الخرطوم وكمبالا.. للتطبيع أكثر من وجه

أحمد كفوته
الزيارة التي قام بها الرئيس اليوغندي يوري موسفيني للخرطوم في منتصف سبتمبر الماضي والتى حظيت بإهتمام محلي وإقليمي ودولى واسع، خاصة وأن العلاقات بيت البلدين تشهد توتراً إمتد لعشرات السنين بسبب التهم التى تتقاذفها الطرفان حينا بعد الاخر، والتى تتهم فيها الخرطوم كمبالا بدعم وإيواء الحركات المسلحة والحركة الشعبية قبل إنفصال الجنوب، فيما تتهم كمبالا السودان بدعم جيش الرب المعارض لحكومة الرئيس يوري موسفيني، وطالبت القائمة بأعمال السفارة اليوغندية في الخرطوم خلال لقاء طلبته مع نائب الرئيس السوداني الاربعاء تنفيذ برتكولات وقعها الرئيسان السوداني واليوغندي عمر البشير ويوري موسفيني خلال زيارة الاخيرة للخرطوم في سبتمر الماضي ووقع البشير وموسفيني منتصف سبتمر الماضي على بياناً مشترك في ختام زيارة للرئيس اليوغندي سيطرت عليها الملفات الامنية حيث تتهم الخرطوم كمبالا باستافضة الحركات المسلحة بينما تتهم يوغندا السودان بدعم جيش الرب بقيادة جوزيف كوني، واكد نائب الرئيس حسبو محمد عبدالرحمن خلال اللقاء مع القائمة بأعمال السفارة اليوغندية جويس أونيك في القصر الرئاسي أهمية تنفيذ ماتم الاتفاق عليه خلال زيارة الرئيس موسفيني للبلاد اخيرا، وعبرت السفيرة جويس عن رغبة حكومة بلادها في استمرار التواصل مع الخرطوم وتنفيذ البروتوكول الذي تم التوقيع عليه اثناء زيارة الرئيس اليوغندي.
(2)
الناظر بعين فاحصة الى تلك الزيارة وبحسب تأكيدات الرئيسان في ذلك الوقت ان العلاقات السودانية اليوغندية شهدت تحسناً وتطوراً كثير من ذي قبل، فقد أكد الطرفان رغبتهما في تعبئة وتوحيد الجهود الأفريقية بهدف مواجهة التحديات التي تواجهها القارة الأفريقية، وأعرب الرئيسان عن استعدادهما للعمل سويا تحت مظلة الاتحاد الأفريقي و(إيقاد) للحفاظ على السلام والاستقرار في دولة جنوب السودان والمنطقة بأسرها، بجانب تعزيز ومواصلة التعاون الأمني لصالح البلدين، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، ووجه الرئيسان في الاجتماع المغلق بينهما رؤساء أجهزة الأمن والمخابرات في البلدين بضرورة العمل على تعزيز التعاون وتنسيق الجهود في المجالات الأمنية المشتركة وتعزيز برامج التدريب العسكري في المؤسسات العسكرية، فضلا عن عناصر أخرى للتعاون في المجال، فالرئيس البشير أكد حينها في تصريحات صحافية إنه بحث مع يوري موسيفيني الرئيس اليوغندي كيفية الدفع بالعلاقات بين البلدين في المجالات المختلفة سياسيا واقتصايا وتجاريا وأمنيا وثقافيا، منوها إلى أن المباحثات تطرقت إلى جنوب السودان وكيفية التعاون لتنفيذ الاتفاقية التي وقعت بين طرفي الصراع، من جانبه قال موسفيني إن الزيارة مهمة وناجحة وإنه يأمل مع السودان في مواجهة التحديات في المنطقة.
(3)
الطلب الذي تقدمت به القائمة باعمال السفارة اليوغندية بالخرطوم جويس والذي تطلب فيه من السودان تنفيذ البروتوكولات الموقعة بين الرئيسين أثناء الزيارة التى قام بها الرئيس اليوغندي يوري موسفيني للخرطوم في سبتمبر الماضي، ومع تأكيداتها حول حرص بلادها على التعاون مع السودان، خاصة وان تلك الزيارة إرتبطت بظروف تمر بها المنطقة باكملها، والتي يجي الحرب في الجنوب في مقدمتها بالاضافة الى الجهود المستمره التي تبذلها يوغندا في القضاء على جيش الرب، ومن جه أخرى زيارة زعيم المعارضة الجنوبية رياك مشار للخرطوم بالتزامن مع زيارة موسفيني والذي يتهمة مشار بالمشاركة في الحرب بالجنوب وقذف مواقع عديده تتبع لهم في الجنوب، ومع التداول الذي يشير الى تواجد جيش الرب في منطقة كافي كنجي الواقعة على الحدود بين السودان وجنوب السودان، مما دفع بالقوات الخاصة الامريكية (المارينز) بإقامة قاعدة عسكرية في المنطقة بموافقة الحكومة السودانية للقضاء جيش الرب بحسب صحيفة الواشنطن بوست، والاجتماع الذي أنعقد بين الاتحاد الافريقي وجهاز الامن والمخابرات السوداني والذي طلب فيه الاتحاد الافريقي رسميا من السودان مساعدته في القضاء على جيش الرب.
(4)
والبتدقيق حول كل هذه المناسبات وبحسب محللين يرون ان البروتكولات التى طالبت يوغندا من السودان تنفيذها لها علاقة بهذا الامر، وجلها لها علاقة بالجانب الأمني والعسكري وبالتحديد أمر جيش الرب والموقف من دولة الجنوب، وان زيارة وزيري التجارة والتعليم اليوغنديين للسودان بعد إسبوعين لها قدر من التأكيد على إنسيابية العلاقة بين البلدين، وتؤكد أن يوغندا قد تأكدت من عدم وجود جيش الرب في الاراضي السودانية بعد التقرير الذي أعتدته لجنة الاتحاد الافريقي المكلفة بهذا الامر، ويذكر أن الرئيس اليوغندي يوري موسفيني قد أكد خلال زيارته للخرطوم على التكامل الاقتصادي بين الدولتين وكان موسفيني قد قام بزيارة في جامعة أفريقيا العالمية وإطلع على الفرص التي تمنحها الجامعه للطلاب الافارقة وأبدى إعجابه بالتجربه وقد تأتي زيارة وزير التعليم العالي اليوغندي في إطار إبتدار التعاون بين وزارتي التعليم العالي بين البلدين وبشكل أكثر خصوصية مع جامعة إفريقيا العالميه، وكل هذه الاحتمالات تنتظر ما تفصح عنه قادم المواعيد.