شيخ حسن..(إنكسر المرق ولن يتشتت الرصاص)

الخرطوم: عايدة/ مشاعر/ النور
لا شيء يغري بالكتابة في هذا اليوم، سوى ألم يفوق الإحتمال، يعتصر القلب ببرودة تثير الإرتجاف، وفي اليوم الثاني لرحيله مازال الحزن يخيم علي الإسلاميين حيث وارتسمت علامات الحيرة والدهشة والخوف من المجهول علي وجوهم بمختلف أحزابهم، إذ رابطت بحي المنشية جموع غفيرة من النساء والرجال في خيمتين منفصلتين فقد توسطت نساء المؤتمر الوطني خيمة العزاء ليستقبلن المعزين وسط تهليلات وتكبيرات الحضور الذي كان لسان حاله يقول: (وداعاً يا رجل بقامة كل أبنوس الجنوب ونخلات الشمال يا سامقاً كالطود وحدك فوق أعناق الرجال وداعا أيهاً الطاهر النقي التقي أيها الموحد المجدد)، (ألوان) قضت نهارها داخل سرادق العزاء ورصدت الكثير من المشاهد، وخرجت بمجموعة من التصريحات:

سرداق العزاء الضخم الذي تم نصبه على ميدان فسيح تجمع فيه عدد كبير من السياسيين السوانيين ومن ضمنهم مصطفي عثمان والحاج ادم وامين بناني ومحمد الحسن الامين ومبارك الفاضل وعبد الله علي ابراهيم وغيرهم من القيادات السياسية وايضا يتواجد قيادات المجتمع المدني والقيادات الاهلية ووممثلوا الهيئات واصبحت الوفود تتوافد من كل حدب وصوب لتقديم العزاء في الشيخ الترابي وجاء وفد من سفراء الدول وكان في استقبالهم الشيخ ابراهيم السنوسي ومحمد الامين خليفة وبشير ادم رحمة وكمال عمر وعبد الله دينق نيال والمحبوب عبد السلام وكل قيادات الصف الاول في الموتمر الشعبي ومحمد الحسن الامين، وتجمع عدد كبير من شباب الموتمر الشعبي بكميات كبيرة داخل سرادق العزاء وبحيوية ونشاط وتوافد عدد كبير من الولايات لتقديم العزاء في وفاة الشيخ الترابي وتظهر عليهم حالة الحزن والتعب والناظر لحال هذا الجمع يجد ان الحزن يسيطر عليهم سيطرة كاملة وانهم لفراق شيخهم لمحزونون.
بكاه الوطن والحزب:
بما أنها من أكثر المقربين له كان فقدها ليس كفقد الآخرين نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي د. ثريا يوسف نعت شيخها بطريقتها الخاصة حينما قالت رحل عن دنيانا عالم جليل ورجلا موحدا كانت كل إعماله مرتبطة بالله سبحانه وتعالي ونسأل الله تعالي ان يكرمه كما اكرم انسان السودان به في تفكيره وسعيه في ان يكون السودان حرا ويمتلك ارادة قوية وان يكرم شعبه في معاشه واذكر عندما قلت له (يا شيخ حسن اعمل لنا تأملات في التفسير فقال لي المواطن يبحث عن الأكل والشراب) وهذا يدل علي انه مهتم بقضايا المواطنين ويعرف احتياجاتهم، وأضافت ان من صفاته الصبر والشجاعة والعفو الشديد لمن أساء إليه ولم ينتقم أبداً بل كان يقض الطرف عن أي إساءة شخصية وكان يغضب إذا ترك الناس الدين وعملوا بالدنيا ,وذكرت انه ترك فراغا كبيرا بالحزب لا يختلف عليه اثنان وقد يكون في ذلك حكمة ولعل موته يحي آخرين, وأشارت إلي ان الشيخ ترك فراغ نتمنى من الشعب السوداني ملئ خاصة ان الترابي قد سعي قبل رحيله بملء هذا الفراغ بجمع السودانيين بالحوار الوطني, وطالبت عقلاء السودان بالحفاظ علي الحوار الوطني لأنه لا يوجد بديل إذا لم نكن صادقين في تنفيذ مخرجاته قائلة المسؤولية علي عاتق الكل ونسال الله ان تكون هناك عقول راحجة وضمير حي صاحي يحفظ دماء السوداني نحتي لايحدث شقاق مرة اخري لانه يكفينا ذلك.
في الدرب سائرين:
فقد اهل البيت ليس كفقد الاخرين هذا هو لسان حال أمينة المرأة بالمؤتمر الشعبي سهير صلاح والتي نعت شيخها بكلمات حزينة تقرأ في ثناياها الخوف علي مستقبل الحزب والوطن حيث قالت رحل الشيخ الترابي في وقت عصيب وفي مفترق طرق وفيه رسائل كثيرة بالنسبة لنا ككل وهوان يكون السودان أو لايكون فإذا مضينا في خطته وبرامجه ومشروعه سوف نوحد السودان أما إذا نكصنا عن هذا سوف تنكسر شوكة البلد, مضيفاً نحن علي مستوي الحزب سوف ننفذ كل الخطط والبرامج التي أجيزت في حضوره وسوف نسعي سعيا حثيثا ان تكون الأشياء كما أرادها هو.
لن ننساك :
في نبرة علاها الحزن استنطقت (ألوان) أمينة العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني أميره الفاضل عن رحيل الرجل القامة والمفكر الاسلامي د. حسن الترابي حيث قالت في كلمتها (نسأل الله تعالي ان يتقبل الشيخ بقدر ما قدم وما أعطي للمسلمين وللسودان ولكل أعضاء الحركة الإسلامية علي مدي تعاقب الأجيال ويجزيه عنا خيرا نحن النساء في السودان لأنه أصل لحركة المراة الإسلامية تأصيلا إسلاميا صحيحا واستطاع ان يخرج المرأة كمشارك في القطاع السياسي والاجتماعي والاقتصادي كما استطاع ان يحرر المرأة السودانية المسلمة من قيود التقاليد واستطاع ان يفتح لها ابواب المشاركة واسع ونقول (ان يجزيه الله عنا كل خير لم قدم للسودان ومن مجاهدات طويلة ورؤي وفكر في القضايا السياسية والاجتماعية ونسال الله تعالي ان يتقبل منه هذا العمل ويجعله صدقة جارية تنزل في ميزان حسناته.
فقد جلل:
فيما اعتبرت الأمين العام السابق لاتحاد المرأة السودانية إقبال جعفر وفاة الدكتور الشيخ مربي الأجيال حسن الترابي فقد جلل وعظيم للبلد والعالم الإسلامي والعربي وفقد كبير للسودان بأفكاره وأطروحاته وآراءه فقدناه نحن النساء خاصة فقد كبير لأنه كان صاحب الفقه المتجدد ونصيرا للمرأة من خلال تصديه لكل الأفكار التي تحاول القعود بها وقد اصدر كتابات كثيرة بشأنها وأفسح لها المجال في الحركة الإسلامية بتبوء المناصب ويشاركن مشاركة فعالة في الحياة العامة ولذلك كان فقده جلل بالنسبه لنا نحن النساء لانه كان داعما لنا وما نقول الا مايرضي الله انا لله وانا اليه راجعون وان يكون كل ما عمله صدقة جارية له, وأضافت (إذا مات الترابي لم تمت أفكاره وآراءه وسوف يحمل الراية من بعده أبناءه وبناته وطلابه).
نصير المرأة:
وبصوت أجش نعت أمينة المرأة بالمؤتمر الوطني زينب أحمد الطيب حسن عبدالله الترابي بقولها هذا يوم عصيب ولانستطيع ان نقول الا إنا لله وانأ إليه راجعون لن برحيله فقدت الأمة الإسلامية والسودان ابن السودان ومفكره الإسلامي العلامة الذي افني عمره وحياته كلها في الجهد والعطاء المتواصل في دروب العلم والسياسة والمجتمع فقد أعطي وما بخل ومازال عطاءه حيا ولن يموت فإذا رحل بجسده فان روحه وفكره الثر الذي افني عليه كل حياته هو حيا بيننا وقائد للمجتمع, مضيفةً لقد اتسم فكر الترابي بالمرونة واتسم عقله بالتجديد وجدد لهذه الامة دينها بأفكاره وقناعاته كما ترك فراغ كبيرا واسعا ولكن ان كانت هناك من سلوى فهي فكره الذي يترنح بيننا معينا لاينضب ونحن النساء بصفة خاصة نذكر تجديداته الفقهية التي اتاحت للمراة هذا الوجود الكبير والانتشار ومشاركتها العميقة في مناحي الحياة العامة والدكتور حسن الترابي لم يكن مجددا وقائدا للسودان وحده بل قائدا للامة العربية والاسلامية وبفقده فقدت الأمة الإسلامية هذا الرمز ذو الهامة والقامة الرفيعة السامقة التي لم تمت الا جسدا ولكنها تبقي بتأثيرها الكبير في ضروب الحياة والعلم والمعرفة .
ما في بديل:
إلى ذلك نعت وزيرة الرعاية الاجتماعية مشاعر الدولب الدكتور الترابي بقولها هو فقد كبير للإسلاميين والامة الاسلامية فقد كان رجلا عالما ومجاهدا ووطنيا غيورا وله تاثير كبير لاينكره احد , مضيفه ان فقده كبير جدا لن يستطيع ملاء فراغه احد بعلمه وفكره الذي تركه في المجتمع، ومضت الدولب في حديثها لـ(ألوان) أن الفراغ العريض الذي خلفه رحيل الدكتور حسن الترابي لا يستطع أي أحد أن يملأه، معددة مآثر الفقيد الذي وصفته بالشخصية الاستثنائية في تاريخ السودان.