«حسن كيكيا» في حديث الاقتصاد والعلاقات الأزلية لـ(ألوان)

حاوره : عصام جعفر

٭ اتخذت الحكومة الأريترية مؤخراً سياسات اقتصادية جديدة في إطار النهوض بالبلاد اقتصادياً وسياسياً وتنميتها ووجدت هذه السياسات قبولاً ومساندة كبيرة من قطاعات الشعب الأريتري وقياداته السياسية والشعبية. ٭ السيد «حسن أحمد كيكيا» أحد رموز النضال الأريتري والشخصيات الوطنية المهمة ورجال الأعمال الوطنيين.. سجل اعجابه بالتوجه الجديد للحكومة الأريترية نحو تنمية المجتمع الأريتري ودعم اقتصاده مشيداً بالسياسات الاقتصادية التي صدرت لتنظيم التجارة والاقتصاد في أريتريا.. ٭ ألوان التقت «حسن كيكيا» في مقر إقامته بالخرطوم وأجرت معه حواراً شاملاً حول السياسات الاقتصادية الجديدة في أرتيريا وأثرها على المجتمع الأريتري وعن العلاقات السودانية الأريترية وتميزها. فماذا قال كيكيا.. في إجاباته عن أسئلة ألوان؟

٭ ما هي السياسات الاقتصادية الجديدة التي اتخذتها الحكومة الأريترية وما هي أهدافها؟
أجاب كيكيا… الحكومة فكرت أولاً في دعم الاقتصاد الأريتري ودعم المواطن البسيط في معاشه بمحاربة غلاء الاسعار وانفلات الاسواق.. إضافة لمحاربة ومكافحة كل الأساليب التي تضر بالاقتصاد المحلي.. كالتهريب والاحتكار..
٭ ما هي طبيعة هذه السياسات تحديداً؟
السياسة الجديدة تهدف إلى تحسين الاقتصاد والتجارة وذلك بالحد من معدل التضخم واستقرار العملية المحلية «النقفة» مقابل العملات الأجنبية.. وذلك عن طريق السيطرة على الكتلة النقدية والتحكم في السيولة النقدية.
كما حددت السياسة الجديدة طرق الاستيراد والتصدير عبر القنوات الرسمية وبالاعتمادات البنكية. وقفل منافذ الاستيراد بدون قيمة..
٭ متى بدأ تطبيق هذه السياسات الجديدة وهل أصابت نجاحاً حتى الآن في تقديركم؟
أجاب كيكيا بحماس.. لمسنا مع المواطنين الأثر الجيد لهذه السياسات ونجاحها تمثل في انخفاض أسعار السلع الضرورية كالمواد الغذائية ومواد البناء وعادت إلى اسعارها الحقيقية وتراجعت ظواهر التهريب وبوادر المشاكل الاقتصادية. وأضاف كيكيا مؤكداً.. منذ تطبيق هذه السياسة في شهر نوفمبر الماضي من العام الفائت سجلت العملة المحلية «النقفة» ارتفاعاً ملحوظاً مقابل الدولار والريال والجنيه السوداني بنسبة أكثر من حوالي 50% فقد كان الدولار يساوي (15) «نقفة» قبل السياسات الجديدة والآن لا يزيد عن (3) نقفة.
٭ ما هي أهم نقاط قوة السياسة الجديدة في تقديركم؟
تستمد هذه السياسة قوتها من السيطرة الرسمية على السيولة النقدية وهذا يكافح تجارة العملة والتهريب ويساهم في استقرار أسعار السلع الضرورية والمنقولات والعقارات والأراضي.
٭ ما هي مقترحاتكم لدعم الاقتصاد الأريتري ونهوضه..؟
الاستمرار في هذه السياسة الحكيمة أولاً والتأكيد على عملية التحكم في السيولة النقدية والتعامل بالشيكات في مبالغ محددة ومحاربة تجارة العملة والتهريب.. كما أن الاستيراد يجب أن يكون مسموحاً به فقط للسلع الأساسية كالأغذية والأدوية ومواد البناء وايقاف استيراد السلع الكمالية والرفاهية… مع التأكيد على أن يتم كل ذلك عبر القنوات الرسمية وعن طريق الاعتمادات البنكية كما أن الاستيراد يجب أن يكون من مناطق المنشأ وليس من المناطق الحرة في بعض البلدان.
٭ ما هو حجم التبادل التجاري بين السودان وأريتريا؟!
ليس هناك أرقام دقيقة فالتجارة بين السودان وأريتريا بينية عبر الحدود والقبائل المشتركة ولكن يمكن دعمها وتطويرها بين البلدين لصالح الشعبين الشقيقين.
٭ ما هي أهم الصادرات الأريترية؟
الذهب أهم صادرات أريتريا بالإضافة للأسماك.. الذهب تعدينه نشاط رسمي وحكومي وتصدير الأسماك نشاط أهلي وحكومي..
٭ وماذا عن أهم الواردات؟
هي الأغذية كالدقيق والزيت والسكر ومواد البناء والأجهزة الكهربائية والإلكترونية..
٭ لماذا الغذاء ضمن أهم واردات أريتريا؟!
لأن الناتج الزراعي والصناعي لا يكفي حاجة البلاد فيتم سد الفجوة من الاستيراد.
٭ ما هو حكمكم النهائي على السياسات الاقتصادية الجديدة؟
ناجحة بإذن الله وبشهادة المواطن صاحب المصلحة الحقيقية وليس التجار وأصحاب الأعمال فحسب..
٭ وماذا عن وجدوك في السودان وكيف ترى العلاقات السودانية الأريترية؟
سعيد أنا جداً بالحفاوة التي وجدتها من كل أبناء السودان وقيادته السياسية وأحزابه ورموزه الوطنية والفنية والرياضية.. ولي في السودان ذكريات حلوة لا يمكن محوها من الذاكرة أو ذاكرة أبناء أريتريا الذين كان السودان مأوى وملاذاً لهم أيام محنتهم وابتعادهم عن ديارهم لثلاثة عقود من الزمان شاطر فيها أبناء السودان إخوتهم من أريتريا الخبز والملح بطيب خاطر وإيثار.
٭ عشت في كنف هذا الشعب الطيب ردحاً من الزمن كواحد من أبنائه ولم أشعر في يوم من الأيام أنني ضيف أو غريب عليه وهكذا عاش غيري من أبناء أريتريا عزيزاً مكرماً تحت مظلة النسيج الاجتماعي السوداني المفطور بعلائق الحب والمودة والترابط والتسامح.
٭ لي في السودان نسباً وصهراً وعلاقات اجتماعية واسعة مع رموز مختلفة في كل المجالات وكافة الأطياف.. فأنا سوداني الهوى والمزاج أطرب لمحمد وردي والكابلي والبلابل ولي علاقات مع الشهيد الزبير محمد صالح والصادق المهدي والميرغني وإبراهيم أحمد عمر وغيرهم من الرموز السودانية.
٭ فخامة الرئيس أسياسي أفورقي زار السودان أكثر من مرة بدعوة من شقيقه البشير جسدت هذه الزيارات حقيقة التلاحم الأخوي الأبدي في أروع صوره بين قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين.
وأريد هنا أن أكشف من خلال إحدى الزيارات فقد حرص الرئيس أسياس على زيارة أسرة المرحوم اللواء خليفة كرار الذي يعتبر من أصدق أصدقاء الثورة الأريترية وداعميها وقد التقى الرئيس أسياس بأسرة خليفة كرار الذين شكروه على الزيارة والوفاء للراحل.
لأهل أريتريا علاقة خاصة بآل الميرغني .. لماذا؟!
الأريتريون ينتمون للطريقة الختمية لذلك يحظى السادة المراغنة بالاحترام والتقدير ومولانا محمد عثمان الميرغني رجل محترم في أريتريا وهو بالمناسبة أيضاً صديق شخصي لي ويزورنا في دارنا باسمرا باستمرار.. وفي ذات الإتجاه فإن علاقتي بالصادق المهدي زعيم حزب الأمة متميزة وكذلك بابنائه عبد الرحمن والأميرة مريم.
٭ هناك من تصفهم بأصدقاء الثورة الأريترية من هم بجانب اللواء خليفة كرار؟
هم كثر في الواقع أبرزهم طبعاً خليفة كرار اللواء الراحل والفريق عبد الوهاب إبراهيم والفريق طيار الفاتح عروة مدير شركة زين .. ضاحكاً.. الذي لا يرد على تلفوناتي هذه الأيام.. وهناك السفير عثمان السيد بجانب اللواء خالد حسن عباس والرائد أبو القاسم محمد إبراهيم. وعائلة الزبير حمد الملك على رأسهم المرحوم المناضل الزبير حمد الملك.. وأضاف قائلاً: لا أنسى هنا الدكتور منصور خالد والمفكر الأستاذ أبو القاسم حاج حمد فيلسوف الثورة الأريترية والمثقف السوداني الذي أحب أريتريا وعاش فيها وعمل من أجلها وكان صديقاً لرئيسها.
٭ لديك علاقة بالفن السوداني وأهله حدثنا عن ذلك؟
علاقة قديمة وممتدة منذ زمن الفنان الراحل عميد الفن السوداني المرحوم الحاج محمد أحمد سرور الذي عاش في أسمرا مع أسرة جدي صالح باشا ومات ودفن في أسمرا.. وقد أقمنا له في أسمرا حفل تأبين كبير حضرته ابنته «عايدة سرور» التي تربطنا بها أيضاً وأسرتها أصرة صداقة متينة.. كما استقبلت في أسمرا الفنان الكبير محمد ميرغني وأقمنا له حفل تكريم وهو بالمناسبة يحظى باعجاب وحب كبيرين هناك في أريتريا.
٭ وسرح كيكيا بخياله طويلاً وهو يستدعى ذاكرته قائلاً بهذه المناسبة أرجو أن تسمح لي بتحية عدد من إخواني وأصدقائي السودانيين.. مثل البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، مصطفى عثمان إسماعيل، وسعادة السفير إبراهيم طه أيوب، مبارك الفاضل، والدكتور نافع علي نافع والدكتور غازي صلاح الدين والفريق صلاح الدين كرار والفريق كمال عمر ونسيبي الدكتور السر أبو الحسن والأستاذ إسماعيل الحاج موسى والمحامي الضليع صديقي عبد الباسط سبدات والأستاذ الفنان عبد الكريم الكابلي.. واللواء جعفر حسن صالح وأحمد القاسم مصطفى وعبد الحفيظ أحمد الحاج. ومن رجال الأعمال العم مهدي كزام وشيخ العرب بابكر ود الجبل وصالح عبد الرحمن يعقوب وأولاد عمنا المقبول زهير وفاروق ومن العائلات السودانية.. عائلة كامل بيومي وعائلة أبو العلا والمسرة وعائلة ربيع أبشر وعائلة محجوب محمد أحمد وعائلة المرحوم عمر البدوي بالقضارف وعائلة شلقامي.. هؤلاء على سبيل المثال وليس الحصر.. يا أخي الذاكرة تعبانة. هل نسيت أبوعبيدة بقاري؟
٭ يضحك السيد كيكيا في الختام ويقول.. أنا سوداني عدييل ومتزوج هنا زوجتي ولدي أولادي.. وأحفادي .. متزوج من القطينة ومن بورتسودان بعد دا في كلام…