وزير الدولة بالدفاع.. الإختيار الذي صادف أهله

 عايدة سعد
حينما غزا محمد علي باشا السودان في العقد الثاني من القرن الثامن عشر، كان يقصد في غزوته تلك هدفان لا ثالث لهم، هما (المال والرجال)، والراصد للسيرة الذاتية لوزير الدولة بالدفاع الفريق ركن يحيى محمد خير الذي جدد رئيس الجمهورية الثقة فيه للمرة الثانية يدرك جيداً بأن محمد علي باشا غزا السودان من أجل هؤلاء الأشاوس، الذين يضعون أرض هذا الوطن في حدقات أعينهم، فمقولة (أن الأنسان أبن بيئته) تتجسد في شخصية هذا الرجل الذي أتي قادما من أرض الشمال التي أنجبت قبله الثائر محمد أحمد المهدي ملهم ومعلم الثورة المهدية التي قادت النضال ضد الإستعمار، لتتواصل مسيرة العطاء حديثا ويقدم الشمال رجل السلام الشهيد المشيرالزبير محمد صالح، ومن نفس الأسرة والمنطقة نشأ الفريق ركن يحيى محمد خير، فهو شقيق زوجة الشهيد الزبير، فكان الرجلان من القيادات التي نافحت وكافحت في سبيل تقدم المشروع الأسلامي بإعتبارهما من الرموز التي قامت عليهم ثورة الأنقاذ.

النشأة والميلاد:
كانت صرخة ميلاد للشخصية المرنة التي تعشق الموج الأزرق بجنون (فريق الهلال)، وتتعامل مع الأمور الحساسة بعقلانية وحكمة كبيرة، في منطقة أنجبت العديد من الأفذاذ نشأ وترعرع الفريق ركن يحي محمد خير ، حيث ولد بقرية كرمة النزل ودرس مراحله الأولي (الأبتدائي ـ المتوسط ـ الثانوي) بالولاية الشمالية ثم أنتقل بعده للخرطوم،حصل علي درجة ماجستير القادة والأركان من الكلية الحربية السودانية ، عمل في القيادة العامة للقوات المسلحة ـ الخرطوم ثم نقل الي واو في العام 1993م وعمل بمناطق العمليات حتي العام 1996م تم نقله بعدها الي أعالي النيل ثم عاد بعدها الي القيادة العامة مديرا لإدارة العمليات،ثم عمل بعدها بالأدارة العامه لهيئة الأركان ومكث بها حتي العام 2008م بعدها تم نقله الي بحر الغزال حتي العام 2011م ثم جاء الي النيل الأزرق ليعمل قائدا للقوات المشتركة ثم قائدا للفرقه الرابعة مشاة ثم حاكما لها أثر تمرد عقار ، نقل بعدها للخرطوم قبل أن يعين لاحقا وزير دولة بالدفاع هو شخصية مقبولة لدي العسكريين وهو من حرر الكرمك وبتعيينه سيكون حلقة وصل بين الوزارة وهيئة الأركان وتقوية المسافة بينهما. قائد الكلية الحربية السودانية قائد الحرس الجمهوري مدير شئون الضباط برية وكان قد تم إختياره أيضا وزير دولة بالدفاع في العام 2013م وقال حينها أنه سيعمل ضمن فريق الوزارة ورئاسة الأركان المشتركة حتي تشهد القوات المسلحة أنتصارات في ميادين القتال المختلفة وقد تقلد كل هذه المناصب في رتبة اللواء فقط سجل ناصع في الخدمة.
في المنزل:
تقول مصادر مقربة من الرجل أنه زوج وأب بدرجة إمتياز يحاور أبناءه ويستمع إليهم ، ويمارس حياته بعيدا عن الجدية العسكرية ، مرن جدا في التعامل ، طويل البال في معالجة المشكلات، ومن يلتقى بوزير الدولة بالدفاع في داره، لن يصدق أن هذا الرجل (عسكرياً)، كون العساكر معروفين بالصرامة والحياة الخالية من المرونة، لكن يحيى محمد خير، يختلف تماماً عن هؤلاء، بالإبتسامة التي لا تفارق محياه، والتلقائية في التعامل مع جميع من هم حوله، في منزله الذي لا يخلو من الزائرين لحسن ترحابه بالضيوف،
محطة فاصلة:
من المحطات التي تستحق الوقوف عندها في مسيرة الرجل هي معركة تحرير الكرمك ، حيث كان قائد الفرقة بالدمازين ، ليشهد وقتها أشد معركة مع والي النيل الأزرق الذي تمرد بعد أتفاقية السلام الشامل فقاد الرجل المعركة دون تردد ، وتم بعدها تعيينه واليا مكلف للولاية.
وزارة حديثة:
يعتبر منصب وزير دولة بوزارة الدفاع من المناصب المستحدثة وقد تم أنشاء هذا المنصب للمزيد من أتقان وتجويد العمل العسكري ،خاصة وأن السودان منذ أستقلاله شهد أطول حرب في أفريقيا ، وبما أن وزارة الدفاع تعد من الوزارات المهة في البلاد ، ويقع عليها عبء كبير ،تم أنشاء هذا المنصب ، فيما يري المرافبون أن الهدف من أنشاءه تلافي الأطاحة بزراع الرئيس الأيمن وقد ظل هذا المنصب شاغرا لسنوات طويلة وشغله من قبل الشهيد أبراهيم شمس الدين وأحمد الفشاشوية وغيرهم .
تحديات ماثلة :
بالنظر الي واقع الحال فأن الرجل سوف تواجهه أعباء كثيرة خلال المرحلة القادمة ، نسبة الي تعدد جبهات القتال ما بين النيل الأزرق وجنوب كردفان ودافور ، وحديث الرئيس المتكرر عن حسم التمرد في هذا العام ، وهذا بدور يتطلب تعامل قوي للأستعداد للحسم النهائي ، ومع أعلان الرئيس وقف أطلاق النار لمدة شهرين سوف تعطي بواقع التحليلات الأستراتيجية العسكرية فرصة لتنفس الصعداء وأعادة ترتيب بيت الدفاع بأعتبارة أهم بيت في الوزارات لأنه يتولي مهمة الدفاع عن الوطن بأكمله.