تحديات الزراعة.. العزائم تحاصر الهزائم

الخرطوم: أيمن محمود

تعالت الأصوات وبلغت القلوب الحناجر، اصواتا بحت جراء المطالب، مطالب مشروعة وليس منة أو فضلاً، تلكم هي حالة من المزارعون، الذين تشبعت عمليات الفلاحة عندهم فطرة، واكتست جوانبهم حماساً بإطلاق منظومة النهضة الزراعية، فحزمة التسهيلات والدعم اللوجستي لإعادة القطاع الزراعي لسيرته الأولى، يقابله معوقات تعددت بتعدد نوعيتها، فانهيار البنية التحتية، من تخزين ورصف طرق المشروعات الزراعية والتمويل الكافي والتأمين الزراعي، ففي الوقت الذي يعلن فيه القائمون بالأمر بشريات آنية وقادمة خاصة في المواسم الزراعية بشقيها صيفية كانت أم شتوية، يتناهى مسامع الكل تزمر و(تململ) المزارعون بشأن مخاوفهم من تطبيق قرارات تصب في مصلحتهم كان نتاجها، ورش واجتماعات وسمنارات أفضت الى توصيات فحواها تذليل كافة العقبات والمعوقات التي تعتري زراعة المحصولات في كافة مراحلها.

تقاطرت الشكاوى من قبل المزارعون تجلت مشاكلهم بتمرحل مراحل الزراعة، بدءاً من التمويل ومروراً بتحضيرات الأرض بكافة مكوناتها من الحرث والذي كثرت الأقاويل حوله من باب أيهما أجدى نفعاً الحرث عن طريق الدسك العريض أو غيره، بجانب التقاوي والتي بدورها كثرة اللغط حولها ان كانت فاسدة أو ملائمة، فضلاً عن انسياب الري وغياب السقيا (الشربات)، بين كل فينة والأخرى، وإنتهاءا بالحصاد وتبعاته من التعبئة، والترحيل والتخزين، وكلُ لها وجعها، ففي حال عدم توافر جوالات الخيش والتي هزمت الإنتاج الوفير ، صارت المحاصيل تزاورها رياح التقلبات الجغرافية رياحاً وأمطاراً، كما هو الحال بالنسبة للحشرات والآفات، وأيضاً يفاجأ كثير من المزارعون بقله وسائل النقل لجهة نقل منتجاتهم من أماكن الإنتاج الى التسويق أو التصدير، خاصة في ظل عدم توافر طرق معبدة تؤدي الى داخل المشروعات فيتخوفون أصحابها من الوحل وغيره من الترحيل، أما التخزين فالأوعية التخزينية القليلة لا ترقى الى مستوى الإنتاج، مما يعني ألحاق الضرر بالمحاصيل.

وقال الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج أن الخطة العشرية من العام 1992- 2020م فشلت مساعي ومجاهدات إحياء القطاع، وبعدها تعاقبت الوعود، وأستبشر الناس خيراً في ظل الشعارات المرفوعة، لا سيما في قضايا معاش الناس وقفة الملاح، والتي كانت الى وقت قريب هي آخر دعوى المواطن، وبتراجع القوة الشرائية وضعفها صارت القفة الأهم الأكبر، وفي تصريح لأحد البرلمانيين أن 5 مليون و800 ألف مواطن يعانون من نقص الغذاء، وكشف كبج أن إنتاجية الحبوب في بدايات التسعينيات تضاءلت وما تزال وان لم تلتفت الدولة الى الزراعة والنظر إليها بعين الاعتبار، مطالباً في الوقت نفسه بتوفير الدعم بنوعيه اللوجستي للقطاع الزراعي.