العلاقات الدولية والحوار الوطني

عبد الله مكي

زار وفد من لجنة (7 + 7) صحيفة ألوان الأسبوع الماضي، وتم شرح مجريات ما يدور في قاعة الصداقة وما يُحيط بعملية الحوار. وشمل الوفد التجاني السيسي وكمال عمر وآخرين.
صحفيو ألوان أمطروا الوفد بوابل من الأسئلة الثقيلة الوزن. ولكن كان أقوى الأسئلة وأهمها هو سؤال عن دور المجتمع الدولي في الحوار الوطني وفي وضع البلد عموماً.
الأستاذ كمال عمر الأمين السياسي للشعبي تحدث بقوة وهاجم المجتمع الدولي، ورفض مبدأ أن يكون الحوار خارج البلاد، وتحدث عن مآلات (نيفاشا) وكيف أدت لإنفصال الجنوب، والجنوب نفسه كيف احترق نتيجة لخطط المجتمع الدولي.
معروف أنّ الأوربيين بعد خطاب الوثبة مباشرة في يناير 2014 طلبوا من الترابي أنّ يكون الحوار خارج البلاد، فرفض الترابي ذلك تماماً. ومعروف أنّ الحركات الإسلامية عامة والترابي خاصة لهم رؤية لمسألة العلاقات الدولية.
فدائماً المجال الحيوى الدولى تُسيطر عليه قوة أو أكثر، فمسار العلاقات الدولية له مدارسه ونظرياته وطُرُقه، فالتحدى الذى يُواجه حركات الإسلام السياسى أنها تسبح عكس التيار، وخلفت أنظمة كانت تحكم نفس هذه الدول ولها تبعية كاملة للغرب، فأتت برؤية جديدة للسياسة الخارجية والعلاقات الدولية، تقوم على أنها تُعبّر عن مكونات الدولة الداخلية وثقافتها وفكرها، يقول د. الترابى فى كتابه ( فى الفقه السياسى – فصل السياسة الخارجية ): ” إنّ السياسة الخارجية لا ينبغى أن تكون ثمرة النفوذ الخارجى على البلاد، ولا معادلة بين الضغوط الواقعة عليها، بل ينبغى أن تكون منبثقة من سياستها الداخلية، ومن توجهاتها وأعرافها ومصالحها الذاتية، وهذه بدورها ينبغى أن تكون تعبيرا عن وجدان الشعب عن عقائده الأصيلة وحاجاته الصادقة. ومن ثمّ كان استقلالنا بالموقف الخارجى الذى نستوحيه من داخلنا، وتنزُّهنا عن الإنحياز إلى المحاور الدولية مهما كانت ضغوط الترهيب والترغيب التى تبسطها علينا الدول “. فلابد أن تكون لها استراتيجيات للتفاعل مع العالم، حيث لا مكان مرة أخرى للإنعزال والإعتزال، ولا ينفع ولا يُفيد التقسيم التاريخى السابق(دار الحرب ودار السلم)، وكذلك أن تكون لاعبا أساسيا فى محيطك الإقليمى، وتكون دولة لا يمكن تجاوزها فى الترتيبات الدولية، كما يُوضح ذلك البروفيسور أحمد داؤود أوغلو – وزير خارجية تركيا – فى كتابه (العمق الإستراتيجى).
إنّ تبنّى سياسة خارجية مستقلة وعزيزة لا تُحقق أهداف المنظومة العالمية الإمبريالية الأحادية يُعرّض هذه الدول للمواجهة حيث الحصار الإعلامى والسياسى والإقتصادى وتدخل من دول الجوار وربما حروب ومواجهات مع الدول الكبرى، فلمواجهة هذا الوضع لابد من:
أولاً: تقوية المكونات الداخلية(جبهة داخلية – اقتصاد- اعلام) حتى تُجابه التحديات الخارجية.
ثانياً: إقامة تحالفات إقليمية سياسية واقتصادية وأمنية ذات مصالح متشابكة.
ثالثاً: إقامة تحالفات دولية تستفيد من التنافس بين الدول خاصة على النفوذ الإستراتيجي.
رابعاً: ومع كل ذلك لابد من الإستعداد الكامل للحرب حتى تحصل على السلام.
يقول الترابى فى (أصول فقه العلاقات الخارجية): ” الغرب هو الأجرأ على على التدخل فى شؤوننا الداخلية، ليُرتّب التسويات الإقليمية كما يُريد، وليعوق حركتنا التحررية نحو الأصالة الثقافية والقانونية وليُسيّر اقتصادنا فى سياق مذاهبه ومصالحه. إننا بحاجة إلى إرادة سياسية لا تترك مقتضيات قوة الغرب الطاغية تتداعى علينا بضياع الإستقلال، ولابد أن نحقق قدرا أدنى من التوازن الدولي في سياستنا العالمية، وأن نصمد على موقف صلب في وجه الضغوط الدولية، حريص على العدل والسلام والتعاون فى العلاقات الدولية. والغرب أو الشرق مضطران لمصالحهما الإستراتيجية إلى أن يظلا متعاملين معنا على كل حال نختاره لأنفسنا بعزة واستقلال “.

رأي واحد حول “العلاقات الدولية والحوار الوطني

  1. لك التحية يا ود مكي
    العلاقات الدولية في الألفية الثالثة تجاوزت الترغيب والترهيب إلى اختراق و ترويض زعماء الدول حتى يؤدي فروض الولاء والطاعة أو سيارات عليه مرتزقة القرن الحادي والعشرون الذين يطلق عليهم الآن
    المتعاقدين الامنيين المتواجدين في كل الدول العربية.

التعليقات مغلقة.