الشعبية عن طريق التعيين، على أن تكون حوالي 70% من عضوية كل لجنة البالغة 15 عضوا، من نصيب الحزب الحاكم. وكان وزير الحكم المحلي بولاية الخرطوم حسن إسماعيل قد أكد في تصريحات صحفية خلال شهر فبراير المنصرم اعتزام الولاية مراجعة اللجان الشعبية بالأحياء السكنية التي انتهت فترتها منذ العام 2012، وأضاف أن الفترة القادمة ستشهد تعيينات انتقالية إلى حين انتخاب لجان جديدة.
()
تعود تجربة اللجان الشعبية التي بدأت في عهد الإنقاذ الفكرة تم استيرادها من دولة ليبيا إبان بحث الحكومة الوليدة آنذاك لنظام يعمل على تنزيل الخدمات إلى المواطنين بعد أن اخفق النظام الا دارى للمحافظات في ذلك الزمان حسب رؤية الحكومة الجديدة و التقرب في ذلك الوقت من الحكومة الليبية التي دعمت المشروع وكان الاعتماد في تلك الفترة على الو لاءات الحزبية حتى عام 2005 الذي وضع إطارها عقب اتفاقية السلام الشامل وذلك بتقنين وضعية اللجان الشعبية في الأحياء عبر قانون استطاع تشريعي ولاية الخرطوم أن يسنه عام 2007 كأحد استحقاقات اتفاقية السلام واقر بضرورة انتخاب أعضاء اللجان الشعبية بالأحياء وأعطاها جملة من المهام والاختصاصات حيث اعتبر القانون اللجان الشعبية حكومة مصغرة لأي حي من الأحياء وإليها يلجأ المواطنون لحل قضاياهم ومشاكلهم فاللجان تمثل تجربة حية في الحكم الشعبي، يرى خبراء في القانون، أن قانون اللجان الشعبية حدد أجل اللجنة الشعبية بعامين من تاريخ تكوينها، وحلها وانتخابها وفقا للمادة (70) حيث أوضحت أن اللجان الشعبية تحل بعد عامين كما أن القانون أعطى اللجان (17) اختصاص وهو لا يحتاج لتعديل القانون أنما تحل تلقائياً وفق القانون وذلك بانقضاء الأجل، أو بصدور قرار يحلها في اجتماع عام للحي أو القرية بحضور ثلثي العضوية، أو بقرار من المعتمد يوافق عليه مجلس المحلية بثلثي أعضائه وهذه الأخيرة انتفت بعد أن حلت المجالس التشريعية للمحليات ، بعدها يجب إجراء انتخابات لتكوين لجنة شعبية جديدة في مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ الحل. وفي حالة تعذر إجراءات الانتخابات لأسباب قاهرة أو طارئة يجوز للمعتمد بموافقة مجلس المحلية تعيين لجنة شعبية مؤقتة خلال مدة ستين يوماً من تاريخ الحل، على أن تجرى فور زوال تلك الأسباب المبررة لحل وبالتالي فان قرارات التعين من قبل المعتمد وحده تعتبر لاقيه وفق القانون
()
ثمة شكاوى من قبل المواطنون تجاه الفراغ الخدمي بالأحياء السكنية بعد حل اللجان التي اتفق علي ملء الفراغ بلجنة تسير من قبل المؤتمر الوطني.. المواطنون صبوا جأم غضبهم على الفراغ الذي حدث. مما كلف المواطنون جهدا كبير وإهدار للوقت للذهاب لمنسقيه اللجان الشعبية بالمحليات. الأمر الذي جعل المواطن يذهب مكرها بسبب الفراغ وإلا سوف تقف إجراءاته بالكامل.. المواطن محمد رابح من امبدة قال لـ(ألوان): قريب أمر حكومة ولاية الخرطوم التي أحدثت فراغ بالكامل دون سده الفراغ مما جعلنا نخسر الكثير من الجهد والوقت. لافتاً إلى أن الحكومة سيست العمل الخدمي بالأحياء بما أسمته التعين، وأضاف بالقول: نحن كمواطنين لا تهمنا السياسة في شي بقدر ما نتطلع إلي أشخاص يخدموا الحي وسكانه في العديد من الخدمات. ورفع رابح حاجب الدهشة من وصلت إليه الأوضاع بالأحياء التي تضع اللجنة الشعبية في جيب المؤتمر الوطني وأن يتم تعينه، وقال أن الفشل سيكون حاضراً لان الأحياء تضم كافة الأفكار والألوان والطوائف ولا ينبغي تحنيط العمل الخدمي بالأحياء باللون السياسي. وقال حتى اللجنة السياسية الجديدة التي ننتظر تعينها لم تعين ولم نسمع ولم نشاهد احد منهم.
()
منتصر الطيب نائب رئيس لجنة شعبية بحي بمحلية شرق النيل قال لـ(ألوان): فعليا تلقينا اتصال من المحلية يفيد بتسليم ختم اللجنة وحل اللجنة الشعبية، وفعليا قمنا بتسليمه وأصبحنا بلا مسئولية. مشيراً إلي أن المواطن الآن يتم إجراءاته عبر اللجان التنسيقية بالمحلية. منبهاً إلي أن الحي يعيش في فراغ من اللجان، فنحن بتنا نعتذر للمواطن ونوجه إلي المحلية. وأماط الطيب اللثام عن التكوينات الجديدة التي عزمت السلطات على تنفيذها مقبلاً بان رئيس المؤتمر الوطني بالحي هو المناط به تعيين اللجنة الشعبية التي حددت ألوان سياسية محددة كالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني والحزب الاتحادي عدا ذلك لا يدرج في اللجنة المعينة، مضيفاً: وان تضم اللجنة أربعة من السيدات.. في ذات الاتجاه يرى خبراء سابقون في اللجان الشعبية أن الانتخابات تشكل الفيصل في أداء الخدمات للمواطنين والالتزام بالعمل خاصة وان مسالة التعين من شانها أن تجعل أعضاء اللجان الشعبية يتقاعسون في أداء مهامهم تجاه أحياهم وفرقناهم ويؤكدون على أن الانتخابات من حيث الشكل تعتبر جيده حيث أنها تتم برئاسة الضابط الإداري أو مدير الوحدة الإدارية ومعه حوالي 3 أو 4 أعضاء، ليتم إعلان الجمعية العمومية لجميع السكان في الحي ، ويتم فيها التنوير بمهام واختصاصات اللجان الشعبية. ويعرض خطاب الدورة ويناقش للموافقة عليه وإجازته. بعدها تأتي مرحلة التصويت ثم الجلسة الإجرائية لتكوين اللجنة الشعبية الجديدة، والتي تأتي بالانتخاب المباشر، وغالباً ما تكون الموافقة بالإجماع على كشوفات يعين فيها أهل الحي من يرونه مناسباً، فيعرض الكشف ويثنى عليه أحد الأعضاء ثم يطرح للتصويت، فإذا وافق الأغلبية يجاز الكشف أما في حالة رفض الكشف يتم التصويت المباشر. وغالباً ما تتكون عضوية اللجنة من 15 عضو بالإضافة إلى 5 أعضاء في الاحتياطي لأي طارئ أو ظرف مثال ترك الحي أو الوفاة أو الاستقالة. تكون 25% من العضوية لمقاعد النساء اللجنة تتشكل من الرئيس، السكرتير، أمين المال ورئيس الخدمات والأمن والاستنفار والتعبئة بالإضافة إلى الأعضاء
()
تفعيل مشاركة المواطنين في الخدمات الأساسية والتنمية المحلية واستقطاب الجهد الشعبي لمقابلتها – تلمس احتياجات المواطنين ورغباتهم – العمل على تزكية المجتمع ومحاربة المظاهر الاجتماعية السالبة – اقتراح الخدمات الأساسية ومتابعة تنفيذها مع الجهاز التنفيذي بالمحلية – الأشراف العام على المجالس التربوية والجمعيات الخيرية ودور العبادة ورياض الأطفال ومحو الأمية في نطاق اختصاصها – المشاركة في أعمال النظافة وترقية وتنظيم خدمات صحة البيئة – المشاركة في إعداد خطط ومشروعات درء الكوارث وإغاثة المنكوبين – مراقبة المباني غير المشروعة والحجوزات غير المقننة والتعدي على الميادين العامة والأراضي الحكومية والتبليغ عنها – تحرير الشهادات الإدارية – المشاركة في إنارة وتسوير وحماية المقابر بالتنسيق مع السلطات المختصة والجمعيات الخيرية والمنظمات الطوعية – المشاركة في مشروعات تشجير الطرق والأحياء واستزراع الغابات وحمايتها وحجزها وحماية المراعي وفتح خطوط النار – المشاركة في ترسيم حدود حرمات القرى وفتح المسارات وترسيم حدود المشاريع الزراعية والاستثمارية بالمحلية – المشاركة في حملات التطعيم – التبليغ المبكر عن الأوبئة الخطرة على صحة الإنسان والحيوان والآفات الزراعية – المساعدة في ترقية البيئة ومنع التلوث – المشاركة في الاحتفالات الرسمية والشعبية – أي مهام أخرى توكل إليها من المعتمد أو مجلس المحلية . هي مهام اللجان الشعبية وفق القانون وهو ما إذا أنجزته سيكون فعليا استطاع المواطن أن يشارك في حكم نفست بنفسه.
()
معركة اللجان الشعبية في الأحياء التي تعتزم ولاية الخرطوم فتها في الأيام القادمة ستشهد حراكا مكثفا خاصة وان هناك امتعاض من المواطنين بسبب أعضاء اللجان الشعبية الذين تعاقبوا عليها دون انجازات تذكر وهو طريق أخر لامتعاض المواطنين من التمثيل الشعبي للأحياء من قبل الحزب الحاكم خاصة وان تقييم تجربة اللجان الشعبية على مدار تلك السنوات أثبتت فشلها في إدارة شؤون الأحياء بولاية الخرطوم وساهمت في خلق كثير من الإشكالات خاصة الاحتكاكات التي تمت بين المواطنين والاهالى مع متعدى الميادين العامة في الأحياء السكنية بعد تجاوزت اللجان الشعبية رغبة الاهالى في تلك المتنفسات وبيعها او تصديقها لجهات خلقت حالة من الإشكالات والاحتقان في تلك الأحياء ، وتبقى خيارات حكومة ولاية الخرطوم سواء في التعين او الانتخاب هي بعث الروح في تلك اللجان الشعبية وتجنب إعادة الوجوه السابقة التي خلقت حالة الاحتقان بينها والمواطنين على أن تتنزل تلك اللجان وفق برامج محدده ترعاها وزارة الحكم المحلى بولاية الخرطوم.
()
تبقي قضية الفراغ قائمة وتسييسها أمر صعب هكذا يقول مصعب علي مواطن، وذاد عليها بالقول لماذا لجأت الحكومة لخيار التعيين في ظل غياب المجالس التشريعية الأمر الذي جعل المعتمد والحزب الحاكم يتحكم في أدق تفاصيل المواطن، بل يعقدوا في حياة المواطن أكثر مما هي معقدة. وقال لـ(ألوان): يجب إرجاع التعين للقانون بدل للتعيين الذي يزيد من الغبن في نفوس المواطنين الذين سئموا من العمل السياسي والوعود السياسية البراقة التي لا تقدم ولا تأخر.