البروفسير علي شمو في حوار الراهن السياسي مع (ألوان)

حوار: خالد مأمون
ما أن بدأت لجان الحوار الوطني الست نشاطها رسميا في العاشر من أكتوبر الماضي، حتى صرح رئيس لجنة الحريات، بأن الاجتماع الأول للجنة ناقش بصراحة وحرية كبيرة تجاوزت في بعض الأحيان حد الانضباط، العديد من المقترحات، وأكد أن مخرجات النقاش سيكون مكانها الدستور القادم، وكشف عن تقدم حوالي تسعة أحزاب برؤى مكتوبة حول موقفها من قضايا الحريات والحقوق، وأفاد أن اللجنة ستتسلم كل المقترحات لكنه لفت لاحتمالية عدم تقديم كل الأحزاب البالغ عددها (92)، مقترحات حول الوثيقة، وأضاف كل حزب لديه الحق في تقديم رؤيته مكتوبة، أو شفاهية، بعضها قدم، والآخر سيفعل، وبعضها ربما لن يقدم، وقال أن منهج العمل داخل اللجنة تم التوافق عليه، بأن يمنح كل حزب فرصة لعرض ورقته، وفقما يرى، بأن يستعرض الحريات الموجودة أو المفقودة، وحقوق الإنسان المصانة أو المنتهكة، وتابع نحن سنضع حريات، وبعدها حقوق للسودان القادم بعد 2016م، ولمتابعة سير العمل داخل لجنة الحريات والحقوق الأساسية بالحوار الوطني بعد مضي أكثر من شهرين، إستنطقت (ألوان) الرئيس المناوب للجنة الحريات البروفسير علي شمو، وخرجت منه بالحوار التالي.

في البدء.. كيف تقيم أوضاع الحريات الآن في السودان…؟
البلاد بها قدر من الحريات ولكن هنالك مطالبات بالمزيد، لذلك مسألة الحريات من القضايا المطروحة الآن على منضدة الحوار الوطني، والمتحاورون عندما تحدثوا إبتدروا حديثهم بالحقوق والحريات، لهذا الغرض صممت لجنة الحريات التي أشركوا فيها كل القوى السياسية والحركات المسلحة، لأن الجميع متفقون على أن هنالك ضرورة ملحة لإعادة النظر في مسالة الحريات والحقوق، والحريات ليست بالمنطق السهل المعروف الآن، كونها كثيرة جداً وتشمل أنواع وتطبيقات مختلفة كالحقوق وغيرها، وكذلك قوانين مختلفة وجميعها لديها علاقة بالحريات، وهنالك إعتراف من الشعب السوداني ومن الأحزاب ومن السلطة الحاكمة بأن القدر الموجود من الحريات غير مطلق (مقيد)، ودرجة هذا التقييد كل جهة تدافع عن رأيها بالتحديد، ولكن المأمول الآن أن تخرج لجنة الحريات والحقوق الاساسية بمخرجات تلبي إحتياجات المواطن.
المعارضة إشترطت إطلاق الحريات السياسية للمشاركة في الحوار.. برأيك إلى أي مدى تجاوبت الحكومة مع تلك الإشتراطات…؟
المعارضة جاءت بمطالب وإشتراطات كثيرة جداً، وكان لديهم شكوك وعدم ثقة وطلبوا أن يناقشوا الحريات، لإحساسهم بأن هنالك خطوط حمراء وأن ثمة قضايا غير قابلة للنقاش، ولكنهم فوجئوا بعد ذلك بأن كل حزب وكل حركة أتيحت لها فرصة أن تقدم وجهة نظرها للجنة بقدر كبير من الحرية، وتناقشوا في كل القضايا من قانون الصحافة وقانون الأمن وقانون التجمعات وكل القوانيين التي تتعلق بحياة المواطنين.
تمديد الحوار إلى أجل غير مسمى ألا يعد ذلك شهادة وفاة خجولة للحوار نفسه…؟
حقيقة الوقت كان ضيقاً وهذا الحديث ورد في الصحف، والحوار حسب السقف الزمني ينتهي في العاشر من يناير، والقوى التي أتت حديثاً للحوار إذا إتفقوا وإستخرجوا الوثيقة وأقيم الإجتماع في العاشر من يناير سوف تظل المشكلة قائمة، لأن النظام يكون قد وصل بمخرجات لم تشترك فيه كل القوى السياسية الموجودة وهنالك قوى مهمة خارج السودان، وإذا كان هنالك محاولات لإستخدام القوى التي في الخارج حتى تدخل في الحوار فالوقت قصير ولا يسمح بإستيعاب هذه القوى، ويصبح من مصلحة الوطن أن تتخلي عن الزمن الحرفي الثلاثة أشهر وتمد فترة الحوار لفترة وزمن معقول، وأنا أتفق معك أن الفترة إذا كانت مفتوحة بلا نهاية تضعف من الحوار نفسه، ويكون هنالك زمن كافي رهين بنتائج الحوار مع القوى التي توجد في الخارج، ومن المفترض أن يفتح الحوار إلى حين الإنتهاء من المفاوضات مع الأحزاب والحركات التي توجد في الخارج.
التحليلات تذهب إلى أن الحوار الوطني مسرحية سيئة الإخراج.. وما كان للبروفسير علي شمو أن يشارك فيها.. مارايك في ذلك…؟
أنا رجل لا أدعي الكمال وشخص عادي ولي تجاربي الخاصة ومن أسلوبي إني لا أتخذ مواقف سالبة، وأحب دائماً أن تكون مشاركتي إيجابية، وأفتكر أن الإنسان الإيجابي كل ما أتيحت له فرصة  المشاركة في حوار يجب أن يشترك فيها حتي تصل إلى نهايتها، ولا أقبل على نفسي أن أكون منظماً لجهة معينة حتى تستخدمني لأنني شاركت في الحوار عن قناعة، وأعتقد أن الحوار الدائر الآن فرصة لم تتح من قبل أن يجلس جميع أهل السودان ويتحاوروا، لأن المتحاوريين الآن كان من المفترض أن يجلسوا لمثل هذا الحوار منذ وقت مبكر حتى يتشاوروا في العديد من القضايا الهامة، والسودان نال إستقلاله منذ (60) عام ولكنه لم يتمكن من التقدم والكل شركاء في الإثم ولا أحد يستطيع أن يبرئ نفسه، وكل الأحزاب مشاركة في ما آل إليه السودان، وكلنا يجب أن نتحاور حتى نخرج بالسودان إلى بر الأمان، وأعتقد أن ذلك شيء إيجابي لذلك أتت مساهمتي.
البعض يرى أن أداء مجلس الصحافة والمطبوعات في عهدكم كان ضعيفاً.. ما رأيك..؟
هذا حديث صحيح في فترة رئاستي ومازال إلى الآن أداؤه ضعيف، وقانون مجلس الصحافة في نفسه به إشكالات، والقانون يصور أداء المجلس أمام الناس ضعيفاً، وهنالك جهات أخرى تتخذ إجراءات هي قانونية ولكن بقانون أكبر من قانون المجلس، ولذلك هذه المسألة بها خلل ولأبد من أن تعالج، وكان هنالك قانون معروض لتعديل قانون المجلس السابق أو إلغائه وإستبداله بقانون جديد، وهذا العمل توقف الآن بسبب  موضوع الحوار الدائر لأن من المحتمل أن تعالج مخرجات الحوار كل هذه القضايا، ولكني أعترف أن المجلس كان ضعيفاً، وضعفه لا يمت للقائمين عليه بصلة لكن الإجراءت المسموح له بإتخاذها في القانون ضعيفة، وأكثر ما تعرضنا له في لجنة الحريات في الحوار قانون الصحافة وحرية الراي  وحرية التعبير والنشر والمخرجات التي سوف تخرج للناس سوف تغير كثير جداً من الواقع الحالي، وسوف يكون هنالك المزيد من الحريات والحقوق وإعادة النظر في هيكلة الدولة وإعادة النظر في قانون الأحزاب، والمقصود من الحوار أن يأتي بالجديد للمواطن ويكون ذلك مستديماً مثل الدستور ونظام الحكم، والسماح بتبادل السلطة سلمياً وقضايا الهوية وغيرها من القضايا التي تحتاج إلى مراجعات.
إلى هذه اللحظة يتم توقيف الصحف من الصدور وآخرها كانت صحيفة التيار.. ألا يعد ذلك إنتهاكاً صريحاً للحريات الصحفية…؟
بالنسبة لصحيفة التيار لم يتم إيقافها من قبل مجلس الصحافة، وإنما تم إيقافها من قبل جهاز الأمن الذي لديه قانون يتعامل به، ودائماً من المفترض أن نسأل أنفسنا لماذا تم إيقاف الصحيفة؟ وهل القانون يسمح أم لا، وإذا كان القانون يسمح يتم تعديل القانون، وتفسير الجهاز للأمن يختلف عن تفسيرنا نحن، ونحن كصحفيين نطالب بالحريات ونظرتنا لها تختلف عن نظرة رجل الأمن، نحن أفقنا أوسع ونتطلع للمزيد من الحرية، حرية التعبير وحرية النشر وحرية الحركة وحرية التجمع، ولكن جهاز الامن لديه اعتبارات أخرى بموجبها يتخذ قرارات منع الصحف من الصدور.
تعد الرقابة على الصحافة من بين الأسباب التي تعمل على تخلف الأداء الصحفي وتجعله بعيدا جدا عن الجماهير وقريبا جدا من السلطة الحاكمة.. ما رأيك؟
بالتأكيد الرقابة تؤثر على الموهبة وتؤثر في المضمون، وهي تعني تغيير المضمون بما يتوافق مع السياسة، وهذا ضد الحرية، حرية الرأي، ولا أعتقد أنها مفيدة، والرقابة عادة لا يلجأ لها إلا في ظروف دقيقة جدا، مثلا في حالات الحرب وحالات التهديد الأمني، ويمكن أن تجدها في مثل هذه الظروف حتى في أميركا، وتكون موقوته لظرف معين يتعلق بأشياء قومية تتعلق بمصلحة البلد، لكن الرقابة المستمرة غير مقبولة إطلاقا.
الكثيرون يرون أن نجاح الحوار الوطني بيدي لجنة الحريات لأن الحوار بلا إتاحة للحريات لا جدوى منه.. ما تعليقك…؟
كما أسلفت  لك أنا رئيس مناوب للجنة الحريات، واللجان في مجموعها ست لجان ونحن عملنا محصور في لجنتين وأفتكر أننا وصلنا مرحلة متقدمة و من المفترض أن ينتظر الناس مخرجات الحوار الوطني.
ماهي حقيقة توقيف لجنة الحريات بالبرلمان للقرار الصادر بإعدام سبعة من قادة الحركات المسلحة…؟
من حسن حظ لجنة الحريات ان رئيسها مولانا عبيد حاج علي كان رئيساً للقضاء فهو رجل قانون محترم جداً، وعندما جاء إخواننا في الاحزاب والحركات المسلحة للمشاركة في الحوار الوطني، أحسوا بأن القضية قد إستوت فتدخل مولانا عبيد حاج علي بكل هيبته وصلته وتاريخه في القضاء وصلاته بوزير العدل ورئيس القضاء، وتمكن من أن يوقف القرار وهذا إنجاز كبير يحسب للرجل.
ما هي الرسالة التي يمكن أن توجهها للأحزاب والحركات المسلحة التي لم تشارك في الحوار الوطني…؟
أتمنى أن تلتحق هذه الأحزاب والحركات بالحوار الوطني، لأنه فرصة كبيرة والعالم بأجمعه شهد بذلك وكذلك الشعب السوداني، ونؤكد لهذه الأحزاب والحركات أن الحوار الجاري الآن حوار جاد، ويكفي السودان تفرقاً وشتاتا، وطالما أن النظام أراد مخرج لهذه الأزمات يفترض أن تقبل هذه الأحزاب من أجل مصلحة السودان.
ما هي النقاط التي ناقشتها لجنة الحريات داخل الحوار الوطني…؟
لجنة الحريات  في الحوار الوطني خرجت بـ(249) بند، وهي حصيلة ما ورد في الأوراق التي تمت مناقشتها، الآن سلمت للجنة الصياغة حتى يختار من بينها المواضيع التي يمكن أن تكون هي المخرجات، وكمية الأفكار الواردة في هذه البنود كثيرة جداً، والحوار كما تعلم فيه قضايا ومواضيع متداخلة، من لجنة الحريات إلى لجنة الأمن القومي.