مسلخ القضارف بين مطرقة التلكؤ وسندان اللامبالاة

القضارف: عبد القادر جاز

المسلخ البيطري يعتبر الوسائل الاستثمارية الناجحة والمساعدة في تحقيق المكاسب المتمثلة في رفع وتحسين إنتاجية الثروة الحيوانية في المنطقة المعنية، إضافة إلى دفع الإنتاج والإنتاجية في هذا القطاع الحيوي، وتقديم الخدمات الضرورية للإنسان مما يجعل المنطقة ترتقي لمصاف المناطق العالية الإنتاجية ،إلى جانب تطبيق معايير الجودة والسلامة في الإنتاج ، وتحقيق القدر الكافي لتلبية رغبات وطموحات المواطن البسيط، وتشجيع الاستثمار الصناعي وجذب العديد من المستثمرين وذلك بفتح آفاق استثمارية جديدة من أجل تحقيق سياسة التصدير خارج البلاد.

أهمية المسلخ:

من خلال هذا المنعطف ومما جعل الأمر في غاية الأهمية لوزارة الثروة الحيوانية والسمكية بولاية القضارف أن تنشئ هذا المسلخ  بمحلية وسط القضارف ما بين قريتي الرواشدة وأم شجرة وذلك نسبة لامتلاك المحلية ثروة حيوانية كبيرة وواعدة في زيادة العائد الاقتصادي المحلي والقومي مستقبلاً، بيد أن الوزارة تضع ضمن اهتماماتها تطوير السُلالات الحيوانية ، ودفعها للمنافسة الإقليمية والدولية، على أن يعود ريع ذلك لإنسان المحلية في شكل خدمات ينتفع منها الكل على السوية، وفي ذاك كانت بلدية القضارف أكبر معوق لإنجاح هذا المشروع الهام خوفاً على مسلخها  الواقع بالقرب من جبل تواوا الذي تقدر عائداته آنها بـأكثر من (10) آلاف جنيه في اليوم ، بجانب طاقة إنتاجية سنوية تُقدر (13500) من اللحوم، وكان لأصحاب النفوذ القدح المعلى في إيقاف هذا المشروع.. أن فكرة إنشاء المسلخ كانت لصالح رؤية من جنوب أفريقيا الدولة الناهضة بقوة بالقارة الأفريقية ، بيد أن الوضع اختلف عن المواصفات التي رمت لها حكومة الولاية في ذاك الوقت، مما جعل مشروع المسلخ الحديث يؤول لحكومة الولاية، وتم بعدها بيعه لشركة الإيمان الدولية (مصرية) بما قيمته ( 4) مليار جنيه سوداني على أن يُقسط هذا المبلغ وفقاً لاتفاق معين ، ومر من عمر الزمان ستة أشهر بعد التوقيع على العقد ولم تُنفذ الشركة التي رسا عليها العطاء جزءاً من العمل. فيما يقول القانون إن مرور هذه الفترة كافي لسحب الثقة عن الشركة لكونها أخلت بشرط أساسي لا يمكن الإغفال عنه، ولكن منذ أكثر من سنتين لم يتم مزاولة العمل من قبل شركة الإيمان المصرية.

حول الإهمال:

  الغريب في الأمر أن خفير المسلخ عندما قضى ستة أشهر ولم يتقاضى راتبه الشهري لغياب الشركة تصرف ببيع بعض المعدات الكائنة بالموقع! ليقابل راتبه وأخلى الموقع، وبعد أن علمت الوزارة بهذا الخلل البيَن كونت لجنة مشتركة مع وزارة المالية لتقف على حال (المسلخ) وتبيَن للجنة أن معدات المحجر تعرَضت لتلف ، بجانب أن الشركة لم تف بالتزامها القانوني تجاه ما أبرمت من أجله عقودها مع حكومة الولاية.

بدون إيرادات :

ربما أن محلية وسط القضارف من المحليات التي دفعت جُل ثروتها الحيوانية والزراعية لتقوية إيرادات بلدية القضارف منذ أن أصبحت وسط محلية قائمة بذاتها ولم تنعم طيلة الفترة من 2007م  بثرواتها وخيراتها وفي ذلك ما فيه من علامات الاستفهام التي تحتاج لقرار سياسي يعيد الأمور إلى نصابها، على الرغم من التحديات التي يواجهها المسلخ الحديث بمثابة بصيص أمل أن تنتعش إيراداتها لتصل لمصاف المحليات الأخرى، ليقفز للذهن سؤالاً هل القدر حكم على وسط أن تنفق وتهب ثرواتها دون أن تجني خيرها ؟

الموقع غير مناسب:

في ذات الخصوص قال القيادي بمحلية وسط القضارف عمار النور أحمد إن موقع المسلخ يعتبر غير مناسب وذلك نظراً لبُعد المسافة بالنسبة لجزاري (القضارف) وهذا يشكل عبء إضافي لأسعار اللحوم للتكاليف العالية والترحيل المكلف بما أنه من حيث المبدأ يقع في الرقعة الجغرافية لمحلية وسط القضارف إلا أن إيراداته تذهب لصالح بلدية القضارف وهذا خطأ من حيث القانون واللوائح ونظراً لهذه الإشكاليات قد تعطل المسلخ لفترة طويلة ولم تستفد ت منه الولاية،  ويضيف: على رغم تكاليف تصميمه العالية فهذا الأمر قد يسبب صراعاً ما بين بلدية القضارف ووسط القضارف مستقبلاً، وسبق أن أثار هذا الموضوع في المجلس التشريعي مسألة مستعجلة في  تحديد تبعية إيراداته إلا أن الأمر لم  يُراوح قبة المجلس التشريعي، وظل الحال بالمسلخ كما هو، فإن لم يتدخل الوالي ووزارة المالية لحسم الأمر فستكون هنالك إشكالية حقيقية يتضرر منها مواطن الولاية وبصفة خاصة شريحة الجزارين.

الذبيح غير القانوني:

فيما أكدت مديرة إدارة الثروة الحيوانية بمحلية وسط القضارف د. آمنه محمد الحسن لـ(ألوان): أن مشكلة الذبيح الغير قانوني أصبحت تؤرق مضاجع أهل المحلية، وقالت يرجع ذلك لعدم تطبيق التوجيهات التي تقضي بأن يكون الذبيح داخل المسلخ الحديث الذي تلتزم به القرى المحيطة بالمسلخ، مبينه أنهم قدموا مقترحاً للجهات المختصة بتجميع كافة الذبيح في المسلخ الحديث ثم يتم توزيعها إلى القرى المجاورة و مدينة القضارف عبر عربة مما يسهل عملية الإشراف والمتابعة والرعاية الصحية للكشف على اللحوم، وعزت رفض الاقتراح لعدم الموافقة والاستجابة من قبل الجهات المختصة، مشيرة إلى أن العلاقة التي تربطهم هي علاقة تنسيقية بحكم الموقع الجغرافي للمسلخ الحديث بالمحلية، مناشدة الجهات المختصة بالالتفاف حول المصلحة العامة من أجل خدمة المجتمع لا أن تكون مربوطة بالأفراد على حد قولها، وشددت على ضرورة إبقاء المسلخ الحديث والعمل على تطويره والذي من شأنه التخلص من التلوث البيئي بالمنطقة.

المسلخ والتصدير:

في ذات السياق عدَد مدير عام وزارة الثروة الحيوانية والسمكية بالولاية د. محمود عبد الله الجنيد جملة من الفوائد التي تعود لمصلحة المواطن من المسلخ الحديث، وقال لـ(ألوان): إن أهمية المسلخ تتمثل في عملية تصدير اللحوم لمصر كعنصر حيوي وأساسي وفقاً لما هو مخطط له، وكشف عن وضع خطة مدروسة للتصدير الخارجي والاستفادة من مطار الشواك بدلاً عن التصدير بالبحر مشيراً إلى ذلك مما يؤدى لحدوث تأثيرات على اللحوم، كما أوضح أن إنشاء المسلخ في عهد الوالي السابق عبد الرحمن الخضر على أساس الإشراف على عملية الذبيح المحلي للمنطقة يكون داخل المسلخ ويتم نقله عبر العربة إلى القرى ومدينة القضارف، وعزا  الوضعية التي وصل إليها المسلخ بسبب بلدية القضارف التي أنفقت ما يقارب مليار جنيه لتأهيل مسلخها التقليدي (درجة رابعة) وذلك تلبية لرغبات الجزارين و بعض السياسيين مما جعل الأمر أن يكون خصماً على تطبيق المعايير والأسس لعملية التطور في هذا المنحى، و أوضح أنهم في المرحلة القادمة رؤيتهم تتمثل في إبقاء المسلخ الحديث والعمل على إعادته لسيرته الأولى بجانب العمل على إزالة المسلخ القديم والعمل على جذب العديد من المستثمرين خارج البلاد، معتبراً أن هذا المشروع سيلعب دوراً بارزاً لإحداث تحول كبير ونقلة إنتاجية لتصدير اللحوم على المستوى المحلي والقومي والخارجي مستقبلاً.

الارتقاء بالولاية:

فيما يتعلق بفكرة إنشاء المسلخ الحديث التي جاءت من مخرجات المؤتمر الاقتصادي الأول الذي نظمته وزارة المالية وذلك في العام 2006م بغرض زيادة الصادرات من أجل دفع العملية الاقتصادية في الولاية مستقبلاً، بجانب الاستفادة من كل منتجات اللحوم بحكم أن الولاية غنية بالثروة الحيوانية التي تأهلها لذلك، في هذا الإطار أكد (مصدر موثوق) لـ(ألوان): بأن الهدف الأساسي من إنشاء المسلخ الحديث  يأتي  ضمن منظومة الثروة الحيوانية وترقية اقتصاد الولاية وتم إنشاؤه بأحدث المواصفات والنظم الحديثة وتوفير كافة الإمكانيات المادية التي تتمثل في الأرض و البئر وجميع التوصيلات الكهربائية والذي بلغت تكلفته (4) مليار جنيه، مضيفاً أن المسلخ تم بيعه لشركة محلية بشراكة مع حكومة الولاية مقابل أن تدفع الشركة مبلغاً شهرياً على حسب الاتفاق المبرم بينهما وكان ذلك في 2010م، وبعد ذلك تم فسخ العقد مع الشركة المحلية بسبب عدم إيفائها والتزامها بالشروط وذلك في عام 2011م، وفي عام 2012م تم الإعلان عن بيع المسلخ وفقاً للإجراءات والقوانين المتبعة حيث رسا العقد على شركة الإيمان الدولية (المصرية) بأن تدفع جزءً من المبلغ والباقي عن طريق الأقساط، وكشف المصدر عن جملة من التحديات و الإشكالات التي واجهت الشركة مع الحكومة المصرية مما جعلها غير قادرة على الاستمرار والالتزام بالشروط المتعلقة بالعقد وعجزت عن التشغيل ومزاولة نشاطها على حسب الاتفاق مع حكومة الولاية، إلى جانب تعرض المسلخ إلى تلف وخاصة في توصيلات الكهرباء فهي متوقفة منذ فترة طويلة، وقال المصدر نفسه بناءً على اللوائح والقوانين تم إنذار الشركة مرتين وبعدها تم فسخ العقد من جانب واحد وذلك للمحافظة على الأصول والممتلكات المتعلقة بالمسلخ الحديث مما جعلنا نشكل لجنة للوقوف على أوضاع المسلخ، مشيراً المصدر نفسه إلى أن اللجنة وقفت على حجم التلف والإضرار التي لحقت بالأجهزة والمعدات بالمسلخ بجانب أن هذه المعدات تحتاج لبعض الصيانة وتوصيل الكهرباء، وبيَن المصدر أن المسلخ بحالة جيدة بأقل جهد ممكن أن يكون على ما هو عليه سابقاً، و مشدد على ضرورة إمكانية طرحه في عطاء من أجل الاستفادة منه لتوفير وتغطية الاحتياجات المحلية من اللحوم وملحقات الذبيح الأخرى، و إمكانية التصدير للخارج بالصورة المطلوبة.

بعضٌ من إفادات :

مصدر مطلع بالمجال الصحي لفت لعدد من النقاط الهامة حول المسلخ الجديد حيث قال إن نفايات الذبيح لا محل للتخلص من المياه الصلبة والسائلة بالطريق الصحية السليمة لهذا المسلخ ورأى أن توفر وسائل التخلص من شأنها إفادة الولاية، وزاد بالقول إن المسلخ بوقوعه قرب مصادر المياه (الخيران) من شأنه إحداث تلوث للمياه الجوفية والسطحية وانبعاث روائح (كريهة) وتوالد الذباب الذي بدوره يؤدي لانتقال الأمراض للإنسان، فيما كشف عن جملة من المحاسن التي يمكن أن تُجنى من قيام هذا المسلخ ومنها:الاكتشاف المبكر لأمراض الحيوان والتأكد من سلامة وصحة الذبيح إلى جانب توفير لحوم صحية وتوسيع قاعدة العمالة المحلية وزيادة المنافسة المحلية وفتح طاقة جديدة للصادر على المستويين المحلي والإقليمي، وأفاد أن مثل هذا المسلخ من مكاسبه رفع قدرات وتأهيل الجزارين في الجانبين الفني والتقني بالنسبة لعملية للذبيح، وبقيام المسلخ من الممكن التقليل من إنشاء مساطب الذبيح، والتخفيف على المناطق المجاورة من اللجوء للمسلخ القديم للولاية (مسلخ تواوا)  و أوضح المصدر نفسه أن دور الإعلام الإرشادي مهم في هذا الاتجاه.

مقارنة بالقديم غير استراتيجي:

فيما يري بعض الجزارين في استطلاع لـ(ألوان) أن قيام المسلخ الجديد إضافة تدعم الذبيح المعافى وتضمن العمالة وتفتح باب التدريب العلمي وفي ذلك قال الجزار (ع.م) إن المسلخ المعني بعيد عن جزارة القضارف مقارنة بالقديم ويعني بذلك مسلخ بلدية القضارف بـ(تواوا)، وعزا ذلك لارتفاع تكلفة الترحيل وإن كانت آلات الذبح حديثة وربط كل ذلك باكتمال المسلخ المعني.

تركيز له أهميته:

رئيس المجلس التشريعي لمحلية ريفي وسط القضارف الحاج إبراهيم الرفاس أفاد أن موقع المسلخ الحديث لم توضع له دراسة مما جعله يقوم في موقع غير مناسب وكان الرفاس قد أدلى بشهادته أثناء افتتاح المسلخ من قبل شركة الإيمان الدولية المصرية بأن عملية الذبيح مقارنة بالمسلخ التقليدي غير متطورة معتبراً الطريقة المتبعة تأخذ وقتاً وجهداً والذبح التقليدي بأقل جهد ممكن، ورأى أن هناك إشكالاً في أمر المياه لابد أن يُلتفت له، والمسلخ بهيئته هذه يفتقد للكثير من المقومات وقد حدث في فترة ما إيجار المسلخ وكذلك بيعه، وفي كلا الحالتين لم يتم تصدير أو بيع منتجاته، وحسب إفاداته كان من المفترض أن يحل المسلخ الحديث محل المسلخ التقليدي بتواوا ، ورأى أنَ المشكلة تكمن في من الذي يقطع ثلاثين كيلو ذهاباً وإياباً ، وأصلاً موقع هذا المسلخ بعيد عن سوق المواشي واعتبره أطلالاً دون فائدة منه، لافتاً لكونه في حدود التجربة وتوقف نشاطها، واستغرب من الجهة المعنية على أي أساس بُنيت الدراسة؟ من المفترض أن يكون موقع  المسلخ بمنطقة ذات حركة للثروة الحيوانية مستشهداً في ذلك بمنطقة هجليج التي بها محلجاً بيطرياً وبيئة مناسبة ويمكن من بعد ذلك أن يكون ناجحاً، والولاية في اشد حاجة لمسلخ حديث،على اعتبار أن مسلخ تواوا قبالته دكاكين معظمها أغلقت بسبب الروائح المتسربة منه ، على أن يتم إزالة بقية الدكاكين الكائنة قربه بحوالي خمسين مترا.