الشريعة والحوار.. التعدي على الخطوط الحمراء

أحمد كفوته

العاشر من أكتوبر الذي مثل صرخة إفتتاح مؤتمر الحوار الوطني الجاري الآن، وما صاحبه من تصريحات حماسية تبشر بقرب موعد الخلاص الوطني من عدد كبير من ممثلى القوى المشاركة، والتأكيدات المستمره من الحكومه بتنفيذ كل ما يفضي عنه الحوار، وتغير الخطاب الحكومي فجأة حول قضايا لم يحسمها الحوار بعد، يبدو أن الأمور لا تسير وفق أهواء المتحاورين، فبعد رفض المؤتمر الوطني للحكومة الإنتقالية، وتصريحات د. نافع بشان تفكيك الإنقاذ، وحديث نائب رئيس الجمهوريه ليلة أمس الأول بعدم ترك المتحاورين على هواهم، في الثوابت الوطنية خاصة الشريعة الإسلامية أمر يعد تطوراً أخر في مجريات الأحداث.  (2)
الحديث عن الشريعة الإسلامية في السودان، حديث لم يكن وليد لحظة ربما المتابع الحثيث لمجريات الأحداث السياسية في السودان ومنذ الإستقلال يلحظ الصراع الكبير الذي يدور داخل أروقة الأحزاب السياسية حول الدستور الإسلامي منذ بوادر الإستقلال، الحديث عن الدستور الإسلامي أولى محاولات ظهوره كانت في العام 1953م، ومحاولة 1968م الذي أوشكت على وضعه قبل أن يقطع الطريق عليها إنقلاب مايو المنسوب لليسار السوداني، الذي أعقب طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان، جدل الشريعة وبحسب المعطيات وأراء الكثيرين كانوا يعدونه السبب وراء تأخر السودان خطوات كثيره من منجزات العصر والتقدم الذي ساد العالم أجمع، سؤال كيف يحكم السودان وبحسب مراقبون واحد من الأسباب التى أدت إلى التوالي السياسي السيء للحكومات المتعاقبة على الحكم، طلية تاريخ فترة ما بعد الإستقلال، إذ شكل عقبة أمام إمكانية الإتفاق على دستور دائم يحكم البلاد، ويحدد ثوابت البلاد الوطنية، ويجنبها الصراعات السياسية ويضع حداً لتوالي الإنقلابات العسكرية، وتجنيب البلاد منزلقات العصر.
(3)
أولى المحاولت الجادة في ترسيخ الشريعة الإسلامية في السودان وجعلها أمراً واقعاً كانت قوانين العدالة الناجزه أو قوانين سبتمبر كما تسميها المعارضة حينها والذي وضعها الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري في العام 1983م ، والتي أثارت جدلاً واسعاً حينها في الساحة السياسية، والمواجهة الشرسة لها من قبل الكثير من احزاب المعارضه، أبرزها الحزب الجمهوري الذي أعدم زعيمه الأستاذ محمود محمد طه حينها، ربما حديث نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن في ختام المؤتمر الخامس لجماعة أنصار السنه المحمدية بالسودان بصالة مارينا أمس الاول في الخرطوم، والذي جاء فيه (لم نترك المتحاورين على هواءهم فيما يخص الثوابت الوطنية خاصة الشريعة)، يعيد للمشهد والمتابع ذات السيناريوا والجدل الذي إستمر لعشرات السنين ولم يحسم بعد، بل يضع المتابع الحثيث لمجرات الوضع الراهن، وما تشهده الساحه السياسية من حوار وطني، في مقب الدهشه والحيره خاصة في ظل تصريحات قادة الحكومة بين الحين واللحظه وولوجهم في قضايا تخص الحوار الذي طرحه الرئيس البشير في حطابة الشهير في مطلع العام الماضي والذي عرف حينها بخطاب الوثبة.
(4)
الحوار الذي دعاء له رئيس الجمهورية إنخرطت في صفوفه بعض القوى السياسية ورفضته أخرى بحجه عدم مقدرة حزب المؤتمر الوطني على إستيفاء الشروط اللازمة له وإجراء حوار وطني خالص، أولى الشروط التى وضعتها القوى الرافضة للحوار تمثلت في قيام حكومة إنتقالية تمهد لإجراء مؤتمر دستوري يضع حداً للمشاكل المتوارثة في الساحه السياسية السودانية، على أن أولها تحديد كيف يحكم السودان بحسب نصريحات وبيانات المعارضة، الإ ان حزب المؤتمر الوطني كان له رأي أخر ونظرة مختلفة للحوار، وظل يجدد دعواته للقوى الرافضة وتعهد بتنفيذ كل ما أفض عنه الحوار، حتى انه قبل بقيام حكومة إنتقالية إذا أفضا لها الحوار قبل أن يرجع الوطني عن خطابه ويرفض مطالبات القوى السياسية بالحكومة الإنتقالية، تساؤلات يطرحها المتابع الحثيث، عن مستقبل الحوار الوطني في ظل تصريحات الحكومة وحكمها على قضايا لم يحسمها الحوار بعد؟ وعن ماهي الثوابت الوطنية الذي تحدث عنها نائب الرئيس خاصة الشريعة؟،
(5)
وفي هذا الصدد يقول القيادي بالمؤتمر الشعبي والقانوني أبوبكر عبد الرازق، أن الشريعة الإسلامية لم تكن من ضمن أجندة الحوار، ويضيف في حديثه لـ(ألوان) أمس أن الحوار يستهدف وضع حد أدني وقاسم مشترك يتعلق بوحدة وطن وذلك للتعاقد على دستور يمثل عقد إجتماعي يستوعب حالة التنوع الثقافي في السودان ويحسن إدارته، ويضمن السلام ويحدد كيف يحكم السودان، ويؤكد أن الأصول الفكرية الذي يعبر عنها في الدستور هي خيارات متعلقة بالشعب، وأوضح إلى أن هم في المؤتمر الشعبي تمثل الشريعة الإسلامية خياراً لهم، ويسعون إلى إقامة دولة ديمقراطية قائمة على الحريات، مبيناً أن الشريعة التى ينشدونها لن يكن فيها ما يسمي بحد الرده والرجم، وقال: الشريعة التى نتحدث عنها شريعة قائمة على الحريات، وأكد عبد الرازق أن ورقة المؤتمر الشعبي الذي تقدم بها والذي تمت صياغتها مع قوى التجمع سابقاً هي كفيلة بتفكيك نظام الإنقاذ، مشيراً الى أنه لا يحق لأي طرف من أطراف الحوار أن يتحدث عن مخرجات الحوار، معتبراً حديث قادة الحزب الحاكم حول ما يفضي عنه الحوار غير موفقه.