هل يفجـــر مفاجأة جــــــديدة..؟

عبد العزيز النقر
على غير العادة أدهش بها كل من كان حوله عندما تفوه مساعد الرئيس حينها منى اركو مناوي من تهميش داخل القصر الجمهوري بعد ان قضى حوالي خمس سنوات قائلا قولته المشهورة ( مساعد حلة أفضل منى) ذات السيناريو الذي رسم سابقا يتكرر ولكن هذه المرة مع مساعد آخر اختير له منصب مساعد أول رئيس الجمهورية ضمن المحاصصات الحزبية التي جرت إبان التكتيك السياسي فى حصة انتخابات 2015 حيث خرج الحسن الميرغني أمس ممتعضا من وضعه الدستوري الراهن بعد ان كلف بالمنصب قبل ستة أشهر مضت ، حمل التشكيل الوزاري الجديد الذي شكل قبل ستة أشهر جملة من المفاجآت، ولكن أكثر تلك المفاجآت كان تعيين محمد الحسن الميرغني في منصب مساعد أول لرئيس الجمهورية، ومثلما كان التعيين مفاجأة للبعض، كان في ذات الوقت مدهشاً لآخرين، فالشاب الذي أثارت قراراته الجدل داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل)، حيث شغل منصب رئيس قطاع التنظيم بالحزب، وبرز إلى السطح بعد أن أقدم على اتخاذ قرارات لم يجرؤ والده برمزيته وتاريخه داخل الحزب وطائفة الختمية على اتخاذها بهذه السرعة والجرأة. ومنذ ذلك الحين أخذ محمد الحسن الميرغني يشكل حضوراً دائماً في وسائل الإعلام بقراراته الثورية وبصدور المرسوم الجمهوري رقم (16)، والذي قضى بتعيينه كمساعد أول لرئيس الجمهورية عاد الرجل مجدداً إلى الأضواء ولكن هذه المرة من نافذة الجهاز التنفيذي بالدولة، وفي رئاسة الجمهورية
أمس الأول عبر الحسن الميرغني عن غضبة لما يحدث له من قبل رئاسية الجمهورية قال مساعد أول الرئيس السوداني،محمد الحسن الميرغني،أن الرئاسة لم توكل إليه أي ملف ليتولاه ،واعتبر تبعا لذلك المهلة التي حددها بـ180 يوما لحل مشكلات السودان لم تبدأ بعد الميرغني الصغير حاول بشكل أو بآخر ان يتبرأ من مهمة 180 يوما التي حددها إبان توليه المنصب الدستوري، وأوضح فى تصريحات صحفية أن رئيس الجمهورية لم يوكل إليه أي ملف منذ توليه منصبه، وأوضح أن مهلة الـ180 يوما التي حددها في وقت سابق،وتنتهي اليوم ، كانت رهينة ببدء التكليف وليس بالمشاركة في السلطة كاشفا عن اجتماع لحزبه الخميس لتقييم الشراكة في الحكومة.وربط المساعد نجاح مؤتمر الحوار الوطني، الذي بدأ في العاشر من أكتوبر الماضي، بإصدار الرئيس لقرارات تتعلق بتحسين الأوضاع الاقتصادية وإصلاح أحوال المواطنين، لافتا الى أن العدد الكبير للأحزاب والحركات المشاركة في الحوار،يعتبر واحدا من معوقات النجاح، كما إن فشله ينذر ب «كارثة» ستحل في البلاد.
اجتماع اليوم الذي قرره الحسن الميرغني والذي من شانه ان يحدد الشراكة مع المؤتمر الوطني يأتي فى ظل ظروف مختلفة وضاغطة حسب مراقبون سيما وان تمديد الرئيس لزيارته الى الإمارات من شانه ان يعقد الأمر بينما يرى آخرون ان هذا التوقيت الذي اختاره الميرغني الهدف منه الضغط على المؤتمر الوطني مولانا الصغير المثير للجدل والمفرط في الهدوء تعكس شخصيته صورة سياسي يمتلك الجرأة للمغامرة السياسية، والرجل كان مقلاً في الظهور، ولا يميل للأضواء على شاشات الظهور على شاكلة كثير من الساسة.
وهو محمد الحسن محمد عثمان الميرغني أو “السيد الحسن” كما يحلو للمقربين تسميته وهو من مواليد مدينة سنكات بشرق السودان التي تحتضنها سلسلة جبال البحر الأحمر، تضم أهم المزارات الدينية التي يشد إليها الرحال من قبل مريدي الطريقة الختمية داخل وخارج السودان، وهي المدينة التي يضم ترابها قبر الشريفة مريم الميرغنية، إحدى صالحات الطريقة الختمية وهى والدة محمد الحسن الميرغني من مواليد 1962، هو الابن الثاني لمولانا محمد عثمان الميرغني، وتقول سيرته الذاتية أنه درس هندسة الكمبيوتر في الولايات المتحدة الأمريكية، ويقول المقربون منه أن دائم الترديد لمقولة (أنا مع العدالة دائما!)، وهناك ثمة إشارة متواترة بأنه سيرث عرش والده ويتبوأ زعامة الحزب لا محالة، وهناك من يرجع تاريخ بروز هذا الشاب داخل الحزب الاتحادي إلى مؤتمر المرجعيات بالقناطر الخيرية الذي عقده الحزب بجمهورية مصر العربية فى 2004م.
ظل بعض المقربين من الرجل يقولون: إن الحسن الميرغني ينوي تفجير مفاجأة من العيار الثقيل، أهم ملامحها إعداد خطة مدروسة للإصلاح السياسي والاقتصادي بالبلاد، غير ان اجتماع اليوم الذي يعتزم الميرغني الصغير تحديد مستوى الشراكة ومراجعتها مع الوطني قد تكون نقطة تحول أخرى فى تاريخه السياسي خاصة وان دقه الرجل فى تحديد مواعيد لبرنامج الإصلاح السياسي الشامل الذي أطلقه وحدده بـ180 يوما وانتهت اليوم قد تعيد مسار العلاقات السياسيات بين طرفي الوطني والاتحادي.