الداعية السلفي عثمان بابا في حوار مع (الوان)

حوار: عبد العزيز النقر
نشرت صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ السابع والعشرين من ديسمبر الماضي تقريراً بعنوان: (هل تصبح توتي رئاسة إمارة داعش في السودان) حمل في فقرته الأخيرة حديثاً للداعية السلفي عثمان بابا يقول فيه: (صرح من الخرطوم الزعيم السلفي السوداني عثمان بابا بأنه يقوم بتوعية الشباب ليركزوا على القوة الناعمة في المبتدأ بدلاً من إستعمال العنف عشوائياً، ومن المرة الأولى، وقد إتخذ الزعيم الداعشي عثمان بابا من جزيرة توتي الجزء المهجور المقابل لأمدرمان مقراً مؤقتاً لتنوير الشباب الدواعش من السودانيين والعرب قبل هجرتهم سراً ، إلى سرت في ليبيا وتمنى الزعيم الداعشي عثمان بابا أن تكون جزيرة توتي عاصمة لأمارة داعش في السودان قبل نهاية عام 2016 كما تمنى أن يصير السودان، في القريب العاجل، ضمن الدولة الإسلامية وخليفتها ابوبكر البغدادي)، بعد هذا المنشور بالصحيفة اللندنية سعت (ألوان) إلى إستنطاق الداعية السلفي عثمان بابا، حول ما نسب إليه فكان لنا معه هذا الحوار.

ما هو تعليقك على التقرير الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط…؟
هذا الحديث أنفيه نفياً باتاً لاعلاقة لي تنظيما بداعش ولا أمت لها بصلة، كل الذى يحدث اننى مسلم عادى وداعيه اتحدث فى مساجد متعلقة بالولاء والبراء والتبرؤ من الكفار وعدم التورط معهم فى احلاف عسكرية وهذا يجب ان يكون ديدن كل مسلم ولا اذكر داعش بالذات وقولى فى ندواتى ومحاضراتى ان يكون الولاء لله وحده وان لا يحالف الكفار وان لا يكون للكافرين ظهيرا كما يقول الله تعالى هذه هى الدعوات التى ادعو اليها منذ اربعين عاما مع جماعة انصار السنة، اما ان اكون جزءا من داعش كما نشرت الصحيفة كقيادى لم اجلس معهم ولا ناحية ادارية او عسكرية وليس لى علاقة بهم، لكن النهج العام والفكر للمسلمين عامة ان يكون الولاء لله.
من خلال خطبك سيد عثمان بابا يتضح تعاطفك مع تنظيم الدولة الاسلامية من حيث الطرح…؟
ابدا انا لا اتعاطف مع تنظيم الدولة الاسلامية بالذات انا اتعاطف مع المجاهدين سواء فى افغانستان او فى فلسطين.
(مقاطعة).. بكل ما تفعله الدولة الاسلامية من فظائع تعتقد انهم مجاهدون؟
والله قد تكون لديهم أخطاء لان الحرب لها اوزارها، أي حرب حتى فى عهد النبى صلى الله علية وسلم يقول الله تعالى ( اذا لقيتم اللذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا اسخنتموهم فاما من بعد وإما فداء حتى تضع الحرب اوزارها) قد يحدث تجاوزات وكما يقول الآن انتهاك لحقوق الانسان وهكذا لكن هذا لايعنى ان المجاهدين فى اهدافهم العامة هم خارجون عن الاسلام سواء كانت داعش او جبهة النصرة.
مقاطعة ولكن هم يقتلون المسلمين ؟
هذا حديث الإعلام الذي يعاديهم نحن لم نسمع اعلامهم او لم نذهب الى ارض المعركة حتى نتبين الامر على حقيقته
هناك كثير من القصص تشير الى انتهاكات جسيمة من قبل تنظيم الدولة الاسلامية ؟
الناس بعيدون عن الاسلام وبعدهم عن الاسلام لا يدعهم يتخيلون ان المسلم يمكن ان يقتل اذا تعاون مع اعداء الله كما حدث فى عهد النبي صلى الله علية وسلم والشاهد الصحابى حاطب بن ابى بلتعه عندما اراد ان يفشى سر مجي النبى صلى الله عليه وسلم الى مكة وارسل اليهم رسالة مع امرأة فاوحى الله تعالى له فقال سيدنا عمر رضى الله عنه يا رسول الله دعنى اضرب عنقه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم دعوه انه من اهل بدر فهنا الذى يتعاون مع اعداء الله سواء كان من الرافضه الشيعه او من المخابرات الامريكية او اى مخابرات معاديه للاسلام من حق المجاهدين ان يقتلوهم لان هذا طعن للمسلمن من الخلق لذلك القتل فى عمومه يكون اما لشيعة روافض وهو امر مشروع اذا كان الاعلام يصور على انهم يقتلون المسلمين.
هناك قتل وتنكيل يتم فى سوريا وهناك مسلمون تحت الاراضى التى يطير عليها التنظيم…؟
هل يقتلون كل المسلمين هم لا يقتلون الا اذا احسوا بان هناك شخصاً تعاون مع المخابرات العراقية او المخابرات الفرنسية او الايرانية هذا طعن من الخلف (جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) الغلظة تعنى كل انواع التنكيل سواء كان قتلا او سجنا من يقتلون على ايدى داعش لسيوا هم المسلمين الموحدين الذين يصلون الذين يقتلون هم الذين يتعاونون مع المخابرات العدوه.
التنظيم اصدر فتوى بتحليل جهاد النكاح من اين استند النتظيم على هذه الفتوى؟
هذا الحديث يحتاج الى وفقة وأنا لم اسمع به قط سمعت به من الاعلام لكن شخصيا لم اسمع منهم بإباحة ما يسمى نكاح الجهاد ولاحظ ان هناك 56 دولة تقف ضد المجاهدين سواء كانوا داعش او جبه النصر او جيش الاسلام او حماس او الشباب الصومالى العالم كله ضدهم طبيعى ان يقول هؤلاء الشبهات نحن لم نسمع نحن ليسنا على ارض المعركة ؟
انت قلت فى سؤالى السابق انك لم تسمع منهم هل يعنى ان لك إتصالات بالتنظيم…؟
ابداً ليس لدي اتصالات وكما اسلفت أنا مجرد داعية من أنصار السنة.
انت مؤمن بالفكرة العامة التى تدعم خط التنظيم…؟
أبداً هذه هي فكرة الاسلام والجهاد فى سبيل الله ورد العدوان الآن هناك عدوان من روسيا وامريكا والشيعة الروافض من البديهى يكون هناك رد لهذا العدوان وهؤلاء يساندون اسراءيل كل الذين يضربون داعش الآن هم الذين يحمون اسرائيل وهؤلاء شوكة فى خاصرة الاسلام والعرب اسرائيل التى احتلت بيت المقدس والاقصى تحت يدها كل العام يضربون المجاهدين يحمون اسرائيل ومع الاسف العديد الدول العربية لا تستطيع ان تقول لا لامريكا لان الدول الاسلامية الان تحت يد امريكا المسلم الذى له غيره على دين الله لا يقبل هذا لا يقبل ان يكون الولاء لغير الله بل الله يقول ( يا ايها الذين امنو ان تطيعو الذين كفروا يردوكم على اعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) مجرد طاعة الكفار فى النهاية ورائها الخسران وليس وراءها مكسب واحيل القارئ الى قول بن عثيمين رحمه الله فى تفسير هذه الايه فى سورة ال عمران، اى كان الطاعة سواء حلف مع الكفار فى النهاية يؤدى الى خسران الامه، والامه الاسلامية لم تتعظ بعد الحربة العالمية الاولى اغرى الحلفاء شريف مكة بأن يخرج على الدولة العثمانية حتى يعطيهم استقلالهم وهو اول من اطلق النار على القلعة التركية ايذانا بخروج العرب من الخلافة العثمانية وبعد هزيمه تركيا الحلفاء لم يوفوا بوعودهم مع العرب واتت اتفاقية سايكس بيكو وقسمت الدول العربية الى دويلات كانت هذه اكبر خسارة عندما خرجوا على الخلافة العثمانية التى كانت تحمى فلسطين ثم فيما بعد سعت الدول الاوربية لتهجير اليهود الى ارض المقدس وحاولوا ان يغروا السلطان عبد الحميد الذى رفض، هذا دليل على ان العرب لم يتعظوا لطاعتهم للكفار.
سيد عثمان دائماً المنهج السلفى يلتزم بطاعة ولى الامر الا ان داعش خرجت من طاعت ولى الامر كيف تقرأ هذا الاشتباك؟
اولا بالنسبة لولى الامر الخروج لا يكون الا بشروط الذى يخرج الا بشرط اهمها ان هذا الحاكم لا يطبق شرع الله لا يلتزم فى ميثاقه للامه فى تطبيق دين الله الا يوالى الكفار واعداء الله وان يناصر الاسلام فى اى مكان اذا انتفت هذه الشروط وهناك شباب او جماعة لديها القوة تستطيع ان تخرج وتاتى بالبديل هذا ليس ممنوع لان القرأن واضح (يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء) الناس لم تقف عند هذه الايه هل نزع الملك يعنى ان الله سينزل ملائكة حتى ينزع الملك فالذى يحدث اما تمرد عسكرى او عصيان مدنى لابد من تبديل الملك من سلطان لسلطان داعش رأت الاحباط فى وجوه الامة الاسلامية حكام موالين لاعداء الله كل الحكام لا يوجد جهاد اسرائيل تفعل ما تشاء الأمة العربية تتفرج واسرائيل تضرب فى غزة 55 يوم ولا دولة عربية واحدة تحركت امريكا بحلفائها تدخلت فى ارض الخلافة العباسية فى العراق وفعلت ما فعلت أرض هارون الرشيد الذى كان يغزو عاما ويحج عاما، فعل الامريكا فى سجن ابو غريب ما فعلوا أذلوا الامة العربية فى شخص الشعب العراقي والحكام العرب كانوا مكتوفي الايدي.
شيخ عثمان تقرير الشرق الاوسط حمل كلام اًواضحاً ان معظم الشباب الذين هاجروا الى داعش مروا عبرك فى توتى وانت شبعت هؤلاء الشباب بهذا الفكر؟
والله العظيم لم يحدث وهذا كلام غير دقيق انا من ساكنى توتى حديثا كنت اسكن فى جبره وببنى فى منزلى فى توتى ولدى ابنائى اصدقاء لم احرض هؤلاء الشباب يوما للذهاب الى سرت فى ليبيا كما ذكر التقرير ولم اجلس معهم فى جلسه فكرية وحتى المسجد الذى كنت اتحدث فيه فى توتى اصبحت لا اداوم على الصلا فيه بسبب ألم فى الركبة والمسجد بعيد جدا منى حتى صلاة الصبح اصبحت لا اداوم عليها بعد اجرائى عملية جراحية فى رجلى، حتى الدروس التى كنت اقوم بها فى السيرة او شرح ايه وقفت منها كون اننى اعمل على غسيل مخ للشباب فى توتى هذا الحديث غير صحيح وعار من الصحة.
لكن مواقفك من خلال حديثنا تؤكد انك داعم فكرة التنظيم…؟
هذه ليس مواقفى انما هى مواقف اى شخص سلفى يفهم الدين ان الدعوة تكون عبر الولاء لله والتوحيد هو توحيد الاسماء والصفات الالوهية الربوبيه التوحيد يشمل كل شى يشمل عدم الخضوع لغير الله يشمل عدم الاستغاثة بغير الله وعدم التعلق بالموتى والحكم حكم الله فوق الارض كذلك ان يكون هناك جهاد الاسلام دين كامل وشامل وهذا ماندعو اليه، لكن الناس قد يفهموا ان هذه دعوة الى داعش,
انت تحمل الان كتاباً يتحدث عن داعش الا يعنى انك متعلق بهم…؟
هذا الكتاب رد على داعش فالمسألة اى داعية سلفي يدعو إلى التوحيد بعنى ان الولاء المطلق لله لا للبشر أو الأنس أو الجن أو أباطيل التى تعلقت بها البشرية قديما وحديثا هذا لا يعنى اننا مع داعش فى تنظيمها ولكن قد نتشترك فى الفكر مع جبهة النصره الاخوان المسلمين كلهم يحملون ذات الفكر هو الحكم لله فوق الارض حتى الاسلام السياسي يدعون الى ان الحكم لله.
هل يعنى أن المنهج السلفى يحتاج إلى مراجعة…؟
نعم لابد من مراجعة المنهج السلفى وهو لا ينحصر فى دعوة الناس الى التوحيد بمعنى عدم الاستغاثة بغير الله وينسون ان المنهج السلفى فى كلياته يدعو الى الجهاد فى سبيل الله السلف اذا لم يحملو راية الجهاد لما كنا فى هذا الموقف الذى نحن فيه، اخص خصائص السلف الجهاد سواء كان جهاد طلب او جهاد دفع ، اما الذين يتعتقدون ان الاسلام ينحصر كما يفعل اخوتنا انصار السنة فى ان الدعوة تنحصر فى توحيد الالوهية والروبييه دون ان يفهموه الفهم الحق هؤلاء لم يفهموا الفهم الصحيح، المنهج السلفي به خلل كبير وهم يركزون على تخليص الناس من الاولياء والصالحين ويتناسون ان هناك امور اخرى لا تقل عن هذا امر الجهاد والنصرة والوقوف مع اخوتنا الصحابة كانوا فى اشد لحظات العذاب فى مكة وكانوا يتابعون اخبار المعارك بين الفرس والروم سبحان الله لم تفرض عليهم الجهاد فى مكة مع ذلك كانت قلوبهم مع الروم لانهم كانوا اقرب اليهم من الفرس السلفين بصفة عامه فى مختلف تجماعاتهم لايتحدثون عن الولاء والبراء لانهم يخافون ولايتحدثون عن الجهاد لانهم يخانون ان يتحول الشباب الى جهاديين ويكتفون بالتربية والتصفية بالرغم من انها لا تتعارض مع الجهاد ويمكن للانسان ان يجاهد وحده اذا الامه نكست على اعقابها كما قال تعالى (فقاتل فى سبيل الله لا تكلف الا نفسك وحرض المؤمنين).
حديثك هذا يعتبر تطرفاً شيخ عثمان؟
هذا حديث غير صحيح هذا هو الفهم الصحيح لدين الله ويحدث الاتهام بان هؤلاء متطرفون وقتله وهم سفاكين دماء ومتشديد لان هذا المفهوم اصبح عائما بسبب الاجهزة الغربية التى بدات تصنف الناس بالمعتدلين والمتشددين، اذا المتشددين هم الذين يمسكون بالدين كما انزل اما المعتدلين فهم الذين ميعوا الدين صراحة ليس لهم علاقة بالجهاد او اقامة الدولة هم عامة الناس وحتى الرسائل السماوية كلها دعت للجهاد سواء دعوة سيدنا موسى او عيسى عليهما السلام حتى سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين (وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثيرو فما وهنوا لما اصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانو والله يحب الصابرين).
هل السلفيون اصبحوا يقسمون الدين الى درجات؟
مع الاسف الشديد السلفيون يفصلون بين الدعوه الى الجهاد واصلاح العقيده والمعتقد يفصلون لا تجد داعيه سلفى يتحدث عن الظاهر بيبرز او عبد القادر الجزائرى بطل الجزائر الذى قاد النضال ضد الاستعمار الفرنسى.
سيد عثمان حديثك اشواق لدولة الخلافة حدث تمدن واصبحت هناك حدود وسياده وطنية لكل دولة وتمثيل دبلوماسى كلها معيقات لفكره الجهاد ؟
لا لا هذا هو الواقع الذى وضعه الاستعمار حيث قسم العالم الى دويلات حينما تسعى الامم الغربية الا ان تتكتل كالاتحاد الاروبي مثلا ويسعى لتوحيد العملة وفى نفس الوقت يؤيدون الحركات الانفصالية فى العالم الاسلامى كله المسألة ان الواقع لا يبنغى عليه ان يفرض علينا رؤيته هذا الواقع المهين ورؤى المستقبل تنبع من القرأن والسنه وجهاد الدفع مطلوب اسرائيل تحاول هد الاقصي.
الان هناك حلف عربى بقيادة السعودية استطاع ان يتدخل فى اليمن وتتم محاصرة ايران ؟
هذه اوهام السعودية عندما كونت هذا الحلف احست بخطر الشيعة الذين حاصروها ليس من اجل ان يتصدوا الى اعداء الله هذا الحلف كان ينبغى ان يكون لتحرير فلسطين اولا لان المشاكل فى العالم سببها استمرار القضية الفلسطينيه السعودية بثقلها التاريخى والدينى اذا رفعت رايه الجهاد ضد اسرائيل كان الوضع اختلف ولا انسى موقف المللك فيصل ذلك الموقف البطولى عندما تدخلت امريكا لمعاونه اسرائيل فى حرب اكتوبر قال المللك فيصل اوقف النفط عن الغرب وقال نحن مستعدون ان نحرق ابار البترول ونذهب الى الصحراء وان نقاتل مره اخرى هؤلاء الحكام الان اصبحوا تحت عباءة امريكا كما الشطرنج وهذا بسبب سقوط الهمه والوهن الذى اصابهم.
انت لا تناصر داعش وفى ذات السياق هناك قضايا وطنية ماهو المخرج؟
المخرج لابد على الحكومات ان تتخذ مواقف رجوليه التطرف والحركات الجهادية ستتنهى اذا وقفت دولة ضد امريكا ورفعت راية الجهاد هناك خوف من امريكا وتقاعس هذه عوامل تجعل الحكومات لا تتحرك لابد ان تعيد الحكومات النظر تجاه امريكا وتبى الاسلام فى دولها وتعين المسلمين فى كل مكان.