إنها المخدرات..!!   

بدر الدين حسين علي
* ثلاثة حوادث متتالية لاغتصاب طفلات تراوحت اعمارهم بين الثانية والنصف والخامسة والسابعة هزت الهند من اسفلها الي عاليها، واصبحت القضية قضية كل هندي، وحينما تم الايقاع بالجناة وكانوا مجموعة من المراهقين وحكم عليهم، لم تقف الهند مكتوفة الايدي، وانما ذهبت تبحث عن السبب وراء فعل هؤلاء الصبية، فتوصلت الي ان القوانين الهندية غير الرادعة تعد سببا رئيسيا يقف خلف هذه الظاهرة،
* وعندما هجم مجموعة علي فتاة داخل حافلة مواصلات وتناوبوا علي اغتصابها، فاستطاعت الشرطة،ان تقبض علي الجناة ولكن اطلق احدهم لانه قاصر والقانون لا يحاسب القصر، لم تنته القصة، فقد ثار الراي العام من اجل ان تصبح القوانين رادعة، وقد عدل القانون ليعاقب حتي القصر في جرائم الاغتصاب.
* وعندنا في السودان كانت مأساة الطفلة مرام صادمة للشعور الجمعي، اذ انها تجسد انتفاء الروح والانسانية والشعور التلقائي تجاه الاطفال، ولان الماساة كانت ذات تعقيدات كبيرة من حيث خروج الطفلة في يوم العيد وبشاعة الفعل من قبل ثلاثة شباب ومن ثم قتل الطفلة ورميها في بئر سحيق، لفتت كل انتباه الشعب وظل يتابع مجرياتها حتي نال الجناة عقابهم.
* والشعب السوداني لم يكن معتادا علي مثل هذه الجرائم التي تتنافي مع قيمه، وقيمته المثالية للطفولة، ولكن الجريمة سرعان ما اصبحت ظاهرة واصبح الناس يوما بعد يوم يسمعون بجرائم مشابهة، فهل قوانيننا غير رادعة ام ان هنالك انحراف في منظومة القيم المجتمعية؟
* العاجزون عن تحليل الظاهرة، والذين ينظرون لها من بعدها السياسي يرجعون السبب للفقر، باعتباره اثر علي سلوكيات الناس وولد مثل هذه الظواهر، وكل لبيب وذو فطرة يمكن أن يدرك أن انسان  ذو عقل لايمكن ان يقدم علي مثل هذا الحدث مع طفل، ولكن  لابد من وقوعه تحت تاثير مخدر ليقوم بذلك.
* والاجهزة المسئولة عن محاربة المخدرات تحدث الناس دائما عن تمدد المخدرات ومتناوليها يوما بعد يوم، والشباب بعضهم اصبح يتفنن في التعاطي، ودونكم ما نشرته الصحف قبل فترة عن ذلك الشاب الذي وضع للمتواجدين في عزاء حبوب جعلتهم خارج الزمن.
* فان كان هذا الجيل تقوم ثقافة بعضه على تناول المخدرات، فان مخرجات سلوكه ستكون ظواهر لم يعرف المجتمع لها مثيل.
* لا نقول ان لا علاقة للفقر ولا نلقي كل اللوم عليه، ولكن رعاية الشباب وخاصة في سن المراهقة وتوظيفهم التوظيف الامثل يمكن ان يسهم في القضاء على مثل هذه الظواهر.
ما دعاني لهذا لهذا الحديث تجدد ظهور مثل هذه الحوادث التي تحملها الاخبار يوميا، فتصبح العائلات في خوف شديد من المجهول الذي ينتظر الابناء، لذا لزم ان يعي كل دوره في القضاء على مثل هذه الظاهرة ابتدأ بالاسرة وانتهاءً بالسلطان.