الإرهاب..من هم أهله؟

عبد الله مكي

< متأكد من أنّ الكثيرين قد ملّوا استخدام هذا المصطلح، وسئموا الحديث عنه، من كل الزوايا والأبعاد.
< وأنا شخصياً أتحاشى أي حوار أو نقاش أو كتاب أو مقال عن موضوع الإرهاب، وهذا عائد لكثرة الحديث عن هذه الكلمة خاصة منذ 11\9.
< يقول ابن خلدون(إنّ الأمة المغلوبة تتبع الأمة الغالبة أو المنتصرة وتُحاكيها في المأكل والمشرب والملبس)بل أصبحت التبعية على مستوى السياسات والأفكار و المصطلحات.
< المصطلح بدأ عند الغربيين، ومتجذر في ثقافتهم، مدة طويلة، وتجلى في عهد الإرهاب والذي استمر حوالي مائة عام بعد نجاح الثورة الفرنسية، فاستمر القتل والتصفيات الجسدية كل هذه المدة الطويلة.
< وقبلها كانت محاكم التفتيش، عقب هزيمة المسلمين في الأندلس.
< والمحرقة التي قامت ضد اليهود، ثم طرد اليهود من أوروبا والبحث لهم عن وطن.
< و»الحرب الأوروربية الأولى والثانية»كما يُسميها جارودي، فهي فعلاً بين الأوربيين فيما بينهم نتيجة لأنظمتهم الفاشية أو النازية، و(جرجروا)فيهاالدنيا خاصة مستعمراتهم.
< وأكبرعمليات الإرهاب هي الإستعمار في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث تحركت الجيوش والتجار والمبشرون، واحتلوا شعوباً بأكملها، فحدثت تصفية جسدية وثقافية واجتماعية. وأسوأ مثال ما حدث للجزائريين حيث قُتل منهم(مليون شهيد)وهل بعد هذا من إرهاب؟
< ثم عمليات الرق واستجلاب الزنوج من قارتنا السمراء إفريقيا للعمل في مزارع القطن والسكر وخدمة الأسياد البيض، وفي الطريق يا ويل من يُصيبه المرض أو العجز أو يقاوم بالتمرد، فسيكون نصيبه الإلقاء في البحر، والموت غرقاً – لو كان محظوظاً – وإلا سيكون طعاماً شهياً لسمك القرش. وراجعوا الرواية والملحمة الكبرى الجذور، وهذا هو الذي اعترفوا به بأنفسهم، وما خُفي أعظم.
< وأمريكا التي تُحدثنا عن الإرهاب، فنعرف كيف نشأت، وقامت على الإرهاب وإبادة السكان الأصليين من الهنود الحمر.
< وقاومت حركة الحقوق المدنية وقتلت قادتها، وعلى رأسهم مالكولم إكس ومارتن لوثر، وقتلوا كل رئيس ليس بـ(أبيض، بروتستانتي، انجلوساكسون)حتى ولو كان مسيحياً كاثوليكياً، وهناك تحليلات تقول إنّ أمريكا لم تسمح بتحرير العبيد، إلا بعد انتشار الآلات في العمل، وعدم الحوجة لهم.
< بالإضافة لقتل الآلاف والملايين في خليج الخنازير بكوبا وفيتنام والصومال والعراق وأفغانستان.
< وأما الذي يحدث في فلسطين من إرهاب بكل ما تحمل الكلمة من معنى من قبل إسرائيل، والذي يتم بعناية وتمويل وتأييد نفس الدول التي تدعو لمحاربة الإرهاب، الأمر الذي جعلها تتصف بازدواجية المعايير.
< لاحظتم كل أنواع الإرهاب هذه ليست داخلة في تعريف ما يُسمى بـ(الإرهاب)كما يُريده الغربيون والتي لها أجندتها في المنطقة، ولكن تم تفصيل الإرهاب على دين بعينه وبلاد بعينها وجماعات وفئات بعينها.
< لا يخلو دين أو فكر أو تنظيم من تشدد وتعنت وعصبية في تطبيق ونشر ما يُؤمن به أتباع كل منها، ولكن قصر هذا المفهوم على أُناس معينين، هذا الأمر سيُولّد المزيد من التطرف والغلو والتشدد.
قبل الوداع
يقول أحمد مطر
رائعـةٌ كُلُّ فعـالِ الغربِ والأذنابِ
أمّـا أنا، فإنّني مادامَ للحُريّـةِ انتسابي
فكُلُّ ما أفعَلُـهُ نـوعٌ مِـنَ الإرهـابِ !