الأمة القومي.. التضاد قبل الإنقضاض!

الخرطوم: عبد العزيز النقر
اللافت في حراك حزب الأمة القومي أن منسوبي الحزب في الخارج هم الزراع الأقوى والجناح السياسي الفعلي في قرارات حزب الأمة، وهو ما درج عليه الإمام في حضور كثير من فعاليات ومؤتمرات منسوبي الحزب في المهاجر، الإجتماع الأخير الذي ترأسه الإمام مع منسوبي الحزب فى المهجر أقر بتشكيل لجنة عليا ترتب لعقد المؤتمر العام الثامن فى فترة أقصاها عام، وتشكيل لجنة عليا (للإتحاد والمصالحة) وبحسب بيان الإمام فإن الإجتماع التشاوري الذي إلتام بالخارج ناقش بعض القضايا حيث خلصت اللجنة إلى عقد المؤتمر العام وتكوين اللجنة العليا على أن يراعي فى تكوين اللجنة تمثيل كافة عضوية الحزب في اللجنة والمداولات.

(2)
خروج الإمام من محرابه مؤخراً بعد أن شارف على إنجاز كثير من المشاريع الإستراتجية سياسياً فى الخارج، إستطاع الرجل أن يضع رجليه على جرح الحزب وهو عقد المؤتمر العام الثامن الذي تأخر كثيراً وهو ما خلق أزمة دستورية داخل الحزب إبان خلافة مع الأمين العام المنتخب من المؤتمر العام إبراهيم الأمين الأمر الذي أدى بالإمام إلى اللجوء للجنة المركزية للحزب وإقالة الرجل وتعين الأميرة بنت الأمير نقد الله د. سارة بدلاً عن إبراهيم الأمين، يرى مراقبون أن الخطوة التي إتخذها الإمام تعتبر خطوة إستباقية لخطوات متسارعة بداها بن عمه مبارك الفاضل الذى يسعى إلى خلق حلف ممانعة داخل حزب الأمة، ويرى مبارك الفاضل فى تصريح سابق له عام 2009 بصحيفة الشرق الاوسط اللندنية أن مخرج حزب الأمة يمكن في أن هناك إجماع وسط القوى الأنصارية وقوى حزب الأمة بضرورة وحدة حزب الأمة، وأن المستقبل يتطلب التغيير عبر قيادات جديدة لحزب الأمة، الصادق الآن في العقد السابع وهذا يستدعي ضرورة وضع خطوات مهمة لمستقبل الحزب، أنصار الحزب يرون أن تكون القيادة التنفيذية لشخصي، على أن يتنحى عنها الصادق المهدي ويتفرغ لمنصب «إمام» الأنصار، بإعتبار أنه قد أخذ فرصته في القيادة التنفيذية، وعليه أن يتيح الفرصة لقيادات أخرى مؤهلة للعمل التنفيذي.
(3)
وذهب الفاضل فى تحليل الراهن السياسي فى ذلك الوقت إلى أن المؤتمر العام السابع لحزب الأمة بزعامة الصادق المهدي أفرز واقعاً جديداً، وهو أن الصادق المهدي لم يعد في وسعه قيادة حزب الأمة بنهج الستينات، حزب له قراراته التي ستسري من القمة إلى القاعدة، وأن هناك إنتكاسه من قبل الإمام الصادق المهدي وحصر الحزب في أسرته وأبنائه، والنظر لقواعد الحزب فإنهم غير مؤهلين لقيادة الحزب، وتصرفاتهم ونهجهم في السنوات الأخيرة جاءت لهم بردود فعل مضادة، كما أنهم تم تصعيدهم بصورة إستثنائية داخل الحزب ثم أصبحوا مدافعين عن والدهم في ظل متغيرات جديدة في حزب الأمة، وهذا خلق لهم أوضاعاً سلبية ورسم الفاضل وقتها مستقبل القيادة للحزب بأن القيادة ستكون بيني وبين الصادق المهدي، كما أشرت من قبل، أنا للتنفيذ وهو لإمامة الأنصار، لأن الجماهير تعتبره شخصاً من الماضي وأنا من المستقبل وينظر الفاضل إلى مستقبل الوحدة على أنها إذا لم تحدث الوحدة بين طرفي الحزب بهذا الشكل الذي حدثتكم عنه، فإن الواقع يقول إن ذلك سيؤثر كثيرا على الحزب.
(4)
كذلك صعود نجم التيار العام ومجموعة براهيم الامين تعتبر مهددا داخل حزب الامة حيث يرى التيار العام ان هناك تياران داخل حزب الامة الاول هو تيار تقليدي، يسعى إلى وضع الحزب تحت سيطرة أسرة الصادق المهدي، بوضع مقاليد الأمور في الحزب تحت أيديهم فقط، وفي سبيل تحقيق ذلك يمارسون أساليب مخالفة لقوانين ولوائح الحزب، وهي أساليب فاسدة، وفيها نوع من التزوير. وهناك «تيار الإصلاح والتغيير» داخل الحزب، وهو يسعى إلى بسط الديمقراطية في الحزب، والحفاظ على قومية الحزب، وفتح الأبواب للجميع للمشاركة في إدارته، كما يسعى إلى تحجيم دور أبناء الصادق المهدي في الحزب ليكون دورهم بقدر حجمهم الطبيعي، هذا هو جوهر الخلاف داخل حزب الأمة، والمفروض حسمه ديمقراطياً، لكن لعجز التيار التقليدي في ممارسة الديمقراطية السلمية كوسيلة لتحقيق أهدافه، يلجا إلى ممارسة القوة والإرهاب مع الآخرين، وهناك إتجاه من الصادق المهدي وأسرته لإلغاء كل من يعترض على توجهاتهم داخل الحزب.
(5)
قيام المؤتمر العام لحزب الأمة القومي الثامن يعتبر حدثاً تاريخياً في الساحة السياسية حيث ظل حزب الأمة القومي من الأحزاب السياسية السودانية التى تؤمن بممارسة العمل الديمقراطي عبر عقد مؤتمراته العامة بالرغم من الظروف التى تحيط به وهو نقطة تحسب لصالح حزب الأمة على عكس بقية الأحزاب الأخرى التي لها تاريخ سياسي لم تستطيع أن تعقد مؤتمراتها العامة ردحاً من الزمان ، حالة التوريث التي أصبحت بائينة للعيان داخل حزب الأمة والتحضير الأمثل الذي يسعى إليه بيت الإمام والحراك من قبل التيارات المخالفة لهذا الأمر كلها عوامل تصب فى إنجاح المؤتمر العام الثامن للحزب إن صدق التوقيت والمواقيت التى حددت لقيامه.