أمين سر حزب البعث العربي الإشتراكي قطر السودان علي الريح السنهوري في حوار مع (ألوان)

  حوار : غادة أحمد عثمان
قال الاستاذ علي الريح السنهوري أمين سر حزب البعث العربي أمين سر قيادة قطر السودان إن الولايات المتحدة الأمريكية لن ترفع العقوبات عن السودان لأنها تستخدمها في تنفيذ مخططها القاضي بتفتيت السودان واضاف استاذ علي الريح بأن الحكومة الحالية حتي لو نفذت كل المخططات الأمريكية فالعقوبات لن تسقطها عنها واشنطن لكونها مرتبطة بأمن إسرائيل وأضاف بأن فصل الجنوب كان أول سيناريو التفتيت بالتلويح لطرفي نيفاشا برفع االعقوبات عن الشمال ثم وعود للجنوب بتحويل جوبا الي عاصمة عصرية لنجد أن النتيجة كانت وضع كل السودان علي مائدة التفتيت ثم تشرد ملايين الجنوبيين في حرب جديدة سقطت فيها مئات الأرواح وصار الوضع في جوبا أسوأ مما كان قبل السلام واشار استاذ علي الريح الي أن موافقة مشابهة للرئيس الراحل أنور السادات حينما وافق علي مخطط أمريكي مماثل بالتوقيع علي معاهدة الكيان الصهيوني مقابل ان يتحقق الأمن والإستقرار بمصر لنجد أن النتيجة كانت ان مصر لم يتحقق فيها الأمن نهائيا وهكذا، وكانت (ألوان) قد أجرت حوارا مطولا مع أمين سر حزب البعث قطر السودان الاستاذ علي الريح السنهوري قلبت عبره الكثير من الملفات الساخنة والمثيرة للجدل داخليا وخارجيا وخرجت بهذه المحصلة حيث أجابني كعادته بهدوئه المعهود وكانت هذه الحصيلة.

بداية أستاذ علي كيف تقرأ الحوار الوطني بعد ان تم تمديد فترته…؟
نحن قلنا رأينا منذ البداية ان هذا الحوار لا صادق ولا جاد وأنه لا يمكن إجراء حوار مع هذا النظام وكل تقاليد شعبنا في مواجهة الأنظمة الديكتاتورية هي النضال الي حين إيجاد بديل ديمقراطي حقيقي وتجاه هذه الحكومة بشكل خاص لأنه يختلف عن كل الأنظمة الديكتاتورية السابقة ليس لأنه نظام إرتكز علي حزب أيدلوجي وحسب بل لأنه إرتكز علي فئات رأسمالية سيطرت علي كل مقدراته علي مختلف الأصعدة وبالتالي لايوجد حل للازمة العامة والتي تفاقمت وإزدادت تعقيدا في ظل هذا النظام إلا بإسقاطه وتصفية كامل ركائزه القانونية والادارية والمالية إلخ، ومواجهة الفساد في البلد وبدون ذلك لايمكن الوصول الي نتيجة من خلال الحوار لان الحوار نفسه يعني الوصول الي تسوية او الي حل وسط يبقي علي النظام وعلي حزبه ومؤسساته وركائزه وفي ظل وجود كل هذا لايمكن إيجاد مخرج للأزمة الوطنية العامة ولذلك الحل هو إسقاط النظام عبر إنتفاضة شعبية وهي سلاح الشعب المجرب في مواجهة الأنظمة الديكتاتورية.
ولكن يعتقد بعض الذين يفضلون الحوار أن إسقاط الحكومة سيخلق نوعا من الفوضي وقد يؤدي الي صوملة السودان وتفتيته بحسب المشاركين في الحوار حيث جاء علي لسان الترابي أن السودان سيتحول لصومال آخر لو سقطت الحكومة ماقولك؟
هذا سؤال واسع يتضمن أجوبة متعددة فالحديث عن إسقاط النظام سيحدث نوعا من الفوضي فالفوضي قائمة الآن والبلد في جملة الأحداث التي تحسب عليها فهي تعاني من الحرب الأهلية وعصابات النهب المسلح والحوادث التي تتناولها الصحف يوميا في دارفور وغرب كردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق وعصابات تهريب البشر الخ، والفوضي في مشروع الجزيرة وفي التنقيب عن الذهب وفي سياسات النظام غير المدروسة واما الحديث عن إن الإنتفاضة الشعبية من شأنها أن تحدث الصوملة والفوضي وغيرها فهذا جزء من الدعاية الأمريكية والصهيونية.
ولماذا هل لتبرير شئ محدد مثلا…؟
لتبرير التسوية السياسية مع النظام لإطالة أمده لإحداث التفتيت الذي يخشاه البعض والسؤال المطروح الآن ماذا جري في اللقاء بين مساعد ريئس الجمهورية وجون كيري حول خارطة الطريق وماهي الخارطة نفسها وماذا وراء ماجري في الدوحة حول إجراء إستفتاء في دارفور ونحن نتوجس بل نحس بقلق شديد تجاه إخفاء مفردات خارطة الطريق التي تشكل مفتاحاً للتعاون بين النظام وامريكا ومن خلفها الحركة الصهيونية العالمية وهم الذين يدعون ليس الي تفتيت السودان فقط بل المنطقة كلها ومايجري الآن في المنطقة العربية من تأجيج للفتن الطائفية والدينية والجهوية والقبلية هو مخطط معلن منذ أربعة عقود لتفتيت هذه المنطقة وتم التمهيد لذلك بغزو العراق بإعتباره العقبة التي تقف أمام تمرير هذا المخطط وتلاه مباشرة فصل الجنوب والآن وضع السودان كله علي مائدة التفتيت والخطة تبدأ بفصل دارفور ولذا الكلام عن التفتيت مثلما يقولوا فهو يجري الآن في السودان.
إذن يجري التفتيت في السودان بإيعاز أمريكي…؟
الكلام عن التفتيت ليس عن الخوف من إحتمالات ما سيحدث لو سقط هذا النظام وإنما التفتيت جاري الآن بمخطط ضالع فيه هذا النظام والذي يخفي إتفاقياته السرية مع الولايات المتحدة الأمريكية وأعود إليكي الي ماجري في الحوار حول التطبيع مع الكيان الصهيوني لإول مرة في السودان يتم تناول قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل النظام الحاكم وكانت هنالك أصوات بدأت حول التطبيع مع الكيان الصهيوني ولكن الآن شخصيات رسمية تتحدث عن إمكانية مناقشة التطبيع مع الكيان الصهيوني وهذه الأحداث ليست منعزلة عن بعضها البعض بل لابد من النظر إليها نظرة شاملة وربطها مع بعض: تطبيع وخارطة الطريق وإستفتاء دارفور والتسوية السياسية هي منظومة متكاملة تعبر عن مخطط يسمي بالهبوط الناعم والوصول للتفتيت الناعم وهو ان يجري تفتيت السودان بإرادة أبنائه كما يجري في العراق وسوريا وليبيا وغيرها من دول المنطقة وافريقيا الوسطي او الكنغو.
إذن تم تغيير السيناريو…؟
المخاوف التي يبديها البعض حول ما يمكن ان ينجم عن إنتفاضة شعبية هي مخاوف قائمة الآن وأما الإنتفاضة الشعبية هو الذي يجهض هذا المخطط ويقطع الطريق أمام تنفيذ هذا المخطط وهو مخطط كان يحتاج الي أداة وكما قلت لكي هو مخطط قديم.
ولكن لو كان هذا النظام تم تصعيده فعلا بهذا الشكل الذي تقول فلماذا تستمر العقوبات الأمريكية علي السودان وتضررت البلاد بشدة…؟
وهذا جزء من المخطط بالضغط علي النظام عبر العقوبات حتي ينفذ ذلك المخطط.
هو إبتزاز إذن…؟
طبعا ولو ترك هذا النظام بدون عقوبات لما نفذ هذا المخطط ولكن يضغط عليه بهذه العقوبات بالتهديد بإسقاطه وتجري الصفقة في مقابل إطالة أمد النظام في الحكم بأنه يتعين عليه ان ينفذ المطلوبات الواردة في المخطط الأمريكي كما حدث في فصل الجنوب حيث كانت إتفاقية نيفاشا صفقة لإبقاء النظام لمدة سبع سنوات قادمة مقابل فصل الجنوب فوضع النظام بين خيارين بين ان يفقد السلطة او أن ينفذ المخطط فيظل في السلطة في جزء من السودان وهكذا المسألة مستمرة ثم أن الغرب لن يرفع العقوبات عن الحكومة حتي لو نفذ هذا المخطط الجديد بل سوف يستمر الضغط والعقوبات لأن هذا يرتبط بأمر امن الكيان الصهيوني والرئيس السابق محمد أنور السادات نفذ المخطط الأمريكي في معاهدة ما سميت بمعاهدة الكيان الصهيوني مقابل الأمن والإستقرار والتنمية في مصر فهل حدث هذا؟ والآن الحركة الشعبية الطرف الآخر في المخطط نفذت مخطط فصل الجنوب عبر إستفتاء زائف كحال الإستفتاءات في شمال السودان وفصل الجنوب وكان الغرب يمني الحركة الشعبية بتحويل الجنوب الي دولة عصرية فماهو حال الجنوب الآن.
حسب الوقائع لقد سقط الجنوب ايضا في الفخ الأمريكي…؟
نعم سقط في الفخ الأمريكي ويعاني من حرب أهلية ضارية فقط الإستقرار النسبي الذي كان موجودا حتي إبان التمرد قبل إتفاقية نيفاشا والآن الحال أسوأ مما كان عليه ايام التمرد ومن قتلوا الآن في الحرب في الجنوب أكثر ممن قتلوا طوال فترة التمرد وتم تشريد الجنوبيين بالملايين وهذا هو الحال وامريكا والصهيونية لن يساعدوا أي بلد أو أي قسم من البلد كما هو حال الكنغو منذ قبل ستة عقود إذ لا زال الكنغو يعاني من الحرب الأهلية والفوضي والعصابات التي تنهب كل ثروات الكنغو تحت سمع وبصر وحماية وتواطؤ قوات الأمم المتحدة الموجودة في الكنغو.
الي اي حد تعتقد ان مقترح الترابي بنظام حكم الخالف بجمع الإسلاميين كلهم ألا تعتقد أن المقترح ربما يقطع الطريق أمام أي إتفاقيات محتملة مع الحكومة حتي للذين يرغبون في التفاهم معها كحزب الأمة مثلا…؟
الأسلاميون كانوا يشكلون حزمة واحدة عندما كان إنقلاب ثلاثين يونيو ولكنهم تشظوا نتيجة لفشل برنامجهم الذي وصل الي طريق مسدود وكان هذا شئ طبيعي لأن البرنامج الذي يرتكز علي عصابات رأسمالية طفيلية لابد أن يجري التناحر بين أطرافه والصراع حول المغانم ويصل الي ما وصل إليه والصراعات الآن ليست حول الإسلام او المشروع الإسلامي لأن الإسلام لم يكن موضع صراع بتاتا إبتداء ليس هنالك صراع حول الإسلام في السودان وكل السودانيين مسلمون يطبقون شرع الله في حياتهم اليومية منذ ميلادهم الي وفاتهم والأحزاب الريئسية في السودان كحزب الأمة والحزب الإتحادي فكلها كانت ترفع شعارات الإسلام وبالتالي ليست هنالك مشكلة حول الإسلام ولكن المشكلة هي حول برنامجهم المغطي بغطاء الإسلام وليست حول الإسلام وهذا البرنامج لا علاقة له بالإسلام بل هو برنامج وضعي رأسمالي طفيلي متخلف وكان لابد من ان يحدث التشرذم لإطراف هذا البرنامج وسيستمر هذا التشرذم ولن يتوقف عند حد معين مهما كانت المخاطر والدكتور الترابي إستشعر بعد تطورات مصر والسعودية المخاطر علي الإسلامييين في أنهم صاروا محاصرين وأراد أن ينقذهم بمشروع للوحدة وحدة القوي الإسلامية الخ، ولكن هيهات ان تتحد فصائل الرأسمالية ضمن منظومة وبرنامج واحد لأن هذا ليس من طبائع الأشياء.
ورد حديث عن ثمة تسوية سياسية تقوم بإعادة ترتيب الساحة لصالح تشكيل حكومة يغيب عنها اليسار السوداني وقد تكون مساعي الترابي تشير لإمكانية تنفيذ ذلك…؟
أكاد أكون أجبت عن هذا السؤال وحكومة قومية او سميها ماشئتي طالما يجري تشكيلها في إطار هذا النظام فهي لا حول لها ولا قوة لأن هذا النظام أجري إتفاقيات إبتداء من المرحوم الشريف زين العابدين الهندي والصادق المهدي والتجمع الوطني ونيفاشا مع الحركة الشعبية وأبوجا مع مناوي والخ، ولكن لم يشرك أيا من هذه الأطراف في السلطة بشكل حقيقي بإستثناء الحركة الشعبية التي أعطاها السلطة في جنوب السودان ضمن مخطط فصل الجنوب عن الشمال والآن الأطراف المشاركة من حزب الأمة والإتحاديين وغيرهم ضمن السلطة كما ذكر إبن مولانا محمدعثمان الميرغني أنه قضي ستة أشهر في القصر دون أن يحال له أي ملف من الملفات وكان مجرد ضيف في القصر الجمهوري فهذا هو حالهم وحال كل من يشارك وسبق ان قلنا لهم إن كل القوي السياسية لو شاركت في الحوار وفي السلطة مع هذا النظام فهذا لن ينعكس لا علي الرأي العام ولا علي موقف جماهير شعبنا ولن يتبعهم أحد.
ظل حزبكم يدعو دوما الي إتخاذ الموقف الوطني الصحيح فما هي المعايير وانت ذكرت جزءا منها لموقف وطني سليم يذكره التاريخ فكيف يمكن قياس ذلك علي موقف حزبكم داخل قوي الإجماع…؟
الهدف ليس فقط إجهاض المخطط الأمريكي مع الاولوية بل ايضا إنقاذ شعبنا من حالة الإحتراب وعدم الإستقرار والوضع المعيشي المتردي وبالتالي ايجاد مخرج للأزمة الوطنية العامة ونحن في قوي الأجماع الوطني فصيل من ضمن فصائل متعددة وقوي الإجماع الوطني هو تحالف عريض ومرن وهو لم يصل الي مستوي الجبهة الي الآن وهو تحالف في مستوي أدني من مستوي الجبهة او العمل الجبهوي.
وماهو سبب فقدانكم لتلك القدرة…؟
لا ليس القدرة بل السبب هو التنوع الأيدولجي داخل قوي الإجماع
هل تقصد إلتقاء اليمين واليسار…؟
هذه معايير صعب الإحتكام إليها وهنالك تنوع واسع داخل قوي الإجماع وبالتالي هو يشكل تحالفاً عريضاً مرناً للأطراف المتعددة والحد الأدني الذي يجمع هذه القوي هو وفقا لوثيقة البديل الديمقراطي التي ترتكز عليها قوي الإجماع الوطني هو إسقاط هذا النظام وبعض القوي تنزل تحت هذا الحد الأدني وبعضها تصعد فوقه والنزول تحت هذا الخط الأدني هو الإستدراج الأمريكي لمخطط التسوية والحوار الخ، والصعود فوق الحد الأدني هو تميز بعض القوي الوطنية والتقدمية ولكن الذي يجمع الجميع ويحافظ علي وحدة قوي الإجماع هو الإلتزام بالحد الأدني اي النضال وسط جماهير شعبنا عبر نضال ديمقراطي سلمي يؤسس لإنتفاضة شعبية وهذا هو موقفنا داخل قوي الإجماع.