عضو المكتب السياسي لحركة الإصلاح الآن مبارك الكودة في حوار مع (ألوان)

نيويورك – الخرطوم: غادة أحمد عثمان
مددت آلية الحوار الوطني آجل الحوار  لإتاحة الفرصة ربما لمزيد من التداول وإمكانية إلتحاق بعض من العناصر المهمة لرصفائهم ومحاولة لملمة ما يمكن تجنباً لسيناريو الصوملة والتفتت الذي يتهدد البلاد بحسب تصريحات وتحليل للمفكر الإسلامي الدكتور حسن الترابي، ذلك أنه وعلى الرغم من إبداء الحكومة لحسن نواياها في الحوار الوطني وجديتها في طي ملفات لا زالت مؤرقة إلا أن المعارضة لا ترى الراهن السياسي بنفس المنظار الحكومي حيث تعتقد المعارضة أن النظام لا يزال يتعامل ببطء لا يتناسب وتطورات الاوضاع المقلقة للشؤون الداخلية للبلاد، حول الراهن السياسي وتفاصيله المتشعبة كان لـ(ألوان) هذا الحوار مع الدكتور مبارك الكودة من مقر إقامته بنيويورك ويعتبر الكودة الذي كان يشغل منصب المعتمد لولاية الخرطوم عضواً بارزاً في حزب المؤتمر الوطني قبل إنتقاله إلى حركة الإصلاح الآن مع مجموعة د. غازي صلاح الدين فإلى مضابط الحوار.

د. حسن الترابي قال أن السودان مهدد بالصوملة والتفتت ولذلك جلسوا للحوار مع الحكومة لتجنب ذلك ومحاولة لملمة ما يمكن جمعه فما هو تعليقك…؟
ربما اتفق مع الشيخ الترابي فيما ذهب اليه من تحليل الواقع السياسي والأمني والاجتماعي للسودان المهترئ لذلك فالحوار الجاد والمسئول والشامل هو المخرج الوحيد من المالآت التي ذهب إليها الشيخ الترابي.
ولكن المعارضة تعتقد أن الحوار فاشل لكونه لم يشمل عناصر مهمة جداً وأساسية أغفلها الحوار فما هو تعليقك علي موقف الرافضين الإنخراط في الحوار…؟
أنا في إجابتي علي سؤالك السابق إشترطت شمول الحوار لذلك تجديني اتفق مع المعارضة  في ان عدم الشمولية يبقي علي بؤر للخلاف هنا وهناك مما يجعلنا غير مؤهلين بمخرجات الحوار الناقص لتجاوز الصراع وخاصة المسلح منه لذلك لابد من أن تكتمل شروط الحوار بإكتمال جميع الفصائل المعارضة في الداخل والخارج.
إذن أنت تقر بأن إستمرار الحوار بهذه الطريقة يدل على الفشل…؟
أنا لا أحكم عليه بالفشل ولا بالنجاح قبل أن ينتهي من أوراقه ولكن أقول إذا إكتملت شروط الحوار قبل الإنتهاء ستكون النتيجة إيجابية إن شاء الله كما ستكون النتيجة ناقصة الفايدة بقدر إنتقاص الشروط وربما تكتمل الشروط لاحقاً وذلك باستجابة الحكومة لمطالب الرافضين وعندئذ لا شك سيكون الحوار ذو فائدة ويؤتي أكله بإذن ربه.
على ذلك تظن أن الحكومة مددت سقف الحوار لشهر ربما لإعطاء الرافضين فرصة الإلتحاق…؟
نعم إذا إتخذنا من حسن النوايا منهجاً للتحليل أعتقد أن مدة  الشهر المضاف ربما تكون إستجابة لضرورة وجود الرافضين للحوار ضمن المحاورين في قاعة الصداقة ولتكتمل بذلك شروط نجاح الحوار.
هل تتوقع إستجابة من المستهدفين من عناصر الجبهة الثورية حسب معرفتك بواقع الثورية خاصة وأن الحكومة وصلت معهم لطريق مسدود في ملف السلام؟
أتوقع ذلك إذا كانت الحكومة صادقة في الحوار لأن المعارضة المسلحة لا مصلحة لها البتة في الإقتتال طبعاً إذا الحكومة وافقت على الشروط الموضوعية التي طرحتها الجبهة الثورية وأتوقع أن تستجيب الجبهة الثورية للحوار، وفي تقديري الكرة في ملعب الحكومة.
لو قررت الأحزاب ذات الصبغة الإسلامية أن تتوحد هل توافقون ولماذا في كل الأحوال لو كانت الإجابة نعم أم لا..؟
توحيد الأحزاب السياسية ليس حلا لمشكلة السودان بل في تقديري يزيدها تعقيدا فالقضية يا عزيزتي قضية وطن وليست قضية إسلام والإسلام في المجتمع السوداني بخير والحمد لله ولكن قضيتنا ومصيبتنا ليست في عقيدتنا وإسلامنا ولكنها في معاش الناس وأمنهم وصراعات الساسة الأيدلوجية هي السبب ولذلك موضوع توحيد الجماعات الإسلامية ليست من أولويات الشعب السوداني بل ليست من همومه وأتمنى أن نعالج مشكلة السودان دون زج الأيدلوجيات الإسلامية أو يسارية أو غيرها من الأفكار فالمشكل الآن هي أن نكون كسودانيين أو لاً نكون الدين والأخلاق والمسئولية تحتم علينا الآن أن ننظر للوطن أرضا وشعباً.
يرى المراقبون أن المؤتمر الشعبي مركز على تغيير الحكومة أكثر من القضايا التي تهم المواطن ما تعليقك خاصة وأن الكثيرون يرون في حكم الإسلاميين الفشل الأكبر…؟
في تقديري أن المؤتمر الشعبي ليس علي قلب رجل واحد وكذلك المؤتمر الوطني فهنالك أصوات من الجانبين تتحدث عن وحدة الإسلاميين وهنالك من لا تروقه هذه الفكرة ونجد في المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني من يهتم جداً بقضايا الوطن والمواطن ونجد من هو يحلم بحركة إسلامية متحدة وقوية ليحقق بها أشواقه القديمة وهذا التمزق والتشتت بالطبع ليس بدليل عافية ويعكس بصورة واضحة جداً مدى الأزمة التي يعيشها الإسلاميين وهذه الأزمة لا شك أثرت بالطبع على الواقع السياسي في السودان، وكما ذكرت كل هذه الصراعات الفكرية ليست لها علاقة بالواقع وكما نرى الآن المواطن السوداني في جهة والساسة في جهة أخرى، ويبدو إنه صراع فكري ولكنه لا يخلو من مصالح خاصة.
هل تعتقد أن يجد أي تيار إسلامي القبول لدي الشعب السوداني…؟
لن يجد أي تيار إسلامي قبولاً في السودان بعد تجربتنا هذه لقد  عكست الأنقاذ تجربة غير موفقة في الحكم ولم ير المواطن فيها غير الإستبداد السياسي وإقصاء الآخر وعدم المساواة في الحقوق والواجبات وتجلي بصورة واضحة جداً عدم الرشد في الحكم ونقصت أرض السودان من أطرافها بسبب الحروب والصراعات القبلية وإنهارت المشاريع التنموية الكبري كما بدأنا نرى بعض الظواهر السالبة في بنية المجتمع السوداني المحافظ بطبعه بسبب السياسات الإقتصادية وعموماً أجزم تماما أن الحركة الإسلامية فشلت في أن تقدم مشروعاً تتوسل به للمواطنين لكي يعيدوا تجربتها مرة أخرى.
لكن رغم الفشل إلا أن الترابي دعا الي تشكيل حكومة قومية تعقبها انتخابات بعد عامين على أن يمنع فيها أي دستوري عن المشاركة فهل يجدي إصلاح  الترابي ما أفسده دهر الإنقاذ…؟
عموماً هي محاولات لإصلاح خراب ودمار ربما شامل ونسأل الله أن يعين الجميع على الإصلاح وأول درج للإصلاح هو الإعتراف بالخطأ ذلك أننا كساسة ما لم نعترف بأخطائنا ولم تعترف الإنقاذ بأخطائها ولم يعترف شيخنا بخطئه لن ينصلح الحال وحركة الإصلاح الآن مشروع لإصلاح ما تراكم من أخطاء في الوطن  فهي حركة ليست حزبا بالمعنى السياسي المعروف بل حركة لتصحيح كليات السياسة التي وقعنا فيها منذ الإستقلال وليست معنية فقط بإصلاح أدوات الحكم بل هي حركة شاملة.
ما تعليقك على إزدواجية المجتمع الدولي في التعامل مع الشأن السياسي السوداني حيث أنه يدعم الحوار الوطني حسب تصريحات الحكومة ثم نجده يدعم بقوة الجبهة الثورية فسر لي هذه الازدواجية؟
أنا لا أرى أي إزدواجية في التعامل مع احترامي لرأئك فالوضع في السودان مأزوم جدا ونتيجة لهذه الأزمة أصبحت هنالك ضبابية أربكت الداخل والخارج دعك من إزدواجية التعامل عند المجتمع الدولي نحن كمجتمع سوداني كل يوم نحن في شأن بصراحة شديدة (نحن ذاتنا ماعارفين دايرين شنو) وهذه الربكة عندنا أربكت المجتمع الدولي ونظرية المؤامرة التي  تشغلنا جميعا ماهي إلا مرض نفسي نعيشه وفي تقديري هذه الذهنية المريضة هي سبب كل المشاكل التي نعاني منها نحن نتصور كل المجتمع الدولي ضدنا ولا نثق في وجوده معنا ولا اظن ان التآمر ضدنا بهذا القدر مع قناعتي التامة ان  لعبة السياسة تقوم علي المصالح وليس بالضرورة ان مصلحتي كدولة هي ضد مصلحتك.
ما تعليقك على كشف ملفات فساد في الدولة وارتفاع معدلاته مع العلم  بأن هنالك قانونيون قد أكدوا على أن بعض النافذين بالدولة اغلقوا وعطلوا قضايا فساد كبري؟ وما هي فائدة سماح الحكومة بكشف الفساد وسماحها  لنافذين بتعطيل العدالة…؟
الفساد صفة ملازمة للبشر ولن ينجو مجتمع من هذه الصفة ولكنه يزيد وينقص بمقدار حسن إدارة الدولة وبمقدار طهارة القائمين علي أمرها فكلما كانت الدولة ذات انضباط وشفافية وتقيم الوزن بالقسط ولا تخسر الميزان يكون في مخرجاتها شئ من الطهارة وكلما قلت هذه الضوابط زاد الفساد وبما ان حكومة الإنقاذ فاسدة في الفكر والمنهج والإدارة فسدت مخرجاتها لذلك فيجب معالجة الفساد المؤسسي والذي اذا صلح سينصلح الحال ولكن دائما ما اقول لا ينبغي الإنزعاج بفساد الأيدي والذمم ولكن يجب ان يزعجنا فساد الفكرة اولاً ومحكمة بقاضي واحد يمكن ان تحاكم كل المفسدين ولكن المطلوب الآن هو محاكمة الفكرة.
البعض هاجم عمل ولاية الخرطوم في إزالة الظواهر غير الحضارية وهي تنفذ كشات لسيدات يبعن الشاي وتنتزع منهن ادواتهن عنوة وكذلك الحال لبائعي الخضار ووصلت شكاوي مرة مارأيك خاصة وانك كنت معتمدا للخرطوم؟
صحيح ربما تكون هنالك مظاهر غير جميلة لما يسمي بالمهن الهامشية وعندما كنت معتمدا للخرطوم ووقتها بدأت في خطة لتنظيم هذه المهن لقناعتي التامة ان الذين يزاولونها من الرجال والنساء انما يزاولونها بإعتبارها وسيلة لكسب العيش الكريم لذلك وضعت المحلية خطة تحفظ النظام العام وتحقق للمزاولين هذه المهن حق الممارسة والعيش الكريم ولكن للأسف تجربتي في الإنقاذ ان كل خلف في موقع المسئولية العامة يلعن السلف وبذلك ماتت الفكرة بإبتعادي من المنصب ولكن اقول ان ممارسة الناس لسبل كسب العيش مقدم علي المظهر والنظام العام.
إذن ليس من حق حكومة ولاية الخرطوم مصادرة وسائل كسب البسطاء؟
نعم في تقديري أن واجب الحكومة هي التنظيم وليس المنع ومحاربة الناس في أرزاقهم ما تقوم به المحليات احيانا من مطاردة لإصحاب هذه المهن يجعل البعض يضطر لترك مهنته وممارسة ماهو أسوأ وأخطر لأنه محتاج وصاحب الحاجة كما يقولون أرعن.
هل أنت نادم على مفارقة المؤتمر الوطني…؟
لا لست نادما فتجربة الإنقاذ كلها تجربة إنسانية ولجانها بنية الإصلاح وكنا نحسب أننا علي الصواب من امرنا واكتشفت بعد المراجعة علي المستوي الشخصي ان هنالك مايحتاج التصحيح علي مستوي المفاهيم والإدارة لذلك انحزت لقناعتي التي ألقي عليها وبها ربي يووم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم.
ولماذا تأخر إصلاحكم وبقيتم صامتين سنين عددا…؟
إذا كنت أنا المعني بهذا السؤال فإجابتي كما قلت لكي انني إكتشفت خطأ اعتقادي في بعض تفاصيل الفكرة وفي منهج الإدارة والحكم وراجعت نفسي وانحزت لقناعتي بعد المراجعة وليس في ذلك حرجا إنما الحرج في معرفة الصواب والتمادي في الخطأ وعندما كنت صامتا كنت مقتنعا بما اقوم به وأنا هنا اتحدث عن نفسي فقط فالاصلاحيون ليسوا كلهم الخارجين من المؤتمر الوطني وكما قلت لكي فحركة الإصلاح العام تقوم علي مشروع وطني شامل فكرته المركزية ان هذا الوطن يسع الجميع.
أريد منك وصف روشتة لإخراج السودان من عنق الزجاجة ؟
الروشتة التي اراها كمخرج لهذا السودان من وهدته تتلخص في ان نتفق علي قضايا الوطن وان ننأي به من الأدلجة والصراعات السياسية والتاريخية وتصفية الحسابات والحل يكمن في ماذا يريد المواطن من النخب وماهي حاجياته الأساسية.
ماذا تقول لريئس حركة الإصلاح الآن الدكتور غازي صلاح الدين؟
الأخ غازي مفكر وشخصية معتدلة المزاج وواسع الأفق والإطلاع وحر في تفكيره متواضع وله تجربة ثرة وعلاقات خارجية وداخلية تؤهله لأن يلعب دورا ايجابيا في حركة الإصلاح العامة  في السودان ولكن يبدو ان الغيرة السياسية قدمت من هم دونه لمراكز اتخاذ القرار ورغم ذلك نرجو منه الكثير.
وماذا عن الأستاذ علي عثمان النائب الأول السابق لريئس الجمهورية؟
الأخ الأستاذ علي عثمان محمدطه والذي تعلمنا منه الكثير ولما اعرفه عنه من حكمة وقبول فيمكن ان يلعب دورا ايجابيا ويساعد في إيجاد مخرج آمن للإنقاذ الوطني 00ولا أشك إطلاقا لمعرفتي الشخصية بقدراته وصدقه في ان يقود هذا الحوار الي مافيه خير البلاد والعباد.