الوطني وقطاع الشمال.. البحث عن تفاهمات

عايدة سعد
في الوقت الذي يجري فيه الحوار الوطني الشامل بقاعة الصداقة يبحث المؤتمر الوطني عن شراكات سياسية ثنائية خارج أطار الحوار مع قطاع الشمال الذي رفض الإعتراف به كجسم سياسي في بادئ الأمر لكنه تراجع عن موقفه ذاك بموجب القرار (2046) الذي ألزم الحكومة بإجراء حوار مع قطاع الشمال للوصول الي تسوية سياسية ربما تتعارض مع ما يدور الأن داخل قاعة الصداقة خاصه وأن المراقبين يرون أن الحل السياسي الشامل لا يكون بالتسويات الثنائية وأنما يكون الحل من خلال مخرجات الحوار الوطني حتي لا يكون حلا جزئياً.

تجديد الشراكة:
تجدد الحديث للمرة الثانية وفي أقل من أربعة وعشرين ساعة عن تفاهمات مفضية لشراكة سياسية بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني لوضع حلول سياسية وأمنية ويشمل الإتفاق الترتيبات الامنية والعسكرية والأنسانية،كما أن الأتفاق سيكون محصورا بين قطاع الشمال والمؤتمر الوطني بعيداً عن القوي السياسية الأخري وأن هذا الأتفاق لا علاقة له بالحوار الوطني الجاري الأن، ويأتي هذا الحديث بعد تصريح عضو وفد الحكومة لأديس أبابا بشارة جمعة أرو الذي أكد توقيع أتفاق شامل مع الحركة حول المنطقتين قبل نهاية العام، حيث كانت الجولة غير رسمية ولم يحضرها المراقبون أو وسائل الأعلام، وقد صاحب هذا التصريح ردود أفعال كثيرة من القوي السياسية ومن الحركة الشعبية نفسها فسارعت بالرد علي ذلك في بيان ممهور بتوقيعها جاء فيه أنها تتفاوض مع الحكومة في وضح النهار ولا تسعي لصفقة سرية أو ثنائية للعودة الي أتفاق (نافع ـ عقار)، مستبعدة التوصل لأتفاق في غضون ديسمبر الحالي، وقال الناطق بأسم الحركة الشعبية مبارك أردول (من جانبنا نؤكد أنه لا يوجد لقاء في هذا الشهر ولن يتم أتفاق منفرد مع الحركة الشعبية ولا يحزنون، مضيفاً نحن مع الحل الشامل مع كل القوي السياسية ولن تقبل الحركة بحل جزئي ولا توجد لقاءات سرية والتفاوض عبر الالية).
إنهيار المفاوضات:
ذهبت الحكومة الي أديس أبابا في نوفمبر الماضي للتفاوض بعد تعنت في عدم الذهاب، وما أن بدأت المفاوضات التي أستمرت لعدة أيام حتي تم رفعها بسبب تمسك الطرفين بمواقفهما، حيث تصر الحكومة علي توصيل المساعدات الأنسانية عبر الأراضي السودانية، فيما يتمسك قطاع الشمال بتمريرها عبر الجنوب.
إتفاق نافع عقار:
في العام 2011م تم توقيع بين الحكومة وقطاع الشمال عرف بأتفاق (نافع ـ عقار)، حيث أقر الأتفاق علي أن تكون هناك شراكة سياسية بين الوطني والحركة الشعبية شمال عبر لجنة سياسية مشتركة تناقش كل القضايا المتصلة بجنوب كردفان والنيل الأزرق بما فيها القضايا التي تتناول المسائل الدستورية والقومية، بالأضافة الي حق الحركة الشعبية في أن يكون حزبا سياسيا شرعيا في السودان، ولقد وئد الأتفاق في مهده من جانب المؤتمر الوطني حيث رفض أن تكون الحركة الشعبية قطاع الشمال حزباً سياسياً شرعياً في السودان مع الأحتفاظ بالأسم، وقد ذكر الرئيس وقتها أن الاتفاق لا بد أن ينحصر في قضايا الترتيبات العسكرية فقط وليس شراكة سياسية جديدة علي قرارنيفاشا)، وبعد ضغوط كبيرة تمت ممارستها علي الحكومة وقطاع الشمال من جانب مجلس الأمن الدولي وأصدار القرار (2046)، وقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي (423) تم توقيع أتفاق أطاري في عام 2014م عبر أربعة لجان وهي لجنة الترتيبات الانسانية ووقف الاعمال العدائية ولجنة الترتيبات السياسية ولجنة الترتيبات الامنية،بناء علي أتفاق (نافع ـ عقار).
لا يوجد أتفاق:
وفي تصريح صحفي نفي رئيس وفد التفاوض الحكومي عن المنطقتين ابراهيم محمود حامد وجود اتفاق مع قطاع الشمال حول الأتفاق الأطاري بأعتبار أن الأجتماعات التي عقدت باديس أبابا بين الطرفين مؤخراً غير رسمية ،قائلا ليس هناك أي اتفاق في لقاءات غير رسمية وما رشح في الاعلام غير صحيح، من جانبه أوضح عضو وفد التفاوض السابق عن المنطقتين حسن كرشوم في حديثه لـ(الوان) أمس أن هناك تفاهمات نتجت عن الجولة الأخيرة وهي جولة غير رسمية، مضيفاً لقد حققنا أختراقاً حقيقياً في هذه الجولة، حيث عرف كل طرف ماذا يريد من الأخر قائلا في المفاوضات الأخيرة كان هناك تباعد بين الجانبين وظهر ذلك في التعنت حول تقديم المساعدات الأنسانية ولكن ما تم مؤخرا من لقاءات سوف تقرب من خطوات الوصول الي أتفاق في القريب العاجل.