مفاوضات أديس.. الجلوس على المائدة الجديدة

مشاعر دراج

مدينة (أديس أبابا) التي تحتضن المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال بالإضافة إلى حركات دارفور يشتق إسمها من لغة أثيوبيّة قديمة وهي اللغة الأمهريّة، وتعني بحسبها (زهرة جديدة) أو (البستان الجديد)، وربما يعود هذا الاسم لطبيعتها الجميلة الدائمة الخضرة كما عرفت هذه المدينة بلقب (العاصمة الإفريقيّة)؛ حيث تحتلّ هذه المدينة موقعاً سياسيّاً مهماً، إضافةً إلى موقعها التاريخي القديم والعريق، وأيضاً موقعها الدبلوماسي بين دول القارة الإفريقيّة. وإنّ أديس أبابا مدينة مكتظّة بالسكّان، حيث وفد إليها الكثيرون من مختلف البلاد، وربما يكون للزهرة الجديدة دوراً في ميلاد واقع جديد للدولة السودانية.

تغيير الوجوه:

بحسب بعض المراقبين أن تغييرات المفاجئة التي أجرتها الحكومة في الوفد الحكومي لمفاوضات المنطقتين (النيل الازرق وجنوب كردفان) ودارفور التي تنطلق اليوم بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا  هل سينجح في الوصول لاتفاق حقيقي بين الاطراف  ، حيث أسندت مهام تفاوض  المنطقتين لمساعد الرئيس المهندس “إبراهيم محمود حامد” بدلا عن وزير الخارجية بروفيسور “إبراهيم غندور” ,ويتناول التفاوض وقف العدائيات وترتيبات قسمة السلطة والثروة ، بينما يقود التفاوض مع حركات دارفور رئيس مكتب سلامها امين حسن عمر والذي يتفاوض مع حركات (العدل والمساواة) بقيادة جبريل ابراهيم وحركة تحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي بينما تغيب حركة عبدالواحد محمد نور من المفاوضات التي اعلنت منذ فترة عدم مشاركتها في أي تفاوض مع الحكومة  ,  بينما شهد ايضا ملف الأمن تغييرات بتولي الفريق “جمال عدوي” ملف الترتيبات الأمنية والعسكرية بدلاً عن الفريق “محمد جراهام عمر” الذي تمت إحالته للتقاعد قبل عدة أشهر.

الوفد التفاوضي:

وفقا للمعطيات فان التغيير الذي تم في وفد الحكومة التفاوضي جاء بناء علي التعديلات الدستورية التي اجرتها حكومة المؤتمر الوطني عقب الانتخابات الاخيرة حيث اصبح بموجبها مساعد رئيس الجمهورية بروفسير ابراهيم غندور وزيرا للخارجية الامر الذي يتطلب عزله من قيادة الوفد الحكومي للمفاوضات بسبب الملفات الكثيرة التي علي منضدته في المنصب الجديد وجاء بدلا عنه مساعد رئيس الجمهورية الجديد المهندس ابراهيم محمود حامد الذي تنتظره مهمه تفاوضية صعبة امام خصم صعب المراس ألا وهو الأمين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال ياسر عرمان الذي كانت ترفضه الحكومة رئيسا لوفد التفاوض لتمسكه بضرورة إجراء حوار شامل يتجاوز المنطقتين إلى كل السودان بما في ذلك دارفور، بينما تتمسك  الحكومة بإجراء المفاوضات حول المنطقتين النيل الأزرق وجنوب كردفان, وتتناول مفاوضات المنطقتين بند وقف  العدائيات بايقاف اطلاق النار بين الطرفين , وتم تمثيل وفد الحكومة  لمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان بوفد ضم (بشارة جمعة أرور) من حزب العدالة ود. “حسين حمدي” والعميد (محمد مركز كوكو) والعقيد “الشفيع الفكي علي” و”عبد الرحمن أبو مدين” واللواء “عادل حسن” ، إضافة لـ”ياكو تالي” من الحزب القومي و”دانيال كودي” من الحركة الشعبية جناح السلام، فيما يقود وفد الحركة  برئاسة “ياسر سعيد عرمان” ود. “أحمد عبد الرحمن سعيد” و”مبارك عبد الرحمن أردول” والفريق “جقود مكوار” و”بثينة دينار” و”آدم كرشوم” و”إبراهيم الجاك”.

مصير المفاوضات:

يتوقع بعض المراقبين أن تواجه المفاوضات بعض الصعوبات بسبب أن الأطراف المعنية لدخول المفاوضات لم تغيير مواقفها السابقة رغم ان الحزب الحاكم قام بتغيير  في الوجوه, فقد أعلنت الحكومة قبل انطلاق المفاوضات عن حصر التفاوض في ملفات محددة ووفقاً لمرجعيات اتفاق الدوحة لسلام دارفور وبرتوكول المنطقتين المذكور في اتفاقية السلام الشامل “نيفاشا” التي وقّعتها الحكومة في 2005 مع “الحركة الشعبية لتحرير السودان” ,كما ترفض الحكومة  إعادة التفاوض في تلك المناطق من جديد، وهو أمر ترفضه تلك الحركات وتتمسّك بالحل الشامل لتلك القضايا في إطار أزمة البلاد التي تتطلب الوصول لحل شامل فيها , بينما اعلن الأمين العام لـ”الحركة الشعبية” ياسر عرمان،في تصريحات سابقة  أن حركته لن تقبل بغير الحل الشامل ووقف الأعمال العدائية ابتداء من مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، وحتى مدينة الجنينة في غرب دارفور. وقال إن وفده  سيذهب إلى المفاوضات للاتفاق على إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين في مناطق القتال، فضلاً عن وقف الأعمال العدائية .

ظروف معقدة:

يري البعض ان جولة مفاوضات اليوم لن يحدث فيها أي اختراق او اتفاق  نسبة للظروف المعقّدة التي ستُعقد فيها، مع وجود خلافات حادة داخل تحالف “الجبهة الثورية” (التي تضم الحركة الشعبية والحركات المسلحة), هذه الخلافات تفاقمت حدّتها خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يرمي بظلال سلبية على جولة التفاوض، إضافة إلى دخول الأطراف بمواقفها السابقة نفسها، من دون إظهار أيّ مرونة أو تنازلات بينما هناك محلليين سياسيين يرون أن الضغوط الدولية والإقليمية القوية على الطرفين وتغيير المعادلة على المستويين الدولي والإقليمي، ستشكّل ضغطاً على الطرفين لإحداث اختراق، لا سيما أن المجتمع الدولي حريص جداً على التسوية السياسية في السودان، وتأمينه باعتباره يمكن أن يشكّل تهديداً فيما يتصل بالإرهاب.

شخصيات مفاوضة:

بحسب المعطيات فإن اختيار الحكومة لمساعد الرئيس ابراهيم حامد محمود اختيار غير موفق كما يروا ان وزير الخارجية ابراهيم غندور افضل للتفاوض لم يتصف به من شخصية مرنه ومتفق عليها بين جميع المتفاوضين قطاع الشمال وحركات دارفور وان غندور بامكانه أن توصل جولة المفاوضات لنهايتها باتفاق كما يري اخرون ان اختيار امين حسن عمر ايضا غير موفق رغم نجاحه في امساكه بملف الدوحة واعتبرالبعض ان  التفاوض مع حركة التحرير والعدالة (جناح السيسي) يختلف من التفاوض مع حركة العدل والمساواة جناح جبريل ابراهيم وحركة تحرير السودان مني اركو مناوي حيث ان هؤلاء القادة يتمسكون بمواقفهم لذلك كان علي الحكومة ان يترأس الوفد شخص  ذو بال طويل وصبر ومصابرة وقناعة بالوصول لاتفاق وانجاح التفاوض من اجل استقرار السودان.