يوسف الكودة.. بحث الطريق الثالث

عبد العزيز النقر
تحول العالم إلى سياسي تعد من الحالات النادرة فى العالم حيث أن العلماء دائمي النفور من السياسة ويشتغلون بمقولة الشيخ فرح ود تكتوك (ياواقفا عند باب السلاطين) إلا أن الحالة السياسية الدينية آلت تجسدت فى د. يوسف الكودة ربما تكون أنموذج بحثي عن ماهية العمل السياسي والدينى وأيهما أصلح للأمة وأنفع غير أن البعد السياسي يقرأ على شاكلة فن الممكن، بينما الجانب الديني يقرأ وفق فقه الأصول ثم الإستنباط بعهدها الاجتهاد، ولعل د. يوسف الكودة الذى ينحدر من أسرة دينية فى شرق السودان إتجه فى بادئ الأمر أن يكون سلفياً على عكس إخوته الذين إتجهوا نحو التيار الإسلامي، بينما بقية الأسرة ختمية، ليس هذا فحسب بل يعتبر عثمان الكودة الأخ الأكبر ليوسف عضو لجنة مركزية بالحزب الشيوعي السوداني وهو من ساهم بالتعاون مع العريف عثمان محمد عبد القادر في تهريب سكرتير الحزب الشيوعي وقتها عبد الخالق محجوب.

(2)
يعد الكودة من أوائل الشباب السلفين الذين كانت لهم اراء مخالفة للجماعة في المشاركة فى السلطة وهو أحد الداعمين وقتها إلى دخول الجماعة فى السلطة ساهمت تلك الاراء فى الانشقاق داخل الجماعة ثم تبنى الرجل المنهج الوسطي الذي أسس عليه حزبه ثم خرج مغاضباً من السودان، جراء أول إعتقال له عقب توقيع وثيقة الفجر الجديد فى كمبالا فتحت الباب امام صدقيته فى العمل السياسي، تداعى يوسف الكودة الى الحوار الوطنى بالداخل مع تلقى الضمانات اللازمة له بالدخول الى السودان والخروج منه ، يراه البعض بأنها ضمانات لا ترقى إلى مستوى الحدث، بحيث أن حزب الرجل ليس له وجود في الأساس في الساحة السودانية كما أن الحزب مرتبط فقط بالكودة دون معرفته من هم فى مكتبه السياسي أو لجنته المركزية أو غيرها من المسميات لمكاتب وهياكل الاحزاب السياسية، الكودة الذي دخل الخرطوم ليشارك اليوم فى جلسات الحوار الوطنى يحسبه كثيرون بأنه من ذات وجه العملة التى يزنها الشعب السوداني للأحزاب الإسلامية التى دخلت الحوار أو التي تمنعت كحال الإصلاح الآن أو منبر السلام العادل، سيما وان الحراك الخارجى للمعارضة بدأ اكثر قوه والتزاما بما حدده مجلس الأمن والسلم الافريقى للمؤتمر التحضيرى الذى سينعقد فى اديس ابابا وبعدها يخرج توصياته التى ستكون ملزمة للمتحاورين فى الداخل على القبول بها ليفتح باب الحوار مرة ثانية وفق تقديرات المراقبون.
(2)
يرى مراقبون أن د. يوسف الكوده بالرغم من أنه ينتمى إلى التيار الاسلامي، إلا أنه رجل يقف على أرضية صلبة فى العمل السياسي وأن مواقفه التى دعته إلى الدخول مع الجبهة الثورية فى تفاهمات سياسية هى ذاتها التى دفعته إلى الحوار فى الداخل مع المؤتمر الوطني والأحزاب المتحاورة مرة أخرى بالداخل، كما أنه من الشخصيات التى ليست عليها تحفظات من قبل الأطراف السياسية المتصارعة في السودان كما أنه رجل يؤمن بمبدأ العمل النظيف فى السياسية السودانية وهو ما دفعه للإنسحاب إبان إعتزام حزبه خوض الانتخابات فى عام 2010 حيث وجد سماسرة السياسية الذين ينفذون التذكيات للولايات لكل حزب مقابل المال، إعتبر أن هذا العمل غير شريف ولابد من الخروج من تلك اللعبة القذرة، غير أن مقربون ينظرون إلى الكودة على أنه (الدرويش) الذى إعتلى مرتبة سياسية مع إيمانه وإخلاصه الوطني وهى سمة فى العمل السياسي غير محبزه كثيراً وتحتاج إلى تدارك فعلى خاصة وأن السياسية مرتبطة بالمنافع والمفاسد معاً وفق أيدولوجيا المصلحة السياسية لكل طرف.
(4)
دخول الرجل أو خروجه ربما لا يضيف للعملية السياسية جديداً سيما وأن اللعيبة الكبار مجودون وفق تكتيكات سياسية يتعامل كل طرف مع الآخر بحكم منطق القوة والضعف فى هذه المرحلة وهي مرحلة تعد من أصعب المراحل فى التاريخ السودانى سيما وأن الاشتراطات التى تطلبها المعارضة بناءاً على سقوفاتها وبين ما يرجوه محاوري الداخل مع تربص المؤتمر الوطني بكلا الطرفين تجعل المعادلة السياسية فى غاية التعقيد وتحتاج إلى مزيد من الترتيب والتروي خاصة وأن الارض السياسية فى هذه المرحلة زلقه قد تؤدى بالكثيرون الى حالات سقوط مفاجئ او كسرا فى ( الانكل) السياسيى، الشيخ والسياسي واللاجئ صفات اجتمعت فى شخصية د. يوسف الكودة والذى سيبدأ اولى خطواته بجلسات الحوار الوطني التي قد يستمر فيها الرجل أو قد يعجل بالرحيل إلى سوسيرا منفاه الإختياري لإكمال أوراق لجوئة السياسية وهى ستكون قاصمة الظهر على الطرفين بحيث يكون الرجل قد فقد الثقة فى الحكومة القائمة وحزبها الحاكم بعد كل تلك التداعيات كما سيعاني الرجل فى غربته لشوق الوطن، لذلك فإن جلسات الحوار التحضيرية الآن وفق رأي غالبية الناس لن تفضي إلى قرارات نهائية أن لم يستكمل النصف الآخر المتشبث بالخارج ولعل الكودة وبحكم تلك الصلات القديمة مع الطرف الآخر يستطيع أن يلعب دوراً محورياً في ذلك إن فطنت الحكومة إلى ذلك قبل أن يبحث الرجل عن طريق ثالث.

رأيان حول “يوسف الكودة.. بحث الطريق الثالث

التعليقات مغلقة.