رفع الدعــم.. كلاكيت سبتمـبــــر فـــي الأذهــان

على طريقة ماري أنطوانيت التي نصحت شعبها بأكل (الجاتوه) عندما شكا مواطنو باريس من انعدام الخبز، تعتزم الحكومة السودانية رفع الدعم عن المحروقات والقمح والكهرباء من خلال موازنة العام 2016، التي ستوضع على منضدة المجلس الوطني صباح اليوم لإجازتها، في مقابل زيادة الأجور للعاملين في الدولة وتخصيص موارد لدعم الشرائح ذات الدخل المحدود، الأمر الذي عاد بذاكرة البعض إلى تصريح وزير المالية السابق علي محمود الذي نصح الناس بعد الانفصال باللجوء إلى أكل (الكسرة)، وهو لا يدرك أنها أصبحت أغلى من الخبز الذي عانت خزينة الدولة وقتها من توفير ما يلزم من دولارات لاستيراده بعد ضياع عائدات النفط، وهو ذات السيناريو الذي يعيد نفسه اليوم في ظل الخطط الحكومية الرامية إلى رفع الدعم، التي سينتج عنها مزيد من الضغوطات الاقتصادية على المواطن الغلبان.


لجنة الحوار الاقتصادية: على الدولة البحث عن موارد أخرى بعيداً عن قوت المواطنين

يرى ممثل الحزب الاتحادي المسجل باللجنة الاقتصادية للحوار الوطني د. محمد أحمد الجالب أن التوقيت غير مناسب لإعلان الحكومة رفعها للدعم عن القمح والكهرباء والمحروقات، فالواقع يقول أن الظروف الاقتصادية تشهد سوءاً متواصلاً، وأن المواطن لن يحتمل تبعات رفع الدعم وعلى الدولة البحث عن موارد أخري بعيداً عن قوت المواطنين، مضيفاً أن هذا القرار سوف تكون له أثار سالبة في كل المجالات، أيضاً سوف تكون له تكلفة سياسية عالية، والقوى السياسية ليس لديها استعداد لكي تتحمل هذه التكلفة، فالتوقيت خاطئ حتى ولو كانت الحكومة في حاجة لرفعه وتمليه عليها ظروف كثيرة، لذا نرفض هذا الاتجاه جملة وتفصيلاً، فالحكومة دائماً ما تبرر قرار رفع الدعم بأنه سوف يحول للشريحة الفقيرة ولكن هناك خلل في توزيع الدعم يجعل من تبرير الحكومة غير مبرر وغير منطقي، ومضى الجالب في حديثه قائلاً: (أي استباق لنتائج مخرجات الحوار يجعل من عملية الحوار الوطني أمام خيار واحد) وبذلك تكون الحكومة قد قصدت من ذلك توجيه المتحاورين في اتجاه محدد وقطع الطريق أمام أي بدائل أخرى لرفع الدعم،كما أن هذا القرار سوف يثبت أن الحكومة ما زالت تأخذ قراراتها لوحدها في قضايا مصيرية دون وضع اعتبار لما يجري الآن من حوار وهذا فيه حرج كبير للقوى السياسية التي ارتضت المشاركة في الحوار الوطني وهذا ما لن نرضاه علي أنفسنا، وأشار الجالب إلى أنه إذا أقدمت الحكومة فعلاً على خطوة رفع الدعم فلا أحد يستطيع التنبؤ بالرد الشعبي، قائلاً أنه لا بديل للحكومة إلا أن تنتظر مخرجات الحوار الوطني بمحاورها الست الأساسية، فيما يرى الخبير الاقتصادي د. محمد سر الختم أن الحديث عن رفع الدعم هو في الحقيقة يذهب للحكومة وليس للمواطن، فبالنسبة لرفع الدعم عن الكهرباء ليس هناك دعم موجود أصلاً حتى يتم رفعه لأن الكهرباء لها وما عليها من مشاكل إدارية وعجز المسئولين عنها علي مواجهة الخلل الإداري، لذا الحديث عن رفع الدعم هو قديم متكرر، وعلى الحكومة إيجاد بدائل غير رفع الدعم حتي تتجنب الكثير من العواقب.


الحزب الشيوعي: ليس هناك دعم لترفعه الحكومة

يقول أمين الأمانة الاقتصادية بالحزب الشيوعي د. أحمد حامد ليس هناك دعم لترفعه الحكومة، وإنما أصبح شعار رفع الدعم هو البديل لزيادة الأسعار، ونرى أن الحكومة تنوي زيادة أسعار كل من المحروقات والقمح والكهرباء بل العكس فيما يختص بأسعار المحروقات عالمياً انخفضت من (120) دولار إلى أقل من (40) دولار للبرميل, والأحرى للحكومة أن تخفض أسعار المحروقات وليس زيادتها, والشاهد على ذلك هو أن الحكومة تحقق أرباحاً ضخمة من بيعها بالأسعار الحالية ونقول من يربح لا ينعم, أما منتجات الدقيق الحكومة لا تدعمها بل المواطن هو الذي يدعم الحكومة والدليل على ذلك أثبتت الدراسات أن السعر الحقيقي للخبز بـ(20) قرشاً مما يعني أن (5) قطع خبز بواحد جنيه، لكن الحكومة تبيعه بـ(33) قرشاً أو أكثر وفي هذه الحالة المواطن هو الذي يدعم الحكومة وليس الحكومة التي تدعم القمح، وأكد د. أحمد حامد في حديثة لـ(ألوان) أن المقترحات البديلة للشيوعي تتمثل في خفض الإنفاق الحكومي، خاصة الإنفاق على الأجهزة الأمنية والعسكرية وخفض الإنفاق السيادي ومحاربة الفساد ومن ثم إعادة هيكلة موارد الدولة لمصلحة القطاعات الإنتاجية والخدمية من الصحة والتعليم وعلى الحكومة أن تبدأ بنفسها أولاً.
بينما يرى أمين الأمانة الاقتصادية بحزب المؤتمر السوداني تاج الختم عبد الغفور أن رفع الدعم عن الأسعار موضوع طويل يحتاج للنقاش فيه يصعب الوصول إلى نتائج وتتطلب اقتصاد حقيقي قائم على الإنتاج فيه يتناول الايجابيات والسلبيات, والاقتصاد السوداني هو (اقتصاد المافيا أو المجموعة المعينة أو أفراد ذات مصالح) وبالتالي أي موضوع يخص رفع الدعم يحتاج لأرقام وحقائق داخل الميزانية لمعرفة حجم الوقود الوارد فيها (كم) بينما رفع الدعم عن الدقيق (بكم) وفي ظل دولة لا تتوفر فيها الشفافية وتنعدم فيها المعلومات يصعب تحديد ما تدعمه الحكومة, وقال تاج الختم في إفادته لـ(ألوان) من المفترض منذ بداية العام أن تعلن موجهات عامة على أساسها تبني وتوضع في الميزانية , بجانب كتابة تقرير واضح وشفاف عن الإيرادات والمنصرفات بنهاية العام, وذكر تاج الختم انه علي المستوي العالمي هناك انخفاض في أسعار الوقود والموارد الغذائية، وأضاف (نتساءل عن كم حجم الدعم أصلا) وتابع لأن المعلومات غير واضحة لذلك الحديث عن رفع الدعم أكذوبة ولا يوجد أي دعم على الشعب من قبل الحكومة بينما المواطنين هم الذين يمولون الحكومة.
وقال تاج الختم أن مقترحات المؤتمر السوداني البديلة لرفع الدعم تتمثل في مستويين الأول اللحظي ويتمثل في أن تكون الحكومة شفافة وتكشف ما تدفعه داخل الميزانية وحجم الذهب المنتج في الشمالية الصادر والوارد بينما المستوي الثاني يتمثل في تطوير السياسات الاقتصادية عن طريق نقاشات مستفيضة حول النظريات الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي إلى الأمام وأردف أن حزبه وضع برنامج اقتصادي تعاوني عن طريق تفعيل القواعد الإنتاجية في الولايات بما يتناسب مع الظروف الثقافية .


مواطنون (غاضبون): لا لرفع الدعم

أستبق مجموعة من المواطنين بالخرطوم أمس، إيداع الموازنة العامة إلى البرلمان وإجازة القرارات المرتقبة برفع الدعم عن المحروقات والقمح والكهرباء، برفع شعارات تندد برفع الدعم حملها موظفون وأساتذة جامعات وطلاب وبعض سائقي المركبات العامة والتجار، (ألوان) كانت حاضرة لهذا المشهد في شارع السيد عبد الرحمن بالخرطوم ظهر أمس، وأخذت بعض الإفادات من الوقفة الاحتجاجية التي استمرت حوالي نصف ساعة. (2)
قرارات رفع الدعم إذا تمت إجازتها في البرلمان ستكون زيادة في الظلم بالنسبة للمواطن المسكين، والزيادة ستصبح شاملة لجميع مستهلكات المواطنين هكذا تصريحات المواطنة الشفاء خضر وهي تستقبل خبر إيداع الميزانية اليوم الاثنين في البرلمان، وتلويح وزير المالية بدر الدين محمود برفع الدعم عن المحروقات خلال تصريحات صحفية، وعبرت الشفاء بأن الخطط الحكومية الرامية لرفع الدعم، لن تحل الأزمة الاقتصادية وإنما ستعقدها.
(3)
وهو ذات الحديث الذي مضى فيه أحد سائقي المركبات العامة خط الخرطوم الجرافة، بقوله أن تكلفة المواصلات 25 كيلو بجنيهين سترتفع إلى ثلاثة جنيهات إذا تم رفع الدعم عن المحروقات، الأمر الذي جعل أحد زملائه السابقين يتساءل، هل بإمكان المواطنين تحمل هذه الأعباء الإضافية، أجاب إبراهيم علي أستاذ لغة إنجليزية بأن الزيادة ليست حل للمشكلة الاقتصادية بالبلاد وأضاف قائلاً: رفع الدعم ليس هو الحل، مشيراً إلى أن هذه هي المرة الثالثة التي تقدم فيها الحكومة على رفع الدعم، وعلى حسب قوله لا يوجد دعم أصلا لكي يتم رفعه، ويرى أستاذ إبراهيم ان الحل يكمن في خلق إستراتيجية قومية شاملة يقوم عليها خبراء اقتصاديون.
(4)
وثمة مواطن آخر فضل حجب أسمه، وصف وزير المالية بالمتهور جداً، بقوله: لماذا يلجأ لرفع للأسعار ولديه خيارات أخرى وبدائل جديدة، والمواطن هذه المرة لن يستطيع الصبر لأنه ضاق ذراعاً، وأصبح يتناول وجبة واحدة فقط في اليوم ويعاني معاناة شديدة (وطلب الفول بعشرة جنيهات وسيصبح خمس عشرة جنيهاً).


رئيس اللجنة الاقتصادية: لن نتحدث عن رفع الدعم قبل دخول الموازنة

رئيس لجنة الاقتصاد بالبرلمان أحمد مجذوب فضل عدم الحديث عن أمر الموازنة حتى تصل إليهم داخل المجلس الوطني، وقال أنه مشغول جداً وليس لديه وقت للإدلاء بأي معلومة، لكن هذا لم يمنع (ألوان) من الوصول إلى بقية النواب، داخل قبة البرلمان، حيث قال نائب رئيس كتلة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بالبرلمان الطيب المكابرابي بأن المؤتمر الوطني إذا أصر على تمرير قرار رفع الدعم بصورة الغالبية الميكانيكية فإنهم ككتلة سينسحبون من المجلس وأضاف فى حديثه لـ(ألوان) أمس أن وزير المالية إذا فشل في إيجاد بدائل وحلول أخرى غير رفع الدعم فإن عليه أن يقدم استقالته لأن الشعب السوداني هو من سيتأثر برفع الدعم وهو لن يتحمل تبعات فشل السياسيين وأن رفع الدعم هو من الحلول السهلة لكنه ليس الحل الناجع بدليل أن الحكومة قبل ذلك قد رفعت الدعم وها هي تعود مرة أخرى إلى نفس النقطة مما يتطلب أن يكون هناك رفع دعم مرة أخرى بعد عدة أشهر بطريقة متكررة.
وفى ذات الاتجاه مضى النائب المستقل مبارك النور في حديثه لـ(ألوان): نحن لا نسمح بأي قرار عن رفع الدعم يمر من خلالنا لأنه لا يوجد دعم من الأساس حتى يرفع, ولا نسمح برفع دعم يفرض على المواطن مزيداً من الضرائب والرسوم بل نحن ننادي بتخفيض الضرائب بأنواعها والجبايات والرسوم التي لا قيمة لها والتي يدفعها المواطن من (دم قلبه) فالمواطن السوداني يدفع 60% من ميزانية الدولة فالصحيح إذا الحكومة تريد فعلاً مساعدة المواطن عليها أن تخفض من نسب الإنفاق الحكومي ومصروفات المسئولين وتخفض من إعداد الوزارات والوزراء و الولايات والولاة و المحليات و المعتمدين وأي شيء خلاف ذلك لا يجدي نفعا سواء رفع دعم أو غيره لا يجدي و أضاف: وزير المالية إذا لم يستطع توفير رفاهية المواطن و العيش الكريم عليه ان يقدم استقالته ونحن فى هذا الاتجاه نطالب باستقالة الحكومة نفسها إذا لم تستطع إعانة المواطن.
ولم تختلف معهم النائبة البرلمانية عن حزب التحرير والعدالة سهام حسن التي قالت نحن نرفض رفع الدعم جملة وتفصيلاً، وأضافت في حديثها لـ(ألوان) أمس أن الشعب السوداني عانى بما فيه الكفاية من المعاناة لذلك لن نقبل بقرار رفع الدعم لأن تدهور الاقتصاد هو الذي أوصل السودان الى المكانة الحالية.


مواطن: علــى الحكومة أن تبـحـث عن سيـــاسـات بديلـة لرفــع الدعــم
ما إن بدأت الإجراءات الحكومية برفع الدعم عن المحروقات والقمح والكهرباء، تلوح في الأفق، إيذاناً بإجازتها من المجلس الوطني في الموازنة العامة خرجت (ألوان)، إلى الشارع العام لمعرفة رأي المواطنين في هذه القضية المهمة والحساسة التي لطالما أرقت مضاجعهم، وجاءت كل إفادات المواطنين بالرفض التام لهذا الاتجاه، معللين ذلك بأن الشعب السوداني وصل مرحلة من الرهق والتعب والفقر والبؤس يستحيل إضافة هم آخر عليها، ومتوقعين في الوقت نفسه هبة شعبية لا مثيل لها إذا ما نفذ القرار.