الأمة والإصلاح الآن .. التكتيك سيد الموقف

عايدة سعد

بخطوات متعثرة بدأ حزبا الأمة والإصلاح الآن مشوارهما نحو الحوار الوطني، غير أن رياحا عصفت بهما أدت الى خروج الأول غاضبا والثاني منحرفا بعد ان أبصر ما لم يبصره الآخرين ، حالة التقارب التي أصبحت بين الأمة القومي والإصلاح الآن توج بتصريحات مشتركة بين الطرفان وصفا فيها الحوار بالأجوف يروج له المؤتمر الوطني ومن شايعه وحذرا من فرض الهيمنة على اللقاء التحضيري بأديس أبابا وقالا فى بيان مشترك عقب لقاء مشترك بينهما فى الخرطوم ان الحوار الوطني تدور فصوله الهزلية فى غياب تام لأبسط ظروف تسمح بتداول شفاف  وحر وهى أسس الحوار الحقيقي المنتج والمجدي، خروج حزب الأمة القومي في وقت مبكر والجدل الكثير الذي دار داخل أروقة الأحزاب المشاركة في الحوار

بينما واصلت حركة الإصلاح الآن طريق الحوار عضوا في آلية الحوار الوطني (7+7) من ضمن السبعة الممثلين للمعارضة، ولكن سرعان ما خرجت حركة الإصلاح الآن من جسم الآلية معلنه رفضها التام لما يجرى حاليا من مارثون التحالفات التي أبدتها الحركة منذ تخلقها الأول بالتقارب بين الشعبي والإصلاح الآن ثم مع حزب الأمة ثم مع منبر السلام العادل واصدرا بيان أمس حذرا فيه من الاستجابة لمحاولات المؤتمر الوطني ومشايعيه فى آلية الحوار بالفهلوة والهيمنة على اللقاء التحضيري المقرر عقده فى أديس أبابا فى السابع من ديسمبر المقبل ورفض الأمة والإصلاح اى اتجاه لإقصاء قوى المعارضة بالداخل ورأيا بان ذلك سيفسد فرص الحل السياسي عبر الحوار بموجب القرار (539) واعتبرا ان اللقاء التحضيري يشكل فرصه حقيقية للسلام العادل الشامل والاستقرار والتحول الديمقراطي ان تم الالتزام بنصوصه التي نصت على الدعوة للقاء التحضيري الذي تشارك فيه كافه الأطراف الوطنية ليضع إطارا محددا لحوار يتناول جميع القضايا ويشارك فيه أصحاب المصلحة كافه من دون هيمنة ، وافترض البيان المشترك ان وجود حركة الإصلاح الآن وحزب الأمة وتحالف المعارضة وقوى نداء السودان وممثلي كافة المجموعات الوطنية من قوى سياسية ومدنية فى اللقاء التحضيري يشكل أولى مطلوبات الجدية والالتزام بحوار حقيقي بعيدا عن أساليب الفهلوة.
انقسام الشارع السياسي والقوى المعارضة بين عدة تيارات فبيان إنما يرى تيار معارض ان المشاركة فى الحوار الوطني بالداخل ضرورة حتمية لابد ان تتم كحال المؤتمر الشعبي تذهب القوى المعارضة المتحفظة على الحوار كالأمة والإصلاح الآن ومنبر السلام العادل على ان الحوار لابد ا يتم وفق مطلوبات رئيسية معتبرة ان الذي يجرى من حوار فى قاعة الصداقة لا يمثل غالبيه أهل السودان ، فيما ترى قوى الإجماع الوطني ان لا حوار فى ظل وجود النظام وان تهيئة المناخ السياسي يتم برفع القيود عن حرية التعبير وإطلاق المعتقلين السياسيين وغيرها من المطلوبات ووفق إطلاق النار ، غير ان تلك المطلوبات نفذتها الحكومة منذ بداية انطلاق الحوار حيث جدد رئيس الجمهورية العفو الشامل عن حاملي السلاح وإطلاق المعتقلين السياسيين بالإضافة الى رفع الرقابة القبلية عن الصحف
استخدام التكتيك المرحلي فى التحالفات السياسية بين قوى المعارضة خلق حالة من عدم التوازن والثقة فى أمكانية تقديم تلك الأحزاب لرؤيتها الموحدة داخل صف المعارضة، انقسام الحوار الوطني بين الداخل والخارج يراه مراقبون إهدارا كبيرا للوقت والجهد سيما وان العصف الذهني الذي خرج بعدد من الأوراق والتوصيات فى لقاءات قاعة الصداقة والذي شارف على شهره الثالث أحرز تقدما محدود على مستوى الداخل بينما مازلت الرؤى الخارجية لمعارضة الخارج بعيده عن مشروع التوافق الوطني ، اتفاق حزبا الأمة والإصلاح الآن بداية هذا العام على قيام ورشة حيث التقت قيادة الإصلاح الآن بقيادة الأمة القومي وتداولوا الموقف السياسي الآن واتفقوا على أن الأزمة الوطنية متعددة الجوانب توجب مخرجا قوميا عاجلاً. واتفقوا أن القوى المتطلعة لبناء مستقبل السودان بما يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل معنية بتحديد مطالب الشعب لبناء المستقبل.لذلك قرر المجتمعون تكوين غرفة عمليات بالتشاور مع القوى السياسية للدعوة لورشة عمل مهمتها الاتفاق على المطالب الشعبية، وتحديد آليات تحقيقها. والتوقيت المطلوب لإنجازها على أن تنظم هذه الورشة في مدة لا تزيد عن أسبوعين تشمل هذه الورشة كل القوى السياسية والمدنية المتطلعة لنظام المستقبل الجديد. غير ان محاولات إنقاذ قاطرة الحوار بمفهوم الأمة والإصلاح الآن لم تنجح.