أبو الغيط.. (فلولي) يقود الجامعة العربية!

بروفايل: أكرم الفرجابي
ظل أحمد أبو الغيط متنقلاً في دروب السلك الدبلوماسي المصري زهاء أربعة عقود، مثل فيها القاهرة في عواصم ومحافل كبيرة دون أن يسطع في عالم الأضواء، إلى أن طفا اسمه فجأة على السطح مع تكليفه برئاسة دبلوماسية بلاده في العام 2004م، حيث أصبح واجهة للنظام المصري ومواقفه، فمنذ أن خلف أحمد ماهر على مقعد وزارة الخارجية، أصبح إسم أبو الغيط _الذي رأى النور عام 1942 بالعاصمة المصرية القاهرة_ متداولاً في سماء الأخبار، ليس بسبب مواقف مثيرة أو غير مألوفة، ولكن لأن طبيعة منصبه تفرض عليه أن يعكس صورة بلاده بظلالها وأضوائها ومناطقها الرمادية، في تمرين يشبه المشي على الحبال، ولكن الرجل الذي لم يعرف له أي ولاء حزبي أو انتماء فكري أو سياسي، لم يستطع أن يلفت الأنظار إليه في تلك الفترة على غرار أسماء أخرى في التاريخ الحديث للدبلوماسية المصرية من قبيل مراد غالب ومحمود رياض وعمرو موسى، إلى أن أطاحت الثورة المصرية التي إندلعت في 25 يناير بنظام مبارك وأخرجت أبو الغيط من مقاعد السلطة، لكن عادت إليه فرصة مرة أخرى بعد أن تم إختياره أميناً عاماً للجامعة العربية أمس الأول.
الروح البيروقراطية:
عرف أحمد أبو الغيط بالروح البيروقراطية منذ إلتحاقه بوزارة الخارجية المصرية،  في أوج الحقبة الناصرية عام 1965، رغم أن تحصيله الأكاديمي (بكالوريوس في التجارة من جامعة القاهرة) يؤهله لدخول عالم المال والأعمال لا السياسة والدبلوماسية، إلا أنه إختار السلك الدبلوماسي، في رحلة وظيفية طويلة تنقل أثناءها بين سفارات بلاده في نيقوسيا وموسكو وروما ونيويورك، وبين الدواوين والسكرتاريات الخاصة بالوزارة ورئاسة الحكومة، قبل ينتهي به المطاف ممثلاً لبلاده لدى الأمم المتحدة في 1999 ليظل في ذلك المنصب خمس سنوات، ورغم أن مساره يوحي بأنه نموذج للدبلوماسي الكلاسيكي الميال لتوخي الحيطة والحذر ولانتقاء الكلمات بعناية زائدة، إلا أن الراصد لمسيرته السياسية والدبلوماسية يلحظ أنه صاحب تصريحات تبدو في ظاهرها بعيدة عن اللغة الدبلوماسية الغامضة والمغلفة، ولقد لفت أبو الغيط الأنظار بشكل كبير عندما إلتقى وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني عام 2008، قبيل إعلان إسرائيل الحرب على قطاع غزة، وضبطت الكاميرات الصحفية أبو الغيط وليفني يتبادلان الابتسامات والمصافحة بحرارة.
قرار التعيين:
أثار تعيين أحمد ابو الغيظ أميناً عاماً جديداً للجامعة العربية جدلاً كبيراً، حيث استهجن الكثيرون إختيار الرجل لهذا المنصب، ووصفوه بأنه صديق وفي لإسرائيل، ومن جهتها سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على تعيين «أحمد أبوالغيط» أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية خلفاً لـ»نبيل العربي»، حيث قالت أن مواقف أبوالغيط متناقضة، «فهو يبدي بعض الملاحظات ضد إسرائيل، مشيراً إلى أنها عدوة لمصر، وفي الوقت نفسه يقيم علاقات دافئة مع كبار المسئولين الإسرائيليين، وأضافت الصحيفة، أن أبو الغيط ادعى أن مبارك لم يمنع تهريب الأسلحة الإيرانية إلى لبنان عبر قناة السويس، فكان يؤمن بنظرية «تعزيز أعداء إسرائيل يعزز من المصالح المصرية»، وتابعت الصحيفة، أن أبو الغيط التقى مرات عدة مسئولين إسرائيليين، بمن فيهم الرئيس السابق لإسرائيل «شيمون بيريز»، ووزيرة الخارجية في ذلك الوقت تسيفي ليفني، وأثار المشاكل مع حماس عندما حذر المنظمة خلال عملية «الرصاص المصبوب» من عدم تجاوز الحدود بين قطاع غزة ومصر، كذلك كان له تصريحات  ضد حزب الله، حيث قال تم اكتشاف خلية إرهابية في مصر في عام 2009 تابعة للحزب.
الشعور بالإمتنان:
من جانبه قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، إنه يشعر بالامتنان العميق لكل التأييد الذى حصل عليه ترشيحه ليكون أمينا عاما لجامعة الدول العربية، متوجها بالشكر والتقدير لكافة القادة العرب الذين رحبوا وأيدوا توليه مسئولية الجامعة العربية فى هذا الظرف الدقيق من تاريخ الأمة العربية، مضيفا أن الشكر موصول لكل السادة وزراء الخارجية والمندوبين العرب فى هذا السياق، وأضاف «أبو الغيط» فى تصريحات صحفية أنه يستشعر القدر الأكبر من العرفان والتقدير للثقة التي أولتها له القيادة السياسية المصرية ممثلة فى الرئيس عبد الفتاح السيسى لتولى هذه المسئولية الكبيرة وهذا الموقع الهام، وكذلك للجهد المتميز الذى بذله السيد سامح شكرى، وزير الخارجية ، وأعضاء الوزارة فى هذا الإطار، وأضاف «أبو الغيط» أنه يتواكب مع مشاعر التقدير والعرفان شعور آخر بثقل حجم المسئولية والتكليف الملقى على عاتقه من أجل العمل على رفع شأن الجامعة العربية والدفاع عن مصالحها – جامعة العرب كافة – فى ظل وضع عربى صعب وغير موات، مؤكدا أنه يتعهد ببذل كل جهد ممكن وبكل الإخلاص، خلال فترة توليه مسئولياته ، من أجل النهوض بالأمانة العامة ودعم أدائها وكفاءتها وموظفيها المخلصين للعمل العربى المشترك، ومن أجل تقليص مساحات الخلاف وزيادة مساحات التوافق والعمل المشترك الفعال بين الدول الأعضاء حتى تتمكن الجامعة من مواجهة الظروف الخطيرة المحيطة بالأمة العربية، وأشار أبو الغيط إلى أنه سيبدأ على الفور فى السعى من أجل متابعة تفاصيل كافة القضايا التى تستدعى مسئولياته الإلمام بها، وحتى يكون مستعدا بشكل كامل للقيام بهذه المهام عقب انتهاء ولاية الدكتور نبيل العربى، الذى قاد عمل الجامعة العربية فى ظروف بالغة الدقة والصعوبة.