رئيس تيار إسناد الحوار الوطني عمار السجاد في حوار مع (ألوان)

حوار: عايدة سعد
ما أن كتب رئيس تيار إسناد الحوار الوطني عمار السجاد على صفحته في الفيس بوك: (أن المؤتمر الشعبي لن يشارك في الحكومة الإنتقالية المقبلة)، حتى قامت الدنيا ولم تقعد بعد أن تناقلت الصحف البوست الذي خطه يراع السجاد الإسفيري، (ألوان) بدورها سعت إلى إستنطاق الرجل صاحب البوست المثير للجدل، فكان الموعد للحوار الذي كشف من خلاله الكثير من النقاط الغامضة التي من بينها أن ليست أحزاب اليسار وحدها من تعتمد على نظرية العمل تحت الأرض أو من خلف الكواليس وإنما الأحزاب الإسلامية كذلك، إذ صرح السجاد في حديثه لنا، بأنه من رجال المهام الخاصة بحزب المؤتمر الشعبي ولا يظهر إلا في حالة الظروف الإستثنائية، وزاد على ذلك بأنه يعرف ما يعرفه الكثيرون من قيادات حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الشيخ الترابي الذي وصفه السجاد بأنه مفكر عالمي ضل طريقه إلى السياسة السودانية وغيرها من الإفادات الجريئة التي ستطالعونها من خلال هذه الحوار.

في البدء.. ما هي صفتك الحزبية داخل المؤتمر الشعبي…؟
أنا ليس لي علاقة بمؤسسات حزب المؤتمر الشعبي حالياً، لكن الحزب ساهم في إدخالي إلى الأمانة العامة للحوار بإعتبار أنني أمثل كوتة المعارضة بعد أن تمت محاصصة بين أحزاب المعارضه والحكومة في عدد الأحزاب التي تمثل كل طرف وتم الإتفاق على عشرة أحزاب للحكومة وعشرة أحزاب للمعارضة، وكنت أنا ضمن عشرة المعارضة وقد وجدت دعماً من المؤتمر الشعبي والإصلاح الآن وقتها، لذلك حملت نفس المعارضة في كل نشاطي بالحوار الوطني.
هل ذلك يعطيك الحق في الحديث بإسم الحزب خاصة وأن له إمانات تتحدث بإسمه…؟
ليس لدي حق للحديث بإسم المؤتمر الشعبي، ولكن معلومة أن الشعبي لن يشارك في الحكومة الإنتقالية قد وصلتني من داخل لجان الحوار عبر مندوبه في لجنة الحكم الذي قال أن مقترح الحكومة الإنتقالية قد تمت إجازته بالإجماع وتحدث بعدها عن موقف حزبه أنه لن يشارك فيها، وقد شعرت أن لهذا الحديث قيمة وقمت بنشره علي صفحتي بالفيس ولم أقله لأي صحيفة.
البعض يقول إنك إستغليت قربك من الترابي لذلك أعلنت عن موقف الشعبي من المشاركة في الحكومة القادمة…؟
نعم أنا مقرب من الترابي وعارف الإتجاهات شنو، ولدي معلومات تؤكد أن الشعبي لن يدخل في الحكومة القادمة، كما أن لدي إرتباطات فكرية بالترابي ومهتم جداً بأفكاره الفقهية منذ عشرات السنين، فالترابي قامة فكرية عالمية سرقته السياسة السودانية، لأنه أكبر بكثير من ما يحدث الآن وهي حفرة وقع فيها لذلك أنا متطرف ضد أي حديث عن مقدرات الترابي وإسهاماته لأنه شخصية إستثنائية كما أنني لم أدع تمثيل المؤتمر الشعبي وموقفي معلن من إنتمائي السياسي فقد كنت من المؤسسين له ونشط جداَ في أيام المفاصلة، وكمال عمر كان تحتي في يوم من الايام، وفي 2004م إنقطعت عن الحزب وواصل كمال المسيرة.
هل أنت من أعضاء المكاتب الخاصة في حزب الترابي…؟
أنا زول سوق ولا أدخل العمل السياسي إلا تكون في (كعه)، ويمكن أن تقولوا عني زول المهام الخاصة في المؤتمر الشعبي ولا أظهر إلا في الأوقات الحرجة، حيث ظهرت مع بداية الإنقاذ وعندما هدأت الأمور وحدث التمكين رجعت للسوق، ثم جاءت المفاصلة وعدت معها وإشتغلت في العمل السياسي مرة أخرى، وعندما هدأت رجعت للسوق، والآن أتي الحوار الوطني وعندما ينتهي سوف أرجع للسوق، لذلك أنا بدخل السياسة بفهم النفير والفزع، وليس لدي رغبة في وزارة أو منصب وأقول لكمال عمر أطمئن فأنا لا أريد منصباً في الحزب أو الحكومة، وقد قلت له مراراً وتكراراً أنا لامني معاكم الترابي دا.
الشعبي هو الذي قدم مقترح الحكومة الإنتقالية لماذا أثر عدم المشاركة فيها…؟
الشعبي دعا للحكومة الإنتقالية وتنازل عن حقه في المشاركه لأن
الروح الغالبة في مؤسساته عدم المشاركة، كما أنه مهموم بتشكيل مستقبل البلاد وليس بالحكومة الإنتقالية، والدليل على ذلك أنه طيلة مسيرة الحوارالوطني قد حصلت خروقات وتجاوزات كثيرة من قبل المؤتمر الوطني وأجهزته الأمنية مما جعل كثير من الأحزاب تخرج منه مثل الإصلاح الآن، لكن الشعبي كان ينظر للحوار كخيار إستراتيجي لذلك لم يتوقف عند تلك الخروقات، لذا فأن نظرة الشعبي لنجاح الحوار الوطني تبدأ يوم الانتخابات، وحتى تأتي تلك اللحظة يمكن أن يحصل إنقلاب أو غيره وندعو الله أن لا يحدث ذلك.
هل الشعبي لا يريد أن يتحمل وزر الحكومة الإنتقالية…؟
الشعبي ينظر للحكومة الإنتقالية علي أنها غير مهمة لأنه يعد لما بعدها من وضع دستوري وغيره، كما أن الدخول في الحكومة الانتقالية ليس شرطاً، فالحكومة الإنتقالية ما حتكفي الأحزاب والوطني لن يتركها لهم، فالشعبي يريد تقديم مثال مثل ما فعل إبراهيم الشيخ، ولو أنا مكان المؤتمر الوطني لتنازلت عن 75 % تعزيزاً لموقف المؤتمر الشعبي، لذلك موقف الشعبي ينبغي أن يستفز أحزاب كثيرة بما فيها المؤتمر الوطني، وبهذا الخيار فقد رفع الشعبي سقف عدم المشاركه للأحزاب.
إذا قاطعت الأحزاب الحكومة الإنتقالية ما هو الخيار بعد ذلك…؟
لو كل الأحزاب رفضت الدخول في الحكومة الإنتقالية هذا ما نريد بما فيها الوطني (ده اليوم الدايرنو نحنا) فكل الأحزاب والحركات المسلحة تنتظر لحظة أن يقول المؤتمر الوطني أنا تنازلت طواعية وهاكم مفاتيح البلد بدون ملاواة، فنحن كنا نتمني أن يسلم الوطني من عام 2000م البلد ولكنه لم يفعلها، ليكون الخيارأن تجلس كل الأحزاب من غير حوار أو غيره ويختارون من يشاء عبر إنتخابات.
كثير من الأحزاب شككت في إمكانية قيام حكومة إنتقالية آخرها حديث أبو عيسى الذي وصفها بأنها كذبة كبيرة.. ما تعليقك…؟
أبو عيسى لا يعرف شيء عن الحوار الوطني لأنه لم يحضره أو يراقبه وبالتالي فهو يتكلم من منطلق إنطباعات لذلك غير مؤهل للحديث عنه، فالمعارضة تجهل الكثير عن الحوار الوطني وما عايزين يسمعوا وهذه مشكلتهم، فهم يعارضون من أجل المعارضة فقط، فالحركات والأحزاب المعارضة للأسف لا يعرفون أبسط إجراءات الحوار أو حتى خارطة طريقه.
كثر الحديث عن النظام الخالف ماذا أنت قائل بشأنه…؟
فكرة النظام الخالف مازالت في صدر الترابي وقلة من المقربين ولم تطرح علي أجهزة الحزب كلها، وهي فكرة في إطار السودان الجديد لذلك لم تطرح بعد وقد قال الترابي أنها لن تطرح إلا في ظل نظام حر، لأنه يقوم على جمع الأحزاب الإسلامية والعلمانية حول هدف محدد وقد قدمت الدعوة للبراليين واليساريين والبعثيين والناصريين للإنضمام تحت حزب النظام الخالف.
كيف تقييم الحوار الوطني والحركات والقوى الممانعة لم تشارك بعد…؟
هذا الحوار أهم ما فيه إنه ليس حوار محاصصة أحزاب بل هو أفكار وقيم ودراسات خاطبت كل قضايا السودان منذ الإستقلال، وأتحدى الحركات والأحزاب أن تزيد حرفاً واحداً على ما نقاشناه لأن ما قيل خلال أربعة أشهر في قاعة الصداقة غطى كل مناحي الحياة وزاد، لذلك هذه الأحزاب لن تزيد سطراً واحداً على ما قيل، وبالنسبة لي الحوار أنجز بندين أساسيين هما: الحكم والحريات وقد توافقت كل الأحزاب على حريات كاملة ونموذجية مأخودة من كل تجارب دول العالم، وفي جانب الحكم فقد توافقت الأحزاب بالإجماع على الحكومة الإنتقالية، مع تغيير الإسم بحكومة وفاق وطني لكن في تفاصيلها هي حكومة إنتقالية.
كيف تنظر للوضع الإقتصادي الآن…؟
أنا زول إقتصادي وأعلم جيداً أن الحصار الإقتصادي هو السبب فيما تمر به البلاد الآن ولن يفك هذا الحصار لأن النظام السياسي مغضوب عليه وفشل في عدم تجاوزه للعقبات بأي وسيلة من الوسائل، لذلك الإنفراج الإقتصادي مربوط بالإنفتاح السياسي، كما أنني غير منزعج من إرتفاع الأسعار وسوف تزول بمجرد رفع الحصار.
الإجراءات التي إتخذتها الحكومة مؤخراً من زيادة أسعار الغاز ألا تعتبر إستباقاً لمخرجات الحوار الوطني…؟
نحن غير منشغلين بالسلوك الحكومي الحالي لأنه سلوك نظام متسلط وشمولي، لذلك نحن معنيين بتأسيس نظام الحكم الراشد، فهي أجراءات لا قيمة لها سوف تنسفها مخرجات الحوار الوطني.
كيف تنظر لقرارفتح الحدود مع الجنوب….؟
هو قرار إستراتيجي فقد سافرت كثيراً للجنوب بعد الإنفصال وسافرت كذلك لكمبالا ونيروبي ووجدت أن يوغندا قد قفزت قفزات مهولة بسبب التجارة فقط مع جنوب السودان، فنحن قد فوتنا فرصة تاريخية للنهوض بالإقتصاد السوداني بقرار إغلاق الحدود الذي خسرنا خسائر كبيرة، لذلك فتح الحدود سوف يخلق فرص عمل كبيرة ويوفر النقد الأجنبي ويرفع من قيمة الجنية السوداني، بالإضافة إلى تحول دور الجنوب تجاه السودان إيجابياً بوقف دعم وإيواء الحركات المسلحة ودفعهم في إتجاه التسوية السياسية والمصالحة.
ناقشت لجان الحوار التطبيع مع إسرائيل ما تعلقيك على ذلك…؟
نعم تم النقاش ولكن بصورة غير جادة وقد كان الحديث حوله أشبه بالمزحة، وذلك لأن التطبيع مع إسرائيل سوف تواجهة عقبات كثيرة منها علاقة السودان بالدول العربية والإسلامية بالإضافة إلى المشاعر الأخلاقية والإنسانية التي يجب أن لا ترتبط بالمصالح المحضة، وهذه كلها تحول دون نقاش جادي في هذا الموضوع.
هل الحوار بشكله الحالي يمكن أن يحل مشاكل السودان نهائياَ…؟
الحوار الوطني هو عملية سياسية غير مسبوقة في عمر السودان كله ويمكن أن نطلق عليه أنه أضخم وإجرء عملية سياسية، فمشكلة السودان هي الطائفية والديكتاتورية لأنهم كبلوا إبداعات الشعب السوداني، فالشعب السوداني عظيم، فالحوار فرصة كبيرة، لذلك أتوقع أن يحصل إختراق يجلعنا نضع أيدينا علي سلم السودان الجديد.
هل تتوقع مشاركة المهدي في الحكومة الإنتقالية…؟
لا أتوقع مشاركته في الحكومة الانتقالية، لكنه سوف يشارك في حكومة الانتخابات، فكل الاحزاب تقول أن الحوار لا يعنيهم ولكن تعنيهم المخرجات، لذلك أتوقع مشاركة الحركات والاحزاب الممانعة في حكومة ما بعد الإنتقال.
ثم ماذا بعد حال لم ينفذ الوطني مخرجات الحوار الوطني…؟
نحن في قاعة الصداقة الآن 130 حزب وحركة متفقين علي خيار الثورة ومن القاعة للشارع لأننا لم نجلس لمدة أربعة شهور ومعطلين أشغالنا عشان يرفض الوطني مخرجات الحوار، فالمحك في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني فالرئيس قد إلتزم بالمخرجات ونحن متمسكين بإلتزامه، رغم وجود ناس رافضين ومناهضين ومقاومين للحوارالوطني داخل المؤتمر الوطني ولكن نحن مع إلتزام الرئيس وصدقه في التنفيذ.
ما هي الخطوات التي سوف تتم بعد تسليم مخرجات الحوار…؟
سوف نسلم الوثيقة للجنة (7+7) بصورتها النهائية في الأسبوع القادم ولن تزيد فيها حرف واحد فقط سوف تبدأ بالترتيب لإنعقاد المؤتمر العام وهي بدورها ستحدد متى يعقد، وفيه يناقش الرئيس مخرجات التوصيات والبالغ عددها (600) وقد يأخذ ذلك ساعات أويوم أو يومين،بعدها تكون مرحلة بناء المؤسسات الأنتقالية، ولمدة ثلاثة شهور تقوم لجنة (7+7) بالترتيب للمرحلة المقبلة، حيث يقوم البرلمان الحالي بإجازة مخرجات الحوار قبل أن يتم تعديل البرلمان نفسه.