الحريات الاربعة علي هامش منتدى شرم الشيخ

عوض فلسطيني
الصدفة وحدها هي التي خدمة قضية الحريات الاربعة وسلطت الاضواء عليها عقب مشاركة الرئيس البشير في منتدى التجارة والاستثمار في أفريقيا الذي إنعقدت جلساته بشرم الشيخ ,حيث اشار في معرض حديثه لدى لقائه مع المجلس الأعلى للجالية السودانية بمقر إقامته بشرم الشيخ على هامش المنتدى الي ان حريتي التحرك والإقامة واردة بين السودان مصر لان نسبة السودانيين الذين إلتحقوا بالتنظيمات الارهابية تعد اقل النسب بين الدول العربية وهو ما سيشجع للتحرك بين البلدين ووعد بمناقشة تنفيذ اتفاق الحريات الأربع مع المصريين مشيداً بالجالية السودانية،مبيناً أنها ظلت تعكس الوجه المشرق للبلاد موجهةً وزارة الداخلية بمعالجة الصعوبات التي تواجه السودانيين باستخراج الجواز الإلكتروني.

ستة سنين مضت:
أكثر من ستة أعوام مضت هي عمر توقيع اتفاقية الحريات الأربع بين السودان ومصر، إلإ انها ظلت معلقة فتنفيذها لا يزال محل تساؤل كبير خاصة بالنسبة للسودانيين الذين يرون عدم الاستفادة الكاملة مما جاء فيها ويرى مراقبون ان الجانب المصرى هو الاكثر تجاهلاً للاتفاقيات الموقعة بين الطرفين ولم يقدم ما يشفع لصمود الاتفاقيات بين البلدين بينما يرى خبراء ان السودان كان هو الاكثر لهثاً وراء الاتفاقيات دون جدوى وقد وفرالكثير من متطلبات المناخ للحريات الاربعة للجانب المصري في المقابل لم يجني السودان غير السراب .
البشير ومبارك:
في السابق تبنت القمة السودانية المصرية التي عقدت في 18 يناير 2004م بين الرئيسين المصري السابق محمد حسني مبارك والسوداني عمر البشير, إنجاح الاتفاقية التي وصفت بأنها حاسمة لكثير من القضايا والملفات التي كانت عالقة بين الدولتين الجارتين خاصة الأمني منها، فيما اعتبر مراقبون أن تنفيذ الاتفاقية لم يكن بالكفاءة المطلوبة,خاصة وان الحريا ت الاربعة قد نصت على حرية التنقل، وحرية الإقامة، وحرية العمل، وحرية التملك بين البلدين ولم تقدم الحكومة المصرية ما يشفع لها في ذلك.
ثوابت في السياسة الخارجية :
يرى الدكتور ادم احمد ادم استاذ العلوم السياسية في الجامعات السودانية ان الحريات الاربعة عملياً مطبقة من جانب واحد وهو الجانب المصري بينما السودانيين يعانون بشدة علي الرقم من انه كانت هناك فرصة ان يقدم الجانب المصري تنازلات ايام الحديث عن سد النهضة لكن لم يحصل شيئ في هذا الصدد مردفاً ان الجانب المصري يمكن ان يوقع مع الحكومة السودانية عدد من الاتفاقيات لكنه لا يلتزم بتنفيذ ما اتفق عليه وقال ادم ان كل الحكومات السودانية علي مدي التاريخ منذ الاستقلال هي رهينة الجانب المصري متسئلاً لا ادري لماذا هل هي النظر الدونية ام ماذا ؟ وارود ادم في حديثة لـ(الوان) من المفترض ان يكون العكس مستدركاً ان في السابق كانت محاولة إغتيال حسني مبارك يمكن ان تكون سبب في الغقط علي نظام الخرطوم وقال ادم ان الحكومات المصرية جميعها بما فيها مرسي كانت متفقة علي السياسة الخارجية تجاه السودان ويعتبرون ان امنهم القومي مرتبط مباشرة بالسودان لذلك همهم الاوحد ان يكون السودان دولة ضعيفة وهو من الثوابت المصرية تجاه السودان , من جانبه حكى محمد سيد احمد مواطن تجربته مع الشعب المصري عندما تعرض لتجربة اسمها بالمرة مؤكدا علي ان الذي يدور من فتح علاقات وحريات اربعة هو (كلام جرايد) معتبراً ان المصريين يتحايلون علينا حكومة وشعب وياخذون ما يريدون مستقلين إحترمنا الزائد لهم بينما يدوسون علي كرامتنا بإعتزارهم اللطيف, مشيراً الي ان هناك مشاكل عالقة بيننا وبينهم بالتحديد قضية حلايب لذلك لو لم تحل هذه القضية يظل الحديث لا معنى له ونحن ما دايرين معاهم اي حريات ولا تنقل ولا تجارة .
هجرة مفتوحة:
يرى خبراء أن ما شهدته الخرطوم والقاهرة في عهد مبارك من هواجس، بجانب ما برز من تخوف مصري عقب تدفق لاجئي السودان من دارفور والجنوب وجهات أخرى على القاهرة، هو من عطل حالة التفاؤل التي سادت مناخ العلاقات الثنائية بعد توقيع الاتفاقية بين الجانبين , في ذات الصدد اورد عبد العال يعقوب احد الناشطين الذي زارو مصر في وقت سابق ان الجانب المصري ينظر الي الاتفاق من باب المصلحة الشخصية لحكومته وشعبها ولا يحترم الجانب السوداني وقد حصلت تجاوزات كثيرة اعتبر ان المتضررمنها هو الشعب السوداني مستدراكاً ان العلاقة الازلية بين البلدين يفترض ان تراعى فيها المصالح المشتركة والاحترام القائم علي السيادة الكاملة مشيراً الي ان العالم الان يتجة نحو الوحدة في الكثير من معاملاته رقم التباين والتباعد وان البلاد العربية بها الكثير من الوشائج والعلاقات .
وعد وشوق:
لم تكن رغبة الحكومة السودانية في تنفيذ إتفاقية الحريات الأربع الموقعة بين البلدين بجديدة ولم يساعد على الأقل الجانب المصري في تنفيذ ما عليه من التزامات في وقت تضع فيه حكومته العلاقة مع السودان ضمن ملفات مخابراتها العسكرية وليس وزارة الخارجية كما هو معهود ,وقد أكد الخبير الكاتب الصحفي محجوب محمد صالح في تصريحات له سابقة أن شيئا واحدا لم تتمكن الحكومات المصرية السابقة من تنفيذه أو الاقتراب منه وهو حرية التنقل بين البلدين مشيرا إلى عدم تمكن السودانيين من الاستفادة من حق حرية العمل بالشكل المطلوب، عازيا ذلك لظروف موضوعية كثيرة في مصرحسب تعبيره كما ذكر إن هناك عقبات ربما تكون إدارية من الجانب المصري في كافة المجالات المتفق عليها ما يتطلب ضرورة تجاوزها ومراجعتها ودعا إلي ضرورة تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمار المشترك لإيجاد صيغة لتحقيق التكامل الاقتصادي لجهة استفادة كل طرف من موارد الآخر، معتبرا أن الانتقال من مرحلة الحريات الأربع إلى التكامل الاقتصادي المدروس من أهم أولويات المرحلة المقبلة
ظروف غير ملائمة :
خبراء في مجال العلاقات الخارجية بين البلدين يرون أن الاتفاقية لم تجد الظروف التي يمكن أن تنطلق فيها مما شكل ذلك اكبرهاجس وهي أسوأ فترة للعلاقات بين الحكومة السودانية والمجتمع الدولي مما اجبرها على الانتهاء في مهدها دون أن تحقق المرجو منها، وصفوها بأنها لم تخضع للدراسة الكاملة حتى تخدم مصالح البلدين المشتركة ,وذهب بعضهم الي انه في عهد مبارك ظلت مصرترعى مصالحها دون أن يدري السودان كيف يتعامل مع مصالحه هو الاخر, بينما يرى اخرون انه ربما بعد التحول الذي تم في مصر يمكن أن تكون هناك علاقات صحيحة تنفذ من خلالها كافة بنود الاتفاقية مشككين في الوقت ذاته بإمكانية صمود الاتفاقية في وجه كثير من الرغبات غير المعلنة بين حكومة البلدين .
علاقة متكافئة:
التكافؤ في العلاقة بين الشعبين هو المطلوب ليظل محل احترام في حدود السيادة الكامل وان تقوم العلاقات الخارجية علي المصالح المشتركة بين البلدين مهما كانت القضايا العالقة بينهما وما يمكن ان تسببه من توتر تارة واعادة العلاقات تارة اخرى , يظل المحك لصمود الاتفاقيات والاستفادة منها بين الطرفين ان تقوم علي التبادل والتعاون المشتركو ولن يصمد اي إتفاق غير قائم علي التكافؤ وإلإ اصبح ضرب من الامنيات و دفن للرؤس في الرمال .