المرأة والرجل وجهان لعملة وأحدة

تاج السر محمد حامد

المشاكل فى الزواج لاتعنى فشله .. الزوجان اللذان يتجاهلان مشاعرهما السلبية لا يستطيعان التعبير عن مشاعرهما الايجابية ويصبح زواجهما فاترا  المشاكل والمنازعات الزوجية  تعطى للزواج حيوية وتعبر عن أهتمام وحب الزوجين لبعضهما .. العلاقة الصادقة بين رجل وإمرأة لاتخلو من شعور الغضب والاستياء فى بعض الاوقات وهذا نقص طبيعى فى البشر ..  وكبت المشاعر السلبية يمنع الزوجين من معرفة نواقصهما ومحاولة تغيرها .. ويقود الى لا مبالاة كل بالآخر .. وربما نتعجب عندما تجد زوجين هادئين يظهران الأدب والود لبعضهما ثم ينفصلان بعد سنوات من الزواج .. لقد كانا زوجين مثاليين لكن هذين الزوجين المثاليين فى نظر الناس لم يتبادلا مناقشة حامية أو مشاجرة وقد ضجرا من بعضهما لدرجة الموت فلم تكن بينهما مشاعر حقيقية .
ربما يتعجب البعض من تشجيع المنازعات الزوجية الحقيقية وهى مهمة صحية لحيوية العلاقة الضرر من الطريقة التى يعالج بها النزاع الزوجى فهو إما يقود الى نمو وتعميق للعلاقة بين الزوجين أو يقود الى الطلاق أو الى حياة لا مبالية بين الاثنين  .. يوجد نوعان من المشاجرات الزوجية وأحده هدامه والاخرى بناءة .. الطريقة البناءة ترتكز على الموضوع الذى يختلف عليه الزوجان وتتجنب مناطق ضعفهما وحساسيتهما بهذا يعبر الزوجان عن أستمرار حبهما .. الطريقة الهدامة ترتكز على ذات المشاجرين فهى تنقص من قيمتهم وتبعدهم عن بعض فلا يصح إستخدام النزاع كأداة للجرح .
ربما تثور الزوجة على أشياء تافهة  تفعلها هى بطبيعية فى فترات أخرى مثلا تصبح منظمة بصفة إستثنائية فى هذه اللحظة فتنظم الجرائد المبعثرة والمكان الذى يجلس فيه الزوج وهى تتمتم بعبارات عن عدم نظامه وتكشر وجهها وهى تنظر اليه وهو جالس يشاهد التلفزيون وسط هذه الفوضى .. الزوج المدرب يشعر أن هذا أنذار بعاصفة إذا كان لديه أسباب للثورة فهو يعد نفسه لمشاجرة .. إذا كان يشعر أن زوجته تعانى من حالة ضجر وأنها غير مرغوبة ربما ( يزوغ ) من المشاجرة بدعوتها للخروج مساء لتناول وجبة العشاء بالخارج  .. إذا كان أحباط الزوجة لشعورها بالضجر فقط ستدرك فهم زوجها وتقبل دعوته بشعور الامتنان .. أما إذا كان أحباطها لاسباب أخرى غير شعور الضجر فهى ربما تصمم على المشاجرة لتقشع الغمام من الجو بينهما .
إذا وقعت المشاجرة فهناك قواعد يتبعها كل من الزوجين حتى تكون المشاجرة بناءة .. أن يعطى كل منهما الفرصة للاخر للتعبير عن رائه وشكواه بدون أن يقاطعه أو يعلق على كلامه الى أن ينتهى من حديثه وأن يقول كل منهما مايضايقه خصوصا الاشياء التى لا تعجبه فى تصرفات الآخر  فلا أحد أن ينتظر من الآخر أن يقرأ أفكاره وعبارة ( إن كنت تحبنى أنت تعرف مايضايقنى) عبارة غير حقيقية ومضحكة .
فى كل علاقة يوجد الحب والكراهية واحيانا تكون المسافة بين الشعورين ضيقة .. الزوجان اللذان يعبران عن الشعورين لبعضهما يكونان اكثر حيوية وجاذبية لبعضهما على عكس اللذين ينكرون العاطفة فى أى مظهر من مظاهرها فهم يفقدون فرصة للنمو والنضوج لعلاقاتهم .. اللذان يعبران عن مشاعرهما بحرية يستطيعان الاستمتاع بكل مظاهر الحياة .. وأثناء شجارهما يتذكران أن كل منهما يحب الآخر وأنهما وجهان لعملة واحدة وهكذا تسير الحياة .. فما رأيكم .