الخرطوم والعقوبات القسرية.. البحث عن منفذ

عبد العزيز النقر
حراك إستباقي بداه المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بالسودان وكذلك منظمات المجتمع المدنى، حيث إختارت المجموعة الإفريقية بمجلس حقوق الإنسان السودان رئيساً لها في كافة القضايا الإنسانية بجنيف، وجاء ذلك في إطار العمل المشترك والتنسيق المستمر بين المجموعة الإفريقية في كافة القضايا والملفات التي تعرض بإجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف بإعتبار السودان منتمياً للمجموعة الجغرافية الإفريقية العربية، وكذلك للإستفادة من التجارب التراكمية للسودان في مناهضته العقوبات الأمريكية التي فُرضت عليه في منتصف التسعينات وتطيبق الحصار الاقتصادى عليه.

(2)
جلسة أمس الأول التي تمت بجنيف في مقر مجلس حقوق الإنسان حيث إستطاع وفد السودان أن يقدم حجة قوية في ما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في حقوق الإنسان بناءً على تقييم العقوبات والتدابير القسرية التي أعاقت السودان، وطالب عدد من المتحدثين فى الندوة التى قدمتها المجموعة الوطنية لحقوق الإنسان التي إنعقدت يوم الجمعة الماضية على هامش إجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف دورة مارس حيث طالبوا المجتمع الدولي برفع العقوبات الأحادية المفروضة على السودان بإعتبارها فرديه ووصف مستر اوستروفسكي الفرنسي الناشط في حقوق الإنسان العقوبات بالإستعمار الجديد الذي يسعى للسيطرة على الشعوب سلاح للضغط السياسي على الأنظمة الحاكمة وطالب عدم التأثير المباشر على الضعفاء متسائلاً عن حجم المعاناة التي تلحقها العقوبات على قطاع النساء جراء هذه العقوبات وأعتبر أن العقوبات تعرقل مسار التسويات في مناطق النزاعات وبسبب الضرر البالغ على المواطنين فى مناطق الحروب.
(3)
وكان البيان الذى قدمته وزيرة الدولة بالعدل في دورة المجلس رقم 31 الذي إحتوى على بيان حالة حقوق الإنسان بالسودان والإشكالات التي صاحبت تطبيق تلك التدابير القسريه، وكشف مقرر المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بالسودان بأن الوفد شارك في إعداد عدد من البيانات بالمداخلة في عرض تقرير المقررين الخاصين عن حالة حقوق الإنسان ببعض الدول التي ترتبط مع السودان في المجموعة الإفريقية، مشيراً لمشاركة أعضاء الوفد بمداخلات في الأنشطة الجانبية التي تهم السودان أو المجموعات التي يرتبط بها السودان، مؤكداً على استخدام المجلس لكافة حقوقه في الرد على البيانات السالبة أو الاشارات السالبة التي ترد بحق السودان.
(4)
فيما عبَّر مركز دراسات المجتمع (مدا) ومنظمة الشرق للتنمية عميق قلقهما حول تنامي واستمرار الآثار السالبة للتدابير القسرية الانفرادية على حقوق الإنسان بالسودان، داعين لجان المعاهدات ذات الصلة وخاصة لجنة الأشخاص ذوي الإعاقة ولجان العهدين الدوليين، إلى العمل على رصد آثار العقوبات السالبة، ومن جهتها قالت مديرة منظمة الشرق هنادي حسين أن منظمات المجتمع المدني المشاركة في مجلس حقوق الإنسان مركز (مدا) ومنظمة الشرق للتنمية ومنظمة معارج، قد دخلت في اجتماعات مكثفة لحشد المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في حقوق الإنسان لحضور ندوة التي أقيمت الجمعة الماضية لمناهضة آثار العقوبات القسرية.
(5)
التقرير الخاص لمقرر العقوبات القسرية على السودان والذى يقدم فى سبتمبر هذا العام والذى سيجعل التقييم النهائى حول التدابير القسريه التى اخذت ضد السودان بناء على جولته الأخيرة للسودان والآثار السالبة على تلك العقوبات على مجالات الصحة والتعليم والخدمات الأخرى والتأثير على النقل من سكة حديد وسودانير، إستبقت الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال تلك الجهود بمطالبتها تنفيذ إتفاق سويسرا وأبدى عرمان الأمين العام للحركة الشعبية إستعداد الحركة للانخراط فوراً من أجل التوصل إلى إتفاق من شأنه توفير حق الحصول على المساعدة الإنسانية للسكان المدنيين بشكل مطلق وبدون أي عوائق، وإقترح إتخاذ الاتفاق الإنساني الخاص بجبال النوبة في يناير 2002 والموقع بين الحكومة والحركة الشعبية بسويسرا برعاية الولايات المتحدة وسويسرا، كأساس للخروج من المأزق الراهن فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق حول الوضع الإنساني.
(6)
وإقترحت الحركة مجددا تبني الاتفاق الإنساني الخاص بجبال النوبة الموقع بسويسرا في يناير 2002، وهو ما رفضته الخرطوم خلال جولة مفاوضات في نوفمبر الماضي، وياتى اختيار السودان لاستطاعته تنسيق مواقف الدول الإفريقية وتشكيل موقف موحد للمجموعة ، في مجال العمل الإنساني بجنيف ، والانابة عن المجموعة في تنسيق المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية التي تقوم خلال العام 2016، وكشف السفير كمال جبارة القائم بالأعمال بالانابة ببعثة السودان الدائمة بجنيف عن مشاركة السودان نيابة عن المجموعة الإفريقية، في التحضير لمؤتمر قمة إنساني في مايو القادم بتركيا، والتى تجري اجتماعاته التحضيرية الآن بجنيف، كما أوضح عن وجود اجتماعات مع المفوضية السامية للاجئين يشارك فيها السودان نيابة عن المجموعة الأفريقية، للتحضير للمؤتمر الخاص باللاجئين السوريين في أواخر الشهر الجاري، ونادى القائم بالأعمال ببعثة السودان الدائمة في جنيف بضرورة استفادة السودان من ما يخصص للاجئين بالدول من واقع وجود أعداد كبيرة منهم من دول الجوار والدول الشقيقة الأخرى، مضيفاً بأن المفوضية السامية للاجئين بجنيف تطالب بإعلان أعداد اللاجئين كشرط للحصول على الدعم الدولي، وأبان السفير جبارة بأن البعثة الدائمة بجنيف تعمل على مدار العام، لمتابعة التقارير المختلفة ودراستها وتحليلها، والرد على بعضها في توفر معلومات كافية لدى البعثة وإرسال الكثير منها إلى رئاسة الوزارة، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بوزارة العدل لتلقي التعليقات بشأن التقارير، وأمن مبعوث الأمم المتحدة الانمائى فى احتفالية المجلس الاستشارى لحقوق الانسان الذى احتفل الاسبوع الماضى باليوم العربى لحقوق الانسان بوزارة العدل وخاطبتة وزيرة الدولة تهانى محمد على ان الامم المتحدة وعبر برنامجها الانمائى تثمن جهود الخرطوم فى ترقية حقوق الانسان فى السودان.
(7)
من جهتة اعتبر الخبير الاقتصادي د. بابكر محمد توم والذى شارك فى ندوة جنيف الجمعة الماضية على ضرورة ان تصطحب الدول الغربية اهمية العقوبات القسرية التى فرضت على السودان خاصه وانها تعدت الحكومة لتمس المواطن البسيط وهو ما انعكس سلبا عليه فى حياته اليوميه وشدد توم على ضرورة قيام المجتمع الدولى بدورة فى التصدى والضغط على الولايات المتحدة الامركية لرفع العقوبات الاحادية الجانب لما لها من اثار كبيره لتلك العقوبات على حق العمل وازدياد نسبة البطالة الى 20% وارتفاع معدلات النزوح الى المدن مما جعل غالبية المواطنين تحت الحصار ، ودعا الدول الكبرى الى الالتفات الي تلك العقوبات التى ساهمت فى حرمان الكثيرين من الاستفادة من التقانات الطبية او البحثية العلمية وغيرها من الخدمات الضرورية التى يحتاجها الانسان، فيما اشاد القائم باالاعمال بالانابة عن بعثة السودان بجنيف وقوف المنظمات الحقوقية الدولية للسودان ووقوفهم إلى جانب قضايا الشعوب المستضعفة مطالبا بدعم ولاية المقرر الخاص المعنى بالتدابير القسريه الانفرادية ادريس الجزائرى ومساندته فى الضغط على محاربه والفاء العقوبات الاحادية المفروضه على السودان منذ العام 1997 لانتهاكها لحقوق الانسان فى السودان، فيما سبق الندوة عرض فيلم مصور يوضح حجم انتهاكات حدثت جراء استمرار العقوبات القسريه على السودان ، ويبقى تقرير المقرر الخاص الجزائري فى سبتمر القادم المحك الحقيقي أمام مصداقية المنظمة الدولية فى اتخاذ قرارها برفع تلك العقوبات عن السودان او الاستمرار فيها سيما وان مهمة المقرر الخاص رصد الاثار السالبة للتلك العقوبات على الشعب السوداني.