سوق – رأس السنة

مجاهد العجب
*تنشط الحفلات الغنائية والامسيات الثقافية في خواتيم كل عام حتى اصبحت بمثابة موسم يتنافس من خلاله الفنانون لتقديم الجيد والجديد ، لتحقيق المزيد من النجاحات لكن اللافت ان اعياد الاستقلال وراس السنة تحولت الى سوق يتنافس من خلاله الطامحون الى الكسب و حصد ملايين الجنيهات بالتعاقد مع نجوم الشباك بحسب معايير الربح وبعيدا عن اي اعتبارات اخرى – وبالتالي تحول الفنان الى سلعة يمكن تداولها في اكثر من مكان – لهذا لا تستغرب عندما تطالع اعلاناً بالترويج لبعض الفنانين بالغناء في اكثر من صالة او مكان في ذات اليوم – عادي جداً – ان يغني بالنهار والمساء واخر الليل – لكن يبقى السؤال هل يعي الفنان حقيقة انه اصبح سلعة لا اكثر ، وهل من المعقول ان يغني في يوم واحد في ثلاث مناسبات بذات الكفاءة والاحساس – الا يخشى هؤلاء على ظهورهم بشكل باهت واداء هزيل امام جمهور ينتظر الافضل .
*الطريقة التي يتعامل بها المشتغلون في الوسط الفني مع مهنتهم مثيرة للاستغراب سيما وانها تكرس لاستغلالهم فنياً وبالتالي تشويه الصورة الزاهية التي يرسمها بعض المعجبين والمحبين لاولئك الفنانين والنجوم سيما وان الظهور في اغلب الاوقات يكون على حساب وجودة المادة المقدمة  – بغرض الكسب المادي ليس الا – علماً بان استمرار الاداء دون المستوى يمثل نقطة سوداء في مسيرة النجم ومن الممكن ان يتسبب في عزوف الجمهور عن متابعتة والاستماع اليه اذا استمرأ الامر – عندها سينفض من حوله الباحثون عن المال ومتعهدو الحفلات الساعين للربح .
*الانتباه ايها السادة لما تقدموه من عطاء لهذه الجماهير امر في غاية الاهمية سيما وانها قادرة على انتقاء الجيد من الخبيث والتمييز بين من يخدعها ومن يقدم رسالة فنية سامية يمكن ان تخلدها ذاكرة الفن وليس من النوعية التي ينساها الناس بمجرد نزولها عن خشبة المسرح  .
*اذا كان الفن يعرض نفسه لمن يدفع اكثر او يرغب في الاستفادة من نجوميته بشكل يهين تلك النجومية ويجعله – لعبة – او – دمية  – في يد المتعهدين – او اصحاب الاندية يحركونها كيفما شاءوا بمغريات المادة فتلك مصيبة!!
*ذات التجربة عاناى تبعاتها الكثير من الشباب ايام الكاسيت عندما كانت شركات الانتاج الفني تتهافت على الفنانين اصحاب الجماهيرية العالية لاصدار البوم جديد – بعضهم كان يصدر البوما كل شهر او اثنين – وسرعان ما استهلك وتناساه الناس لضعف ما يقدمه من انتاج ، لذلك فان السعي للكسب الرسريع ربما يكون ضرره اكثر من نفعه فلا تتجعلوا وتضيعوا  .