استفتاء دارفور… الايدي الخفية.  

  بدر الدين حسين علي
خطيب مسجد الخرطوم الكبير اسماعيل الحكيم، في خطبة الجمعة الماضية يرسل تخوفه من ان يكون استفتاء دارفور الاداري مدخلا للانفصال دارفور عن السودان.
ومبعث الخوف عند الخطيب ان اختيار الاقليم بديلا عن الولايات سيكون الخطوة الاكيدة في طريق انفصال دارفور عن السودان.  ولا احسب ان السيد الخطيب من الذين يعيشون تحت سقف نظرية المؤامرة، الا انه يقرأ الواقع جيدا ويحلله لهذا يصل الي ان الغرب يقف وراء ما يحدث في الاقليم. ونحن نحدث السيد الخطيب بان المجتمع الدولي كله يمد يده في دارفور وحينما يتحدث عنه يحدثنا عن اقليم دارفور تسمية يتناولها الغرب كلما اراد اشعال فتيل النزاعات كما حدث في اقليم الباسك وكردستات وغيرها من الاقاليم التي اشعلها الغرب. فامريكا من مصلحتها ان يظل الصراع في دارفور قائما حتي ترتب اوراقها فيه، فامريكا تنظر لثروة الاقليم النفطية والمدنية، وتحاول جاهدة ان تبعد النفوذ الفرنسي باعتبار ان الاقليم كان مستعمرة فرنسية. وان التاثير الفرنسي مازال موجودا بوجود حركة عبد الواحد محمد نور التي صنعتها فرنسا،  ثم ان الوجود الصيني في السودان عموما وفي دارفور فيما يتعلق بالنفط يقلق الحكومة الامريكية. لذا وجب علي الامريكان السعي للسيطرة علي مفاتيح الاقليم من الجانبين – الحكومة والحركات المتمردة – للسيطرة على الموقف وانفصال الاقليم يجعل الوجود الامريكي المباشر ممكنا. اما بريطانيا المستعمر السابق للسودان، وجدت في الحركات المتمردة مدخلا لوجودها في ساحة الصراع فكانت الداعم الرئيسي لحركة العدل والمساواة وما زالت الي يومنا هذا لاعتبارات الاتحاد الأوروبي بضرورة الحضور في الاقليم.
اما الكيان الصهيونى فان دارفور تشكل عنده قضية محورية، فهو ينظر إلى السودان باعتباره عمق استراتيجي لمصر وفي مخيلته احتضان السودان لمؤتمر القمة الذي اخرج اللاءات الثلاثة ووحد العرب وكسر شوكة اسرائيل حينها. هذا الموقف التاريخي جعل اسرائيل تفكر في نهوض السودان سيشكل الخطر الحقيقي علي دولة الكيان فى اسرائيل، لذا فقد تشكلت عنده الرغبة الاكيدة في تقسيم السودان الي دويلات متنافرة يصعب معها تشكيل اي تهديد لاسرائيل.
وبعد ان تحقق انفصال جنوب السودان فان اسرائيل رمت بكل ثقلها في الاقليم من خلال تبني استراتيجية اعلامية تصور من خلاله ما يحدث في الاقليم بانه محرقة استدرارا لعطف اليهود لجمع الاموال ودفعا للجهود الدولية للتدخل في الشان الدارفوري. ولم تقف خطة اسرائيل عند ذلك بل حاولت اغراق الاقليم بالسلاح، ولعل ضبط الاردن لبواخر تحمل اسلحة اسرائيلية الي دارفور تشكل شاهدا علي ذلك.ولم تقف اسرائيل عند ذلك بل فتحت بلادها لابناء دارفور كلاجئين في اطار خطة تجنيدهم للقيام بمهمة زعزعة الاستقرار في الاقليم والسعي من اجل فصله.
هذا التواجد الكثيف للغرب في دارفور، يجب ان ينظر اليه اهل دارفور جيدا، اذ ان مصالح هذه الدول لايمكن أن تلتقي يوما مع مصالح ابناء دارفور.
ان التصويت في ظل هذه المعطيات لخيار الاقليم الواحد ما هو الي الخطوة الاعظم نحو انفصال الاقليم.
وعندها يحتدم الصراع بين مكونات المعارضة المسلحة الموجودة الان في احقية كل منها بحكم الاقليم وما يحدث في جنوب السودان بعد الانفصال سيتكرر في دارفور بالكربون، فعلي ابناء دارفور البحث عن مصلحة دارفور بدلا عن (مكاجرة) الحكومة بخيار الاقليم الواحد لان الحكومة لن تخسر شئ والخاسر سيكون انسان دارفور.