اصلاحات الحكم والاقتصاد واطروحات الحوار الوطني

روبرت وليم اسكندر

أعلنت السلطة ولجنة الحوار الوطني عن أربعة اصلاحات تقع في اطار الاوراق الستة التي تقدمنا بها كملف قضايا الوطن والحلول (القضايا القومية وحلولها) لمؤتمر الحوار الوطني  نحن في حزبنا (الحركة الشعبية جناح السلام) قبل اكثر من شهرين ، وهذا الاعلان الحكومي والحواري عن هذه الاصلاحات اما على ان الحكومة تاخذ بجدية اطروحاتنا في هذا المؤتمر ، واما على ان اطروحاتنا واقعية تلامس الهموم الوطنية بحيث تستجيب لها الحكومة.
والاصلاحات الاربعة فيما حملته صحف الجمعة الماضية هي المالية تعفى السلع الراسمالية من الرسوم ، وتضاعف ضريبة الاتصالات والتبغ والسلع الكمالية ، وتدعم الادوية ، وذلك على خلفية من خروج الميزانية وهي بدون رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء.
كما ان الرئاسة توجه بالاولوية لتصنيع السلع الاساسية ، وان لجنة الحكم تدعو الاجراءات بتعديلات في البرلمان ، ووضع دستور دائم يعبر عن ارادة الشعب.
هذه التعديلات تاتي في الاطار العام الذي قدمناه لمؤتمر الحوار الوطني ، حيث جاء في الورقة الاولى (الحكم) زيادة العضوية الراهنة للمجلس الوطني بنسبة 20% من عضوية مؤتمر الحوار الوطني. ولما جاء في هذه الورقة ايضا كتابة دستور دائم للبلاد ، وقدمنا مقترحات بالمبادئ الدستورية.
وفي الورقة الخامسة (الاقتصاد) اقترحنا زيادة الانفاق على الخدمات الاجتماعية ، وعلى راسها خدمات الصحة وخدمات التعليم ، وذلك بانشاء صندوق خاص لهذا الغرض تحت اشراف وزارة المالية يستمد تمويله من الزيادات التي تفرض على الضرائب والرسوم في خدمات الاتصالات وبيع التبغ والسلع الكمالية ، واضفنا الى ذلك الضرائب والرسوم على الفنادق والحفلات الغنائية العامة وجميع هذه الضرائب والرسوم لا تمس المواطن البسيط في معيشته وانما هي تتعلق بميسوري الحال.
اما التوجيه بالاولوية لتصنيع السلع الاساسية فيقع بورقتنا في اطار واسع وهو ارساء البنيات التحتية للتصنيع الزراعي لكافة منتجاتنا النباتية والحيوانية كصناعة الغزل والنسيج ، وصناعة اللحوم وصناعة الجلود ، وياتي تصنيع السلع الاساسية (الزراعية) في هذا الاطار العام للتصنيع الزراعي.
وقد وضعنا في ورقتنا التصنيع الزراعي كهدف استراتيجي له الاولوية لتغيير اقتصادنا الى مصاف الاقتصادات الصاعدة ، ذات القطاعات المتعددة ، كماليزيا والبرازيل ، وهي تخرج من تصدير المواد الخام الى المواد المصنعة جزئياً او كلياً ، وهو ما اكسبها القيمة المضافة والاكتفاء الذاتي ودعم الانتاج الزراعي.
فصناعات الغزل والنسيج والجلود متعثراً ، مع انها تمثل القاعدة الاساسية لتصنيع المنسوجات والمنتجات الجلدية ونرى كمرحلة اولى لتصنيع المنسوجات الشعبية وصناعة الاحذية اما صناعة اللحوم ، بدءا من صناعة اللحوم المذبوحة فهي لا تزال متخلفة بالنسبة لتصدير اللحوم الحية ، كما تحمل ذلك كل تقارير التخطيط الاستراتيجي عن الاداء الاقتصادي كل عام ، اخرها تقرير عام 2014م
ونعيد هنا ابرز المبادئ الدستورية التي تقدمنا بها لمؤتمر الحوار الوطني:
• كتابة دستور انساني يصلح القيم الانسانية كالتزام اخلاقي وقانوني معاً كحقوق الانسان في الحياة والحرية وحقوق المواطنة في المساواة والعدالة.
• تحقيق حد الكفاية المعيشية لكافة المواطنين كجزء لا يتجزء من حق الحياة ، وبسط حرية التعبير والتنظيم كاولوية لحق الحرية.
• الهوية السودانية الجامعة للتعدد الديني والتنوع العرقي هي مصدرية التشريع ومرجعية التعليم مركزية التثقيف وحاضنة القيم الثقافية وموئل الولاء الوطني.
• السلطة مدنية تقف على مسافة واحدة من سائر المواطنين بغير تمييز ديني او عرقي او نوعي او جهوي او اجتماعي.
• الاقتصاد مختلط من القطاع العام والقطاع الخاص ن يقوم كل منهما بالادوار التي لا يستطيع ان يقوم بها الاخر ، دون هيمنة من احدهما على الاخر ، مع الارتقاء بنوعية الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص بخاصة.
• تلتزم الدولة بتكوينيها (السلطة والمجتمع) : السلطة بفروعها الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية ، والمجتمع بفرعية: المجتمع السياسي والمجتمع المدني ، بالمبادئ الديمقراطية ، وحكم القانون ، والمؤسسية الشفافية ، في كافة تصرفاتها.
• استقلالية المؤسسات ذات الطبيعة القومية الحيادية عن السلطة الحاكمة ، فالخدمة العسكرية والخدمة المدنية ، والتنظيم النقابي والاعلامي ، والاختصاص الجامعي والبحثي.
وذلك كان موجزاً لاطروحاتنا في مؤتمر الحوار الوطني ومهما يكن اخذ الحكومة بها او ببعضها ، فانها واقعية الطرح تفرض نفسها ، ثم هي تدل على جدية الحكومة في تبني الافكار الناضجة التي تطرح داخل المؤتمر ، وذلك مما يجتذب القوى السياسية والعسكرية الرافضة للانضمام الفوري لساحة الحوار.
الحلول العملية والعلمية هي الطريق لمعالجة كافة القضايا القومية ولا تقاس مكانة الاحزاب الا باطروحاتها لحل هذه القضايا ، وقدرتها على استقطاب الجماهير حولها، اما الولاءات الحزبية المعلبة فقد فاتت عليها الصلاحية لمواكبة ايقاع العصر وصدى الواقع.
والله المستعان