حوار (ألوان) مع الناطق باسم حذيفة محي الدين العدل والمساواة الجديدة

الخرطوم: عمرو شعبان
استفهامات كثيفة أثارها وجود وفد العدل والمساواة الجديدة التي تحدث قادتها بعد خروجهم على د. جبريل إبراهيم بثورية توحي بمواصلة القتال قبل إن يتوهط وفد مقدمتها ورئيسها في ضاحية الرياض بالخرطوم.. فهل تخلى ثوار العدل والمساواة عن ثوريتهم؟ وهل ثمة ما تم تحت الطاولة بين الحكومة والحركة وأفضى لعودتها إلى الخرطوم؟.. (ألوان) سعت لبحث العديد من التساؤلات مع الناطق الرسمي باسم الحركة حذيفة محي الدين.

< وجودكم في الخرطوم أثار العديد من الاستفهامات حول توقيعكم لاتفاق سلام.. ما مدى صحة ذلك؟ وعلى أي أساس؟
نحن في حركة العدل والمساواة خضنا جولة طويلة من المفاوضات مع آلية (7+7) التقينا فيها بأديس أبابا، وعقدنا ما يقارب الستة جلسات وتسلمنا خارطة طريق أعمال الحوار، وتناقشنا في مجرياته منذ 10 أكتوبر والى الآن، ونحن من حيث المبدأ مع أي مساحة حوار وأي مساحة نلتقي فيها كسودانيين ونعالج مشاكلنا بالحوار والتفاوض باعتباره الوسيلة الأمثل والأفضل لقضايا السودان، وهي واحدة من أبجديات النظام الأساسي للحركة بأن تكون الأولوية للحوار والسلام وأن الحرب ليست أولوية أو غاية.
< وهل توصلتم إلى نتائج؟
قدمنا ورقة للآلية تحمل عدة مطلوبات حتى نعلن مشاركتنا في الحوار بشكل رسمي، ونعتبرها مطلوبات تأتي في سياق قضايا موضوعية، أن يصدر مرسوم رئاسي بتمديد وقف إطلاق النار بعد إنتهاء المرسوم الأول المعلن لمدة شهرين، أي انتهت صلاحيته، لذا نطالب بالتمديد لأن الحوار مستمر، فمن غير المنطقي أن تكون في حوار وتحارب، وثانياً أن القضايا الستة المطروحة في الحوار هي أساسية ولا خلاف عليها منذ استقلال السودان وتؤرق الشعب، ونحتاج للتوصل الى توافق حولها.. لكنها لا تمثل كل القضايا بل هناك قضايا أخرى، تتمثل في قضايا المناطق التي رفعت السلاح وإلى يومنا هذا في حالة حرب سواء جنوب كردفان ودارفور والنيل الأزرق ، لذا لابد من أجندة تخاطب القضايا القومية والإقليمية ، وليست هناك مشكلة في أن تكون المنابر في أديس أو الدوحة أو ابوجا، لكن من المهم أن نتفق على أجندة التفاوض باعتبارها نقطة الخلاف في كل الجولات السابقة، وثالثاً أن أجواء الحوار غير متهيئة،  وأعتقد أننا إذا كنا جادين في الحوار يجب أن نعالج المشاكل المطلب الرابع يتمثل في طلابنا أي طلاب دارفور في الجامعات الآن هم غير مستقرين ، هذه شواهد، بالتالي  لابد من تهيئة مناخ الحوار وإتاحة الفرصة لكل السودانيين بغض النظر عن أنهم من دارفور أو الشمال أو من الغرب، وكذلك لدينا مشكلة في ملف الأسرى، واعتقد انه من المسائل المهمة وهنالك أسرى في المعركة الأخيرة، وهناك آليات متعارف عليها باعتبارها مسائل إنسانية مثل الصليب الأحمر حيث يمكن تبادل الأسرى، وبعد ذلك يمكن أن نتجه الى مسألة الحوار، وأعتقد أن تلك قضايا أساسية لابد من علاجها، حتى يتسنى لنا  المشاركة في الحوار، وأعتقد أن الملف الوحيد الذي يحتاج الى انتظار وترتيب هو ملف إطلاق النار لأنه من اختصاص رئاسة الجمهورية، ونحن في انتظار  تحديد موعد ليلتقي رئيس الحركة برئيس الجمهورية في سياق هذا الملف، وإذا توصلنا لاتفاق سنعلن عن قبولنا للحوار، خصوصاً وأننا قطعنا شوطا كبيراً في ملفات خاصة بسلام دارفور والأسرى .
< تعترض مثل تلك الاتفاقات الكثير من المعوقات.. ما هي أبرزها؟
عدم الثقة الكبير جدا بين الحكومة والمعارضة، وهنالك شواهد فالحكومة قطعت عشرات الاتفاق بدون اي مقدمات، وهناك المقولة المشهورة التي تقول الحكومة بتوقع وبتودع.. ومع ذلك نعتقد ان الحوار يعد مدخلا لاتفاق سلام شامل وليس مع الحكومة، عموماً أعتقد أن الطريق سيكون طويلا بالنسبة للناس لانعدام الثقة في الحكومة،   وحالياً لدينا رؤية حول هذا الوضع وكيفية تجاوز الأزمة في سياق المحاور الستة التي يتضمنها الحوار الوطني، ونقول ونحن نقول أن أي إشكالية  تحل بالتفاوض في مساحة الحوار وإذا لم نصل الى حلول في الحوار وتوافق حقيقي ولم ننفذ توصياته وعبرنا بالسودان، أعتقد أن المستقبل سيكون قاتل والبلد ستذهب في تشتت ومصير كثير من الأقاليم سيكون هو نفس مصير جنوب السودان، كذلك نرى أن مطالب الأطراف الأخرى في الحركات للمؤتمر التحضيري منطقية لجهة غياب الثقة بين الأطراف.
< انقسامكم محسوب على الحكومة وخصم على الخط والعضوية؟
– أولاً صحيح كانت التجارب السابقة تتم بمواقف أشخاص يعلنون مباشرة انضمامهم للمؤتمر الوطني وفي اغلب الانشقاقات، وحقيقة نحن في الحركة مررنا بمراحل والكل يعلمها  كتبنا ثلاث مذكرات إصلاحية ونحن في المكتب القيادي، وهي مشكلة داخلية وتنظيمية بحتة لم تكن لها علاقة بالنظام ولا نحن، وجبريل يعلم ذلك، للدرجة التي كان يقول فيها (انتو ما دايرين سلام والحرب دي عاجباكم).. جبريل حقيقةً انحرف بالثورة عن مسارها وتسبب في خسائر كبيرة من بداية الثورة الى يومنا هذا والخسائر التي حدثت في الحركة لم تمر بها من قبل نهائياً.
< في تقديرك هل تعمد د. جبريل ذلك؟
أعتقد أن كل ذلك جاء نتيجة للعمل المنفرد والانفراد بالرأي، ما قاد للفشل الأخير وتجلى في معركة النخارة وفقدنا فيها خيرة شبابنا جبريل أصبح مرحلة تجاوزناها وأصبحنا حركة لكن نقول أننا نحتاج لمعالجة الإخفاقات التي حدثت في الثورة، خصوصاً وأننا الى الآن ليس لدينا اتفاق سلام مع الحكومة، وأن حل الأزمة في دارفور لا يمكن أن يكون عبر حركة واحدة أو حركتين، وقلنا ذلك لأمبيكي أن حل الأزمة السودانية يجب أن يأتي عبر شمول القضايا وكل الأطراف ووحدة المنابر كمنطلق لحل الأزمة.. ونحن جئنا من أجل المشاركة في الحوار عبر الاتفاق، فإذا لم نتفق سنعود من حيث أتينا وهذا اتفاقنا مع آلية 7+7 في أديس أبابا.
< هل خسرت الحركة بمجيئها للخرطوم وشوش ذلك على عضويتها؟
أن أي قرار بالمشاركة في الحوار رغم أننا الى الآن لم نشارك، أعتقد أنه قرار مؤسسي عبر مؤسسات الحركة، هياكل الحركة وجهازها التنفيذي اجتمعوا وقرروا المطلوبات التي تهيئ إمكانية اتخاذ قرار المشاركة من عدمه، وعضوية الحركة وجماهيرها، ويجب أن يفرقوا بين مسألة الحوار ومسألة التفاوض والاتفاق على سلام ، نحن لم نصل الى أي مرحلة وما زلنا في محطة التقرير في أمر الحوار، وحالياً الفصائل الأخرى حتى الممانعة تلح عقد المؤتمر التحضيري حتى يشاركوا، وتتابع الخطاب الذي أرسله د.جبريل الى امبيكي ويتحدث عن استعجال المؤتمر التحضيري، والحوار اعتقد كلنا كفصائل لسنا مختلفين فيه وعليه سواء ممانعين أو ممن دخلوا وشاركوا عمليا، ونتفق على أن الحوار ضرورة مهمة، ونختلف فقط في الوسائل، هناك من يرى أن يأت عبر طريق الاتحاد الافريقي، وهناك من جاء مباشرةً وهناك من لديهم تماس مع  آلية 7+7، أي نأتي من أبواب مختلفة، وأعتقد ان الحوار كفصائل ليس فيه أو حوله خلاف لكن ما بعد الحوار، أعتقد أننا نحتاج لتوحيد المنابر بكل الأطراف في منبر واحد لإيجاد حل شامل واحد، ليس لدينا أي استعداد  لحل جزئي ولا نريد وزارات أو غيره.. ونرى أن تعدد المنابر وتشتت المعارضة يعقد الأزمة ويطول الطريق للوصول الى حل.
< ثمة علامة استفهام في مشهد الفصائل حيث الحديث عن الحوار والتفاوض والمؤتمر التحضيري.. لماذا في هذا التوقيت ؟
– لأن الناس حريصة على السلام، كما أن مسألة الحوار نحن أعلناها في 2011م وتبنيناها في وثائقنا وجاء النظام واقتنع بها لكن بطريقته، والفصائل تنادي بالحوار لأنه فكرتها ولأنها حريصة لاستقرار البلاد فمن يموتوا هم بأهل الهامش وهم أهلنا، ونعتقد ان خيرة شبابنا فقدناهم في الحرب، لذا ننادي بالمواطنة أساس الحقوق والواجبات، والحكومة تدرك ذلك
< كثيرون يرون أن ما حدث في العدل والمساواة هو انعكاس لتقارب الشعبي والوطني؟
– صحيح هناك من كان إسلاميا في الشعبي وحالياً في العدل والمساواة، وجبريل كذلك، لكن حالياً ليس لهم علاقة به وليس كل العدل إسلاميين، بل هناك من كانوا ينتمون لأيدلوجيات مختلفة بعثية أو شيوعية أو ليبرالية لذا هذا الحديث غير صحيح.. وما يحدث داخل العدل والمساواة من مشكلات ليست لها علاقة بأي تدخلات خارجية بل هي تفاعلات داخلية، بل وقضايا حقيقية لا تريد ان تعالج،  ونرى ان كل من خرج من العدل والمساواة لهم مشكلات سواء دبجو أو أبو قردة أو شباب نيروبي الترابي وعليان لديهم قضايا، اختلفنا معهم في طرق المعالجة ، لا أن نسير الى العدد بل نظل نعالجها ونصحح مسار الثورة. وعموماً علاقة جبريل بالترابي معروفة وخلافاتهم حادة جداً وابعد ما تكون لذا اعتقد ان هذا الحديث مجرد تكهنات.
< الحركات تدين بالولاء لأصحاب الكاريزمات كعبد الواحد ومناوي وخليل وجبريل حالياً.. ألا يشكل ذلك أزمة للحركة لجهة غياب كاريزما منصور؟
– نحن نقول ان هذه الثورة فيها أناس غير معروفين للإعلام لكن لهم مواقف كبيرة وقوية جداً مسار الثورة وفي الكواليس، وتساهم في كل الانجازات، منصور أرباب رجل لا يختلف حوله اثنان ، شارك في كل المعارك، بالتالي لا يمكن المزايدة عليه، كان نائباً وكل الثوار يعرفون منصور ومواقفه، ولم يخرج من الميدان إلا في 2012م بالتالي نحن في مشروع الإصلاح الثوري هذا نحتاج لإبراز هذه القيادات، لأن هناك آخرين استأثروا بأسمائهم على انجازات الثورة، واعتقد انه حتى د. جبريل عند مجيئه 2004م جاء في ابوجا واعترض عليه الناس، لأن لم يشارك في تاريخه كله في أي معارك، واعتقد حالياً في ظل وضع الحركات لا يمكن لأحد ان يزايد على الآخر ونتحداهم نحن في حركة العدل والمساواة الجديدة أن يكون لعبد الواحد أو جبريل أو مناوي رؤى أكثر منا، لذا لا يمكن لأحد ان يزايد علينا.
< خرجت الحركات من رحم الأحزاب وأعلنت رفضها لطرق عملها ورغم ذلك عانت الحركات مما تعاني منه الأحزاب.. أين تكمن الأزمة؟
هناك أزمة عميقة في ذاكرة القوى السياسية مدنية ومسلحة والمسألة تكمن في استمرار العقلية، الحل لازمة البلد تغيير الجيل السياسي بجيل جديد ، فالمعارضة والحكومة يقودها تيم واحد هو جيل 1964م، بالتالي التغيير الحقيقي يجب أن يبدأ بالتغيير الداخلي وهو ما بدأناه في العدل والمساواة ويجب ان تقوم به القوى السياسية  هذا مدخلنا لاستقرار البلد. الآن الصراعات الماثلة في الحركات هي أزمات جيل سياسي واحد.
<لكن رغم رفضكم جاءت ذات الأمراض؟
نحن كنا جزء من الأحزاب ووصلنا لقناعة أنها لا تحدث تغيير في التركيبة السياسية والاجتماعية لكن وجدنا الأمراض بشكل  أكثر تجذرا وأعمق واكبر في الحركات، وصنعنا التصحيح بهذا الفهم وبادرنا، وهناك تحركات في الأحزاب ومجموعات تغيير لرفض الوضع القائم في الأحزاب وكذلك الحركات، وعقدنا ورشة في كمبالا عن مآلات الثورة السودانية بكل الحركات وأوصينا بأن هيمنة النخب على مصير الناس والحركات قاد للمشهد الحالي.