رئيس جمعية الأخوة السودانية الفلسطينية عثمان البشير الكباشي في حوار مع (الوان)

حــوار: عــايــدة سعد
وصف رئيس جمعية الأخوة السودانية الفلسطينية عثمان البشير الكباشي دعاة التطبيع مع إسرائيل بأنهم معزولون وعلى هامش الحياة السياسية والإجتماعية في السودان، وأضاف عليهم أن يثبتوا لنا أن هنالك دولة واحدة جنت مصلحة من تطبيعها مع إسرائيل حينها يمكن أن نناقش إمكانية التنازل عن مبادئنا من أجل المصلحة، ولكن ما لم يحدث ذلك يصبح من الهطل وقلة الحيلة أن نبيع ديننا ولا نكسب دنيانا بأي حال من الأحوال، قائلاً: أن هناك تجربتين كامب ديفيد وأوسلو بشهادات دعاة التطيبع مع إسرئيل أنفسهم، سواء أبو مازن وغيرهم قالوا أنهم تحت رحمة الصهيوني في الأموال التي يقدمها لهم يمنحها متى ما شاء ويحبسها متى ما أراد، لذلك لن نطبع ولدينا إلتزام في السودان تجاه القضية الفلسطينية وهو إلتزام قديم منذ مؤتمر اللاءات الثلاث في 1967م بالخرطوم وغيرمرتبط بحكومة الإنقاذ، (ألوان) طرحت حزمة من الإستفهامات على منضدة الرجل في مكتبه بالخرطوم فإلى الإجابة عليها.

كيف تنظر إلى الأحاديث الدائرة الآن حول التطبيع مع إسرائيل…؟
في إعتقادى أن التطبيع مع إسرائيل يجب أن ينظر إليه من زوايا متعددة، الأولى هي الزاوية الشرعية وأفتكر أن موقف السودان حكومةً وشعباً ومجتمعاً من القضية الفلسطينية في الأساس هو موقف ديني وشرعي وأخلاقى مبني على أن دولة الكيان الصهيوني هي دولة غاشمة ومحتلة لأرض الغير وهي أرض إسلامية مع كونها أرض فسلطينية لأنها تحتوي على أهم المقدسات الإسلامية فيها بيت المقدس، وبالتالي فإن إحتلال بيت المقدس يماثل تماماً إحتلال مكة المكرمة أو المدينة المنورة عند أي مسلم من حيث القدسية وتاريخياً دار الصراع بين المسلمين والصليبين ومن بعدهم الصهيونية العالمية حول بيت المقدس لأنه منطقة تتجلى فيها الصراعات الحضارية بهذه الأبعاد ونحن نعلم أن في التاريخ أن أول من إهتم به الرسول صلى الله عليه وسلم في الفتوحات الخارجية كان بيت المقدس حيث أرسل زيد بن حارثة في معركة مؤته الشهيرة ثم البعثة الثانية وهو على فراش الموت كان يصر على إبتعاث أسامة بن زيد، وإكتمال فتح بيت المقدس كان على يد سيدنا عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ولم يخرج سيدنا عمر لبلد ليتسلم مفاتيحها إلا للقدس لذلك أرى أن السياق العقدي والديني المرتبط بهذا المكان المقدس ثم مؤكد أن الكيان الصهيوني يبني إستراتجيته من الناحية السياسية ومن الناحية العقدية يبنيها على نحو عقدي بالدرجة الأولى لأنه لا يوجد شعب إسمه شعب إسرائيل إنما هم شتات تجمعوا على أساس عقدي من كل أنحاء الدنيا فهم يجمعهم وعد وأساطير دينينة ودولتهم قامت على الأساطير الدينية ومن هذا البعد الديني الأهم في تكييف كل موقف بيت المقدس هو حق للمسلمين، أما من الناحية السياسية يظهر سؤال مهم ما الذي استفاده الذين مضوا في التطيبع مع إسرائيل نحن نعرف أن أكبر وهن أصاب الأمة العربية الإسلامية ما عرف بسرطان التطيبع مع إسرائيل والذي ظهر في إتفاقية كامب ديفيد والتي كانت هي اللحظة الفارقة، وإنهارت على إثرها القوى الإسلامية والعربية وتمزق الصف الفسلطيني والإسلامي، وهي كانت لحظة من لحظات الغفلة والهوان التاريخية الكبيرة، لكن لحظات الهوان لا تشكل بوصلة الأمة فكامب ديفيد كانت واحدة من لحظات الزل والإنكسار التي فتحت الباب الذي جاءت على إثره بنتها الكبرى أوسلو هذه الإتفاقية المشؤومة والتي كانت فى بدايات هذا القرن والإتفاقيات الأخرى الرديفة لها.
هنالك كثيرون يقولون أن الدول العربية لديها علاقات مع إسرائيل لماذا نحن…؟
العداء للكيان الصهيوني هو عداء عقدي بالدرجة الأولى والمسلم مبدأه ليس أين يقف الناس ولكن أين الحق وبمنطق مقاومة الإحتلال ورد الظلم ينبغي أن نصنف هذه الدويلة بأنها دويلة ظلم وإحتلال ومن حق الشعوب مقاومة هذا الإحتلال كما أن واقع الأمر يقول أن عداء الكيان الصهيوني ليس له حدود فهم حسب الخريطة يتحدثون عن دولة من الفرات إلى النيل وبالنسبة لهم السودان جزء من الخريطة الأساسية ومن منطقة الإستهداف وواهم من يظن أن أي علاقات سياسية أو دبلوماسية مع الكيان الصهيوني ستكفف أذاها عنا لأن أذاها ماض وعلى أبعاد ومرتكزات إستراتجية وليس على أبعاد ومرتكزات عاطفية وتكتيكية، الأمر الآخر أنه ليس صحيح أن إسرائيل لا تعادينا فكثير من مشكلاتنا واحدة من أسبابها الرئيسية هو كيد ومؤامرات الكيان الصهيوني فهم أشعلوا الحروب وقد أعترف وزير الحربية والأمن الاسرائيلي بأنهم من أشعلوا نار التمرد فى جنوب السودان، ولذلك ينبغي لأهل السودان أن يضعوا ذلك الإعتراف في الإعتبار ويعلموا أن الكيان الصهيوني مسؤول بدرجة أساسية عن الإنفصال الذي حدث في جنوب السودان يمكن أن تصل إليه دارفور لأنهم الآن يستقبلون أبناء دارفور من المتمردين ويدعمونها بالسلاح ودعم متصل باللوبي الصهيوني في أمريكا وفي الغرب وهو لوبي متنفذ في شرائين التمرد وعدم الإستقرار وتحريض أبناء السودان بعضهم البعض فالكيان الصهيوني كان وسيظل عدوا للسودان، أما فيما يلي الدول العربية فماذا جنت هذه الدول التى طبعت مع إسرائيل ماذا جنت مصر من إتفاقية كامب ديفيد وهى سيدة التطيبع غير الذل والضعف والإختراق الأمني والمخابراتي، ماذا قدمت دولة الكيان الصهيوني لمصر وماذا قدمت حتى لمنظمة التحرير الفلسطينة التي ألغت من بنود ميثاقها كل العبارات التي كانت تتحدث عن تحرير فلسطين وإستسلمت تماماً لأوسلو بكل ما فيها من عيوب جوهرية ماذا حدث فيها بعد 25 عام أو اكثر، أليس الرئيس ياسر عرفات هو الذي إقتنع بأن التطبيع كان فخاً كبيراً وبرقاً خلاباً لا مطر فيه ولا سحاب لذلك إضطر إلى إعلان المقاومة وأن يستعصم في مكانه وأن يكون سراياً القدس ويدعم الإنتفاضة الفلسطينية لأنه تيقن أن وهم السلام كان خدعة كبرى لذلك السؤال؟ ماذا إستفادت الدول التي طبعت مع إسرائيل سواء كان أمنياً أو إقتصادياً، لذلك يجب أن نسأل أنفسنا لماذا يريدوننا أن نطبع ونكرر ونستنسخ التجارب الفاشلة ونبيع ديننا ودنيانا بوهم الذين طبعوا مع إسرائيل ولم يجنوا إلا الحنظل.
(مقاطعة)… ماذا جنينا من عدم التطبيع…؟
لقد جنينا أننا وقفنا مع الحق وأننا قد أتخذنا من عدو صديقنا عدوا لذا أقول أن مصلحتنا السياسية ومصلحة الأمن القومي السوداني في أن نظل في موقفنا الرافض للكيان الصهيوني وعدم التطبيع معه لأن من أهم مخاطر التطبيع الأمنية والسياسية لأنه سوف يفتح الباب لإختراقات واسعة في البلاد ولن نجني منه كما جني اهل اوسلو وديفد من التطبيع.
العلاقات الدبلوماسية لا علاقة لها بالعواطف وتجييش الناس بالخطاب عدائي…؟
في أي علاقة الدين حاضر في تفكيرنا، فليس الدين ما نمارسه فى المسجد حتى إذا خرجنا منه نتركه، فالدين حاضراً في العلاقات الخارجية والداخلية وفي السلوك الشخصي والسلوك العام، الأمر الثاني ما هي المصلحة التي يمكن أن نجنيها من التطيبع مع إسرائيل فإذا إستطاع دعاة التطيبع مع إسرائيل وهم أناس معزولون وعلى هامش الحياة السياسية والإجتماعية في السودان أن يثبتوا لنا أن هناك دولة واحدة جنت مصلحة من التطيبع حينها يمكن أن نتحدث عن التنازل عن مبادئنا من أجل المصلحة ولكن يصبح كل الهطل وقلة الحيلة أن نبيع ديننا ولا نكسب دنيانا بحال من الأحوال، أيضاً هناك تجربتين كامب ديفيد وأوسلو وهذه شهادات دعاة التطيبع مع إسرئيل أنفسهم سواء أبو مازن وغيرهم أنهم تحت رحمة الصهيوني في الأموال التي يقدمها لهم يمنحها متى ما شاء ويحبسها متى ما أراد، لذلك لن نطبع ولدينا إلتزام في السودان تجاه القضية الفلسطينية وهو إلتزام قديم منذ مؤتمر اللاءات الثلاث في 1967م بالخرطوم وغيرمرتبط بحكومة الإنقاذ.
لجنة العلاقات الخارجية بالحوار ناقشت إمكانية التطببيع مع اسرائيل كيف تقرأ ذلك…؟
لم أسمع بأن لجنة العلاقات بالحوار الوطني قد أقرت ضرورة التطبيع ولكن سمعت أن واحد من أحزابها قد طرح الفكرة ووجدت رفض تام.
ما تعليقك على حديث وزير الخارجية عن أمكانية التطبيع وهل يعتبر رده…؟
لقد تأكدت بنفسي أن بروفيسور غندور لم يقل هذا الحديث وإستمعت للتسجيل الذي نسب إليه وتيقنت تماماً أنها كانت عبارة في تعليق ليس فيها أبداً ما يفهم منه بأي حال من الأحوال من قريب أو بعيد دعوة لدراسة التطبيع مع إسرائيل ولم يذكر عبارة إننا بصدد دراسة بأي حال من الأحوال وهذه كلمات أكملها ربما من أراد أن يخرج للناس بهذا الخبر المثير والمسيء للسودان حكومة وشعباً، لذلك أياً كان دعاة التطبيع مع الكيان الصهيوني فهم نشاز، لكن الموقف العام لحكومة السودان وشعبه مؤيد للحق الفلسطيني ومناصر له، وقد قال لي غندور بالحرف الواحد لن نخون.
البعض ينادي بتطبيع سري للعلاقة ما تعليقك…؟
أنا ضد الخيانة سراً وجهراً وضد الغفلة لأنه التطبيع يعني خيانة عظمى وتفريط في الأمن القومي، كما أن مصالح السودان ليس لها علاقة في تطبيع علاقتنا بإسرائيل بل مصلحته أن لا يمكن عدوه من رقبته، أيضاً لا يمكن أن يكون هناك دولة محترمة أو شعب محترم يطبع سراً وذلك لأن الإنسان يخفي ما يخجل منه وإذا كان أمر التطبيع مخجل فلندع ما يريبنا إلى ما لا يريبنا، كما أن ليس هناك شيء سري في هذا الزمن ولم نعرف اليهود علي مر العهود أنهم حافظين للأسرار وأيات القرأن التي تحذرنا من بني إسرائيل كثيرة.
هل تغيير الحكومات بعد ثورات الربيع العربي أثر على مراكز الدعم للمقاومة الفلسطينة…؟
نعم لقد أفرز الربيع العربي واقع جديد في المنطقة وتغيرت مراكز الدعم المادية والسياسية للمقاومة، ولا شك أن الأمة العربية تمر بضعف وهوان وتراجع وقد إنسحب هذا التراجع علي القضية الفلسطينية وهذا جزء من إستراتيجية الصهاينة الذين يعملون بكل الوسائل لإشغال أهل الحق عن حقهم وإضعاف شوكتهم وصرف أنظارهم عن ما يجري في الأراضي الفلسطينية ولكن رغم ذلك فأن العشرة سنوات الأخيرة قد أكدت أن أسطورة إسرائيل الجيش الذي لا يغلب قد انتهت تماماً من خلال الحوادث التي تمت مثل حرب لبنان التي إنهزم فيها الصهاينه ثم انسحابهم من غزة.
البعض يعتبر أن إسرائيل نجحت من خلال الفوضى الخلاقة في أن تشغل الوطن العربي بقضاياه وبذلك سحبت البساط من القضية الفلسطينية..؟
هذا صحيح مؤقتاً ولكن الكيان الصهيوني لديه مشكلاته الكبيرة والدولة الصهيونية فى مأزق كبير وتاريخي لأنها لم تستطيع أن تحقق سلام لنفسها ولم تحقق إستقرار داخلها وظلت فى حالة رعب وبحث مستمر عن أمن صرفت عليه مليارات الدولارات سواء بالجدار العازل أو القبة الحديدية وتريد أن تخرج كل الفلسطينيين من بيت المقدس بأموال كبيرة جداً، فالتاريخ يعلمنا أن الدويلات المزروعة مهما بلغ كيدها ومساندة الدول فإنه لا يشكل دولة من دون أهلها ولدينا نمازج كما فى جنوب إفريقيا نظام الفصل العنصري قد إنهار وإسرائيل إلى الإنيهار.
كيف تنظر لعلاقة السودان بإيران خاصة وأن طهران لديها تأثير في القضية الفلسطينية…؟
فى تقديري أن إيران التي إستبشر المسلمين بالثورة الإسلامية وظنوا بأنها ملتزمة بقضايا الأمة تحولت للآسف الشديد إلى كيان مهتم بنزعاته التوسعية وإنهارت إيران التي كانت لها علاقة بالمقاومة لتكون إيران التي لها إطماع في الأهداف التوسعية الظالمة وفى تقديري كان أمر محبط للشعوب المسلمة التي تكشفت لها أن إيران تمسك بخنجرها لتسيل أنهار من الدم فى العراق وسوريا واليمن وفي ظني هذا الأمر محبط وقتل آمال الكثيرين جداً وأصبحت جزء من الصراع والفتن الطائفية.
كيف تنظر للحوار الوطني الذي يناقش العلاقات الخارجية ومن ضمنها التطيبع مع إسرائيل…؟
الحوار الوطنى واحد من آمال أهل السودان يعلق عليه تأسيس نظام سياسي مستقر يتم فيه تداول سلمي للسلطة وتسوية تاريخية تنهي الحروب والنزاعات في أطراف السودان وتؤسس لنهضة حقيقية وتستثمر موارد البلد وتطلق طاقات البلد المحبوسة خلال الستين عاماً في النزاعات والصراعات وفي ضياع بوصلة الطريق إلى النهضة والتطور وأعتقد أن الحوار الوطني فرصة أهل السودان الأخيرة في التسوية السياسية ونأمل أن يقديم أهل السودان من خلال الحوار الوطني نموذجاً للربيع السوداني الذي لا يقوم على المغالبة ولا على الإقصاء لأي طرف من أطراف المعادلة السودانية، وبالرغم من العثرات والصعاب التي تعترض طريق الحوار إلا إنني على يقين أن الساسة السودانيين سوف يتجاوزونها، وأعتقد أن قضية فلسطين ستكون من قضايا الإجماع الوطني وأهل السودان مجمعون على نصرة فلسطين لتلك الإعتبارات التاريخية والمصلحة الوطنية لذلك الحوار الوطنى سيخرج بقضايا إجماع وفلسطين واحدة من قضايا الإجماع.