الحكم اللامركزي.. الجدل ما يزال مستمراً

أحمد كفوته

متلازمات  كيف يحكم السودان، و(البديل منو) الذي يسيطر على معظم العقل الجمعي لعامة الناس غير الأبهين بالمتابعة السياسية اللصيقة لمجريات الاحداث في الساحة السياسية السودانية، بالاضافة الى جدلية الحكم الاقليمي والحكم الاتحادي حول إمكانية التطبيق وتحقيق الغاية المنشوده في إدارة دفة الاوضاع  بالبلاد، وبالتتبع العلمي للتجربيتين خاصة وانهما طبقت على درجات متفاوته في السودان، وبالتركيز على الحكم اللامركزي الذي يدير حوله جدلاً واسعاً في الاوساط السياسية بعد مرور ستة وعشرون عاما من تطبيقة  خاصة فيما دار بالبرلمان أمس الاول بحضور نائب رئيس الجمهورية  حسبو محمد عبدالرحمن والذي إعتبر أن العودة لنظام الأقاليم لحكم السودان ردة ووصفها تكريس للمركزية ودعوة للجهوية ،و في زات الجلسة وجه النائب البرلماني ووزير العدل السابق عبد الباسط سبدرات إنتقادات واسعة للحكم الإتحادي وقال أنه أصابه الغبش والإضراب  وعدم الفهم.

(2)

مبيناً عن أنه حدثت فيه تغيرات لم تكن صائبه منذ العام 2005م وحتى الوقت الحالي، وإنتقد التعديل في الدستور الأخير وقال أنه تم فيه تغيب للولاه وجعل الاراضي سلطة مشتركه واصفاً مفوضية الاراضي بأنها لجنة  تحكيم ليس بها أسنان وإعتبرها واحده من معوقات الاستثمار ، مطالباً بضرورة تأهيل وزارة الحكم الاتحادي واصفاً إياها بأنها غير المؤهله وتعاني من إنعدام الاداريين، وبالتتبع التاريخي للحكم الاتحادي يلحظ وأنه وبالاطلاع على ورقة الدكتور أبكر عمر أبكرخليل حول الأنماط الإدارية في السودان لمستويات الحكم دون المركز (الحكم اللامركزي) بأكـاديمية الســودان للعـلوم الإداريـة والذي تناول فيها،  بالعرض والتحليل الأنماط الإدارية للحكم في السودان للمستويات دون المركز (الحكم المحلي، الحكم الإقليمي والحكم الإتحادي) عبر تسلسل تاريخي موجز وبالتركيز على الفلسفة، الهياكل، السلطات، العلاقات، الموارد المالية والخدمات ومن ثم العمل على تقييم كل نمط وإبراز نقاط القوة فيه وكذا الحال نقاط الضعف وبالتركيز علي الحكم الإتحادي، نلحظ أنه وبصدور المرسوم الدستوري الرابع (تأسيس الحكم الإتحادي) 1991م أصبحت  السودان تدار على أساس الحكم الإتحادي، من بعد هذا المرسوم صدرت عدة مراسيم دستورية.

(3)

جمهورية وقوانين للحكم المحلي بهدف تنظيم أجهزة الحكم، إستمر هذا حتى صدور دستور جمهورية السودان الإنتقالي 2005م، تشير الورقة الى أن الدستور الانتقالي  موطراً ومفصلاً وحارسا لما تم الإتفاق عليه خلال مفاوضات السلام بالتركيز على اللامركزية السياسية ،  وفي تناوله لنظام الحكم ومستوياته في السودان نص الدستور على أن السودان دولة لامركزية وأن مستويات الحكم فيها هي (مستوى الحكم القومي، مستوى الحكم في جنوب السودان ، مستوى الحكم في الولايات، يقدم الخدمة العامة من خلال المستوي الأقرب للمواطنين ومستوى الحكم المحلي ويكون في أنحاء السودان كافة ، وفي تناوله للفدرالية المالية عمد الدستور على تحديد موارد الدخل لمستويات الحكم القومي، حكومة الجنوب وحكومات الولايات ولم يتم تضمين الحكم المحلي وقد ترك أمره للولاية وهو أمر ذو حدين هذا وقد أنشأ الدستور صناديق ومفوضيات تعنى بالفدرالية المالية كآليات لتسهيل إدارة وتخصيص الموراد، منها الصندوق القومي للعائدات ومفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات المالية والنقدية وصناديق أخري.

(4)

وأخيراً لقد كفل للولايات حق إصدار دساتيرها الولائية وقوانينها المنظمة للخدمة العامة، الحكم المحلي والإدارة الأهلية وغيرها كل في دائرة إختصاصها وأضحى الحكم المحلي شأناً ولائياً هذا الوضع من واقع الحال في بعض الولايات أعاد من جديد تعدد المحليات وهي ظاهرة لها إيجابياتها والتي من أبرز تحدياتها صغر الرقعة الجغرافية يقلل من المواعين الإيرادية- إرتفاع تكلفة الإدارة وقد يتأتي هذا علي حساب الخدمات والتنمية ، تشير الورقه الى حقيقة مفادها أن المشاركة الشعبية من جهة والتنمية المحلية من جهة أخرى هما بمثابة غايتين تسعى اللامركزية لتحقيقهما، وإن تحقيق واحد منهما دون الآخر يعتبر قصوراً في اللامركزية نظاما و فلسفة وغايات و أهداف ومخرجات، عمدنا الى عرض فترة الدستور الانتقالى بإعتباره المرجعية الدستورية التى تدار بها البلاد حالياً، خاصة وأن التعديلات الدستورية الاخيرة لم تشمل الدستور بأكمله، بالاضافة الى أنها قوبلة بإنتقادات واسعة من قبل المهتمين بالشأن السياسي العام، خاصة في ما يخص أمر تعيين الولاه وسحب صلاحيات الولايات من إختيار من يمثلها.