تراثيات وزير

أحمد الصاوي
بين الاعجاب وبين إنكار زمان نصوص الأغنيات الشعبية والتراثية وبعض أغنيات المقاومة المتداولة وبين أزمنة الحداثة وما بعدها نعيش تجليات محققة في أضابير مكتبة الوزير الباحث خالد الشيخ حاج محمود الذي رفدني بجزء يسير منها برغم ما تحمله مكتبته من أسعار بلغت في مجملها الـ5 آلاف كتاب. ولعل ما جذبني أكثر في «تراثيات الوزير» بحثه المتواصل في حنينه لماضي أغنيات المقاومة مع اشتياقه واستشرافه للمستقبل في تحقيق وانجاز ما يصبو إليه من علوم سودانية بمفردات محلية تسحر الألباب وتشغل النفوس وإن لم يوردها المحدثون!!
في تقديري إن «تراثيات الوزير» وفيض معرفته بالنظارات والانساب والمواقع تطرح بأطيب ثمرها على المتلقي السوداني وبالتالي تكون هي الوسيلة السلسة بالتنوير الذي ينجزه في سفره الذي يزمع طباعته قريباً دفعاً بالأدب الشعبي السوداني كنواة لبلوغ إبداعنا مراقي العالمية في القريب العاجل.
ونحن نستشرف عاماً جديداً والعالم كله يحدث عن إرثه وموروثاته وفلكلوريات تعبر عن بيئات مختلفة نقف مع تراثيات الوزير التي أورد فيها من تحقيقاته ومحفوظاته عن أغنيات المقاومة عبر التاريخ وعبر نظارات عدة هي «ود أشقر البقيراب وأبو بوطة في دبة أبو بوطة وجاد الله ود بليلو والأخير ذكر الوزير أنه والد ناظر الكواهلة الراحل عبد الله ود جاد الله جد «الإمام الصادق المهدي» الذي لقب «بسكار قلم ماكميك» ود جاد الله مدحته الشاعرة «مستورة بت كوكو» ذلك لشجاعته وقدرة تحمله وهو يمشي على مسامير وضعت تحت حذائه مما جعلها تطلق زغرودة في «يومٍ مهيبٍ» كسر فيه الناظر عبد الله ود جاد الله قلم مفتش مركز بحري كردفان آن ذاك السير «هارولد ماكمايكل» عندها كانت «مستورة» تردد «توري.. توري» مما حدا بالناظر أن يقول لها «لعل تورك ماضلع» فقالت له: حاشا ثم شدت بأغنية «عاشميق الأصم».
شدولو وركب فوق اصهباً ماهل
رايو مكملو وكلامو مو ساهل
ود عز البيوت ناظر عموم كاهل
قومن شكرنو يا لكلكن قاعدات
اب ظيطاً طلع شالو المسافر وفات
حمد لله السلامة يا ذمام الكاهليات
جدير بالذكر وبالمتابعة وبالرصد الالتفات إلى توقيعات «تراثيات الوزير» في شأن مسيرة التجارب الغنائية في تراثنا السوداني وكما الاجدر بالمهتمين بهذه الجوانب الثقافية أن يدفعوا بها إلى الإعلام المرئي والمسموع لإحداث نقلة كبيرة لثقافتنا حتى ترتقي إلى ما نصبوا إليه من نقلة عالمية.
الواقع الماثل لحفظ هذه «التراثيات» يجب أن تتوفر له «الزوامل» وأن تجمع له «عصى الترحال» لمواقع التراث في أي ربع من ربوع السودان.
٭ إن تراثياتنا التي نستمع إليها تستحق أن يوظف لها المحققون والرواة ومن بقي على قيد الحياة يؤدون هذه التراثيات نغماً وصوتاً وحركة. وإني في هذه السانحة ادعو جميع الأجهزة الإعلامية إلى التثبت في أمر التراث كما دعا لذلك المؤلف الأستاذ خالد الشيخ محمود في تراثياته وفي تقريره الذي يؤكد أن كل مفردة شعبية تراثية هي حق أصيل لشاعرها ولمؤديها ولملحنها وليست هي كما يشاع بأن التراث الشعبي ليس له وجيع أو شاعر أو شاعرة أو حق يورث.