مدينة الجنينة وتعدد اللهجات في دارفور

الخرطوم : وجدان آدم

ولاية غرب دارفور من الولايات العريقة في دارفور وتمثل ثماني محليات تقطنها قبائل متعددة بتعدد اللغات واللهجات فضلاً عن التراث الذي يجمع بين القبائل في دارفور والذي يعتبر الرابط الاجتماعي والثقافي، ويقدر عدد اللغات المحلية في دارفور الكبرى التي تضم ثلاث ولايات بحوالي عشرين لغة أهمها من حيث كثرة المتحدثين لغات الفور والمساليت والزغاوة وأرنقا تنتمي اغلب اللغات في دارفور الى أسرة اللغة النيلية ،  الصحراوية مثلها اغلبية لغات السودان وهي أسرة تنتشر جغرافياً من الحواف الجنوبية للصحراء الكبرى (مالي والنيجر) لتمر عبر تشاد وتتمدد حاوية للنصف الجنوبي للسودان وتشمل مرتفعات أثيوبيا والاقليم الشمالي لكينيا.

تندرج لغتا الفور والمساليت ضمن ثلاث عشرة لغة سودانية محلية غير العربية تتميز بأكثرية المتحدثين بها على مستوى السودن فالفور يتحدثها (530-663) والمساليت يتحدثها (310-406) وفقاً لتحويل أرقام تعداد السكان.

إن تاريخ دخول العرب إلى دارفور قديم يعود الى القرن الرابع عشر بل انهم وفدوا قبل ذلك إليها كأفراد بقصد التجارة أو الحماية وتكونت بتدفقهم على دارفور قبائل البقارة في الجنوب ورعاة الإبل في الشمال بل نجدها تقوم بدور مهم في فترة بعيدة من تاريخ دارفور إذ كانت بجانب لغة الفور تمثل البلاط بمملكة الفور.

بغض النظر عن الأسباب التي جعلت للعربية أقداماً راسخة في دارفور فإن الحال قد وصل الى أن القبائل تم استعرابها تماما وتخلت طواعية عن لغاتها وثقافاتها المحلية لتفسح المجال للعربية وثقافتها مما ترتب عليه ان تكون دارفور اكثر اجزاء القطر التي بها لغات منقرضة منها البرتي والميما والقمر والبرقد والبيقوان في إبداء كثير من القبائل الدارفورية تخليها عن لغاتها وثقافاتها التي ظلت مرتبطة بها عبر حقب التاريخ وقبولها بالتعريب لغة وثقافة ليقف دليلاً وشاهداً على رغبتها في الاندماج والتوحد مع بعضها البعض في إطار الإقليم الذي تعيش فيه ومن ضمن القطر جميعه.